مهمة شاقة أمام ميقاتي .. تبدأ في الإليزيه والعين على الرياض

24 أيلول 2021 05:00:00 - آخر تحديث: 24 أيلول 2021 06:01:40

بعد سنتين من الخضات والأزمات والكوارث المتواصلة، تتجه الأنظار إلى قصر الإليزيه، حيث يستقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارة تحمل دلالات على إستمرار الاهتمام الفرنسي وتحديدا الرئيس ماكرون بلبنان، حيث سيتبلغ ميقاتي خلال اللقاء استعداد فرنسا لتقديم كل ما يلزم من دعم لمساعدة لبنان على النهوض، مع التأكيد مجدداً على شرط وجوب السير بالإصلاحات التي كانت شددت عليها المبادرة الفرنسية وأكد عليها تاليًا المجتمع الدولي بأسره.

مصادر مواكبة كشفت لـ "الأنباء" الالكترونية أن "ميقاتي كان تلقّى وعداً من ماكرون بأنه على استعداد ليفتح له أبواب دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية إذا ما نجح بتشكيل الحكومة".

في المقابل قلل مصدر مراقب من منسوب التفاؤل بإمكانية نجاح ماكرون بفتح طريق الرياض لميقاتي "فالسعودية برأيه ليست بوارد التعاون مع جهة محلية ترتبط بحزب الله بشكل أو بآخر"، وقال لـ "الأنباء" الالكترونية "لو كانت الأمور بهذه البساطة لكانت أبواب السعودية فتحت للرئيس سعد الحريري، ولما انتظرت مجيء ميقاتي"، متوقعا أن يكون ذلك هو السبب المباشر الذي دفع الحريري الى الإعتذار.

المصدر سأل "كيف لرئيس الحكومة الذهاب الى السعودية وقوافل صهاريج المازوت الايراني توزع جهاراً من دون ان تسأل حكومته عن هذا الموضوع؟ هذا يؤشر الى إبقاء ابواب الخليج موصدة أمام ميقاتي".

في غضون ذلك رأى الخبير المالي جاسم عجاقة أنه "لن يكون هناك أموال للبنان، لا من "سيدر" ولا من غيره، من دون الرياض باعتبارها الممول الأساسي. وهي مستعدة للتمويل اكثر في حال سويت الأمور معها. أما آلية استرداد اموال "سيدر" فهي من خلال تطبيق شروط المؤتمر، اضافة الى شرط التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وهي في الأساس مطالب الصندوق. لكن الفرق بين 2018 تاريخ انعقاد مؤتمر "سيدر" واليوم أن لبنان لم يكن قد اعلن افلاسه بعد، ولم يكن قد تخلف عن سداد ديونه من مستحقات اليوروبوند". وقال عجاقة لـ"الأنباء" الالكترونية "هناك لائحة كبيرة تعهدت حكومة الحريري بتنفيذها آنذاك للحصول على المساعدات، لكن الاصلاحات لم تنفذ وقتها. وبهذا المنطق كل الدول ربطت مساعدة لبنان بالتفاوض مع صندوق النقد لأن "سيدر" وعد وليس عقدا". 

ودعا عجاقة "للشروع فورا بالإصلاحات بدل الدوران بالحلقة المفرغة. فالمطلوب عودة الثقة بين الناس والحكومة، ولا ثقة من دون اصلاحات".

بدوره رأى الخبير المالي - الاقتصادي الدكتور نسيب غبريل عبر "الأنباء" الالكترونية ان "ميقاتي ذاهب الى فرنسا بمهمة أوسع من تفعيل نتائج "سيدر"، وقد تكون مقررات "سيدر" جزءا من هذه المحادثات مع الفرنسيين والمجتمع الدولي، وتذكيرهم بمبلغ الأحد عشر مليار دولار اميركي لإعادة تأهيل البني التحتية. لكن هذه الأموال مشروطة بالإصلاحات التي لم ينفذ منها شيء، والاموال مازالت موجودة بدليل أن الأوربيين يقولون لنا إذا تأخرتم بالإصلاحات فمن الممكن ان تتحول الاموال الى بلدان أخرى".

وأكد غبريل أن "الموضوع حساس وحيوي لإعادة النهوض بالاقتصاد اللبناني، وفرنسا هي الأساس بمؤتمر "سيدر"، فتفعيل نتائج المؤتمر تبدأ من خلال وصول المؤسسات الى برنامج إصلاحي من أجل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وسيكون لفرنسا دور مهم بإعادة تفعيل القرارات التي اتخذت في "سيدر" شرط ان تقترن الأمور بالإصلاحات". وقال إن "فرنسا لها مصلحة بذلك لأن شركاتها ستساهم بإعادة الاعمار بالكهرباء وغير الكهرباء، وذلك من خلال الاتفاق على برنامج تمويلي إصلاحي مع صندوق النقد. وقد يفتح الباب للاستفادة من مصادر اخرى للوصول الى اعادة تدفق رؤوس الاموال الى لبنان".