التربية والتعليم بوابة الحلول

26 أيلول 2021 00:31:45

 إن حال الإنهيار الذي نشهده على الصعيد الإجتماعي والصحي والأمني والاقتصادي ينسحب على القطاع التربوي الذي يبدو عاجزاً عن القيام بدوره على عتبة عام دراسي جديد. فانهيار العملة وتراجع القدرة الشرائية لرواتب الأساتذة، إضافة إلى أزمة المحروقات وارتفاع اسعارها، وغلاء المستلزمات الأساسية للعودة إلى المدارس هي غيض من فيض ما يعانيه هذا القطاع.

يحدث هذا الإنهيار فيما نرقب حراكاً دولياً وتدويلاً للقرار اللبناني ما يشكل خير دليل على أننا أمام تحولات كبيرة وأن لبنان أمام مرحلة مفصلية من تاريخه لا بد فيها من إعادة بناء الدولة وقيامها على أسس متينة لضمان استمرارها وتطورها.

إن القاعدة الأولى في قيام الدولة وتطورها هي بناء الإنسان، إذ يكون الإنسان محور الانشغال والإهتمام من حيث بناء الشخصية والتربية الصحيحة والمد بالمعارف والعلوم، ويكون الإستثمار فيه أولوية لما له ولقدر اكتسابه المعرفي من دور في التنمية وأهمية في بناء المجتمع والتقدم الحضاري. إن عملية البناء هذه هي عملية صعبة ومعقدة تتطلب الكثير من الجهد والتريث والإتقان، تتسم بالاستمرارية إذ ترافق الفرد في كافة مراحل نموه إلى جانب التراكمية فيراكم الفرد ما يكتسبه خلال مراحل بنائه إلى أن يصل إلى الغاية المرجوة من الإرتقاء.

صحيح أن عملية البناء هذه هي عملية تتكاتف فيها جميع أطياف المجتمع ومؤسساته، الا أنها لا يمكن إلا أن تبنى على أسس علمية وعبر خطة استراتيجية للتعليم تشمل كل نواحي الحياة وبالتالي لا تقوم دولة دون تعليم يؤسس للتوازن القيمي والوجداني والفكري بين أفراد المجتمع ويعمل على إحلال مقومات القوة عبر توليد طاقة بشرية واعية قادرة أن تنتج وتبتكر وتجدد وتطور.

لا تسقط عوامل التخلف إلا بالتربية والتعليم، ولا سبيل الى أساس الدولة الذي يتمثل بمجتمع متعلم مثقف دونهما. فبالرغم من كثرة المشاكل على كافة الأصعدة، وتعدد الإقتراحات الآنية والمجتزأة، تبقى المؤسسات التعليمية والتربوية بوابة للحل، ولا مفر من دعمها مادياً وتقنياً ورفدها بالعناصر البشرية المؤهلة لتمكينها ولا بد من تفعيل دورها في غرس القيم الوطنية والانسانية. وبما أن طلاب اليوم سيشكلون غداً أساس قاعدة الدولة وقادتها، يبقى التطوير الفعلي للعملية التعليمية وأهدافها ومناهجها- غير المقتصر على التنقيح والتعديل السطحي- أساساً لإصلاح الإنسان والدولة.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".