مساعي الفاتيكان لن تنجح ما لم يلاقِها تحرك لبناني!

06 أيلول 2021 15:19:22

في مطلع تموز الفائت، عقد لقاء تاريخيّ في الفاتيكان مع قادة الكنائس في لبنان ودعوة للصّلاة والتّأمل من أجل لبنان الجريح، ونهضة بلد السّلام والرّجاء.

وعلى الرغم من مرور نحو شهرين على هذا الحدث التاريخي، يعبّر الكرسي الرسولي عن عدم ارتياحه لما يحصل في لبنان، ويبدو ان المبادرة البابوية لم تلق آذانا صاغية لدى المسؤولين، حيث يرى الفاتيكان انهم ليسوا على مستوى التطورات التي تعصف بلبنان والمنطقة!

تعليقا، على هذا الواقع الفاتيكاني، اوضح النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم، في حديث الى وكالة "أخبار اليوم" ان الجو في لبنان مزعج، وكل الاداء خاطئ على مستوى ادارة البلد. قائلا: الفاتيكان والاصدقاء المخلصون يؤيدون مصلحة لبنان، ولكن على اللبنانيين انفسهم التحرك لوضع حد للانهيار الحاصل كي يساعدهم الآخرين، معتبرا ان لا احدا في الخارج يمكنه ان يحل مكان اللبنانيين انفسهم.

وأسف المظلوم الى انه رغم كل المصائب التي حلّت بنا لم نعِ ان المسؤولية عندنا، سنبقى يوميا نتقلب من ازمة الى اخرى، بشكل لا متناهي.

على صعيد آخر، وبعد مرور اكثر من شهرين، ولم تصدر في العلن اي مواقف عن استكمال ما اطلقه البابا فرنسيس، على الرغم من ان معظم اللبنانيين يعلقون آملا كبيرة على تحرك الفاتيكان ويعتبرون ان " حلول الأرض انتهت، والأمر متروك للسماء"، نظرا الى ان الازمة متشعبة والانهيار شامل والتدحرج مستمر!

هنا قال المطران مظلوم: الفاتيكان له طرقه واساليبه وليس من الضروري ان نكون مطلعين على كل شيء، مشددا على ان اهمية المسيرة الفاتيكانية هي في عملها السرّي من اجل التواصل مع الدول المؤثرة في العالم. واضاف: هذا يحتاج الى الوقت، لكنه مسار سلك طريقه لا سيما بعدما وعد البابا بمساعدة لبنان.

واشار ردا على سؤال، ان تلك النتائج لن تظهر الا اذا بدأ التحرك الفعلي من لبنان، الذي عليه التجاوب مع هذه المسيرة التي انطلقت من الفاتيكان وغيره من الدول الصديقة. وتابع: لكن للاسف اللبنانيين ويتصرفون وكأنهم غير معنيين ويعيشون في عالم آخر، ولن يأتي الفاتيكان او اي دولة اخرى لحل المشاكل اللبنانية .

على صعيد آخر، سئل هل: لدى بكركي تخوف من العودة الى الفرز المناطقي والطائفي في ظل التوترات الحاصلة، اجاب المظلوم: لا نعرف كيف تتطور الامور، قائلا: لا ارى ان الفرز على اساس طائفي بل على اساس اجتماعي بين فقراء معدمين وبين اقلية فاسدة متمتعة بخيرات لبنان وخيرات الشعب اللبناني.

وختم: هذا يدعو الى القلق كون استمرار الوضع على ما هو عليه سيولد انفجارا اجتماعيا، فالى اي حد يستطيع هذا الشعب تحمل كل ما يصيبه من ازمات.؟!

ولا بد من الاشارة الى ان اهتمام الفاتيكان بالشأن اللبناني ليس جديداً، إذ يعود ذلك لأسباب تاريخية أبرزها العلاقة المتينة بين روما والبطاركة الموارنة منذ قرون، إلى جانب تقاسم المسيحيين السلطات والإدارات العامة مناصفة مع المسلمين في البلاد، ما تعده الكنيسة "نموذجاً للتنوّع الديني في الشرق".

هذا وكان قد اكتسب لقاء الاول من تموز أهمية كبرى لأنه من المرات النادرة التي يجمع فيها البابا قيادات مسيحية من الكنائس الشرقية والغربية في مكان واحد لمناقشة اقتراحات لإنقاذ بلد ما.