إلى محمود صافي: المتأهب دائماً كالنمر!

وهيب فياض |

الرفيق العزيز محمود صافي 

أيها الجالس دائما في الظل، رغم أنك تملأ مكان وجودك بنور عقلك وإيمانك.

أيها الصامت عندما يكون السكوت من ذهب، القليل الكلام عندما يصبح الكلام فعلا وفصلا.

أيها المنتمي إلى جيل يشبهك في جانب، ويتمنى لو يشبهك في كل الجوانب.

أيها الغامض إلى حد الوضوح، الواضح إلى حد الغموض.

أيها الممتلئ حتى الشفاه بالأسرار التي لا تفيض عن اللسان.

أيها الناسك الذي اعتادك النسك وإعتدته، فربحت فضائله، ولم تخسر حرية فكرك ومعتقدك.

أيها المتأهب دائماً كالنمر، مع أن قلبك يضاهي قلوب الأطفال بياضا وبراءة.

أحببت أن أقول فيك ما يشبهك، كلاما قليلا يحاكي قلة كلامك، وكلاما مكثف المضمون ككثافة عباراتك، كلاما غامضا على من لا يعرفك، كغموض شخصيتك المكشوفة لمن عايشك وأحبك.

أيها الراحل العزيز 

احمل معك الى مثواك الأخير، ما تنوء به الاكتاف، وتتعب من حمله الكواهل، وانتظرنا، فقد اقتربنا من يوم اللقاء مجدداً.