رغم تراجع الدولار... لا انخفاض في الأسعار؟

15 أيلول 2021 19:55:12 - آخر تحديث: 15 أيلول 2021 19:55:38

أخيراً تألّفت الحكومة... وأخيراً انخفض الدولار، ليُلامس حوالي الـ15 ألف ليرة بعدما كان وصل إلى الـ23 ألفاً. 13 شهراً من الانتظار ترافق مع ذلّ، و"بهدلة"، وأسعار كَوَت المواطنين وقطعت آمالهم بأي تحسّن في الأوضاع. 13 شهراً كلّفت اللبنانيّين 1.4 مليار دولار. فهل كانت "النطرة" تستحقّ؟

الجواب في جعبة الحكومة طبعاً. وفي الأثناء، ينتظر اللبنانيون تراجع الأسعار التي "طارت" مع الدولار ولم "تغطّ" بعد في ظلّ وعدٍ من وزير الاقتصاد، أمين سلام، للبنانيّين بحماية المستهلك من الغش، والغلاء الفاحش، والاحتكار، والتلاعب. فهل تأثّرت الأسعار بتأليف الحكومة وانخفاض الدولار؟ وهل سنشهد انخفاضاً فيها؟  

يجزم نقيب مستوردي الأغذية، هاني بحصلي، أنّ الأسعار ستتراجع في حال استمرّ الدولار على الانخفاض المسجّل. ويؤكّد في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونية، أنّ "الأسعار ستنخفض بالتأكيد، إلّا أنّ الأمر يتطلّب بضعة أيّام كي تتوزّع في جميع الأسواق. وقد أعلن بعض السوبرماركات أنّ الأسعار انخفضت، وهذا الأمر قد يتفاوت بين شركة وأخرى". 
ولكن، يقول بحصلي: "ليس هناك عاملٌ وحيدٌ فقط يؤثّر على الأسعار، إنّما مجموعة من العوامل، منها أسعار المحروقات التي ترتفع مع رفع الدعم والمصاريف وغيرها. وبالتالي لم يعد سعر الصرف هو العامل الأساسي والوحيد الذي يؤثّر على الأسعار. وبما أنّ مسار العديد من العوامل المؤثرة على السعر هو مسار تصاعدي، فقد لا نشهد تراجعاً في الأسعار، إذ يمكن أن تعدّل هذه العوامل بعضها بعضاً بين تلك التي تُخفض الأسعار والتي ترفعها". 

الأسعار مرتبطة بشكل كبير برفع الدعم، والاستحقاق الأبرز، والذي أصبح على عتبة اللبنانيّين. هنا يُشير بحصلي إلى أنّه، "يجب أن ننتظر لنرى كيف سيتمّ رفع الدعم، ومتى سيحصل ذلك، كي نعرف كيف ستتأثّر الأسعار. وبما أنّ لا شيء نهائيًّا وأكيداً بعد، وبما أنّ الأمور غير واضحة، فلا يمكن تحديد نسبة التغيّر في الأسعار".

يعوّل كثيرون على عمل الحكومة وإطلاقها خطة تعافٍ لتراجع الدولار، وبالتالي الأسعار، فكيف يعلّق بحصلي؟ 
يرى الأخير أنّه، "لا نريد أن نستفيض بالتفاؤل، ولا نريد أن نتشاءم. فتشكيل الحكومة عاملٌ أساسيّ ومهمّ بحدّ ذاته. وهذا الأمر سيُريح الأجواء خلال الفترة القادمة"، معتبراً أنّه، "من الصعب أن نحكم من اليوم ما إذا كنّا سنشهد مزيداً من الانخفاض في سعر الصرف، وفي الأسعار"، مشدّداً على ضرورة أن تُظهر الحكومة الخطوات العمليّة التي تضمن الخروج من الأزمة. 

إذاً، لا يمكن تحديد كيفية تأثّر الأسعار، ويبقى اللبناني متأثراً ببورصة السياسة والأسعار. ولكن، هناك حقيقة لا يمكن نكرانها، أو التغاضي عنها: نسبة الفقر باتت مُخيفة، ولم يشهد لبنان لها مثيلاً. فهل تُحدث الحكومة فجوة في هذا النفق المظلم؟