يؤرقه نومهم في الجبل!

سامر أبو المنى |

يصر وزير المهجرين غسان عطاالله على إنهاء عمل الوزارة تمهيدا لإقفالها نهائيا، وهو الآتي الى الموقع الوزاري من موقع المتابع لكل صغيرة وكبيرة في ملف المهجرين كما يدعيّ في كل اطلالاته الاعلامية. لكن ما يدهش ويثير الاستغراب بل الاستنكار ما يدعيه الوزير عطاالله ان العائدين من المسيحيين يخافون النوم في بيوتهم، عبارة يرددها دائما ولا يتوانى عن المجاهرة بها، غير انه لا يقدم في الوقت نفسه دليلا واحدا على هذا القول، او أن يروي حادثة وقعت مع عائد واحد تعزز ادعاءه، كما انه لا يخبرنا ممن يخاف هذا العائد حتى لا ينام في بيته.

قد نفهم ان بعض العائدين يصعدون الى قراهم لبضع ساعات او لايام قليلة، ثم يعودون الى حيث استقروا منذ عشرات السنين، لظروف العمل او دراسة ابنائهم او بسبب استطابهم العيش في الساحل بعيدا عن الطقس البارد في الجبال، او بسبب عدم توفر فرص العمل في الارياف، او عدم توفر سهولة العيش كما في المدن. لكن ان يعزو معاليه الامر الى خوف ينتاب العائدين ويقلقهم فهذا لا يمكن تفسيره الا تفسيرا سياسيا، فهو أولا لا يريد لهؤلاء ان يطمئنوا، ولا يريد لهم ان يعيشوا بين اهلهم وجيرانهم، ليجد فريقه السياسي ما يستغله لشن الحملات على الخصم من جهة، وان يستقطب المزيد من المسيحيين الى تياره؟

ان اكثر العارفين بمقاصد الوزير عطاالله هم العائدون انفسهم، الذين ينعمون بالأمن والأمان في قرى الجبل اكثر مما يشعرون به في اماكن سكنهم خارج الجبل، والذين يلمسون اكثر من غيرهم مدى محبة المقيمين لهم وترحيبهم بعودتهم الى ارضهم وبيوتهم، ويشعرون بالاندماج الحقيقي بينهم وبين اخوتهم من اهالي تلك البلدات حيث يتشاركون في المناسبات الاجتماعية ويتعاونون سويا على انماء قراهم ومناطقهم.

منذ بدء العودة الى الجبل لم تسجل القوى الأمنية اي حادث يمكن ادراجه في خانة انعدام الامن السياسي. حتى العمل الحزبي في كل مناطق الجبل لا تعترضه اية موانع، والكل يذكر كم من مراكز لـ"التيار الوطني الحر" تحديدا تم افتتاحها في القرى المسيحية، وكم من مناسبة حزبية اقيمت في هذه المناطق بمشاركة القوى السياسية جمعاء بمن فيهم الحزب التقدمي الاشتراكي وجمهوره.

اقوال الوزير عطاالله ليست بريئة وغير مبررة ومعروفة الاهداف، والرد عليها يكون بمزيد من الإلفة والمحبة بين كل عائلات الجبل الروحية، ولن يسمح هؤلاء للوزير عطالله وامثاله بالنوم وبأن ينعموا براحة البال بتحقيق احلامهم في التفرقة. بل سيبقى اهل الجبل "عائدين ومقيمين" ينامون ملء جفونهم، وسيبقى عطاالله ومن يفكر مثله لا ينامون الليل وهم يبحثون عما يمكن ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء.