تحذير من انهيار صحي.. مستشفيات تقفل والقدرة على مواجهة كورونا تتضاءل

ميقاتي يغلق الباب على التأويلات.. العقد واضحة والثلث المقنّع مجدداً

28 آب 2021 05:10:00 - آخر تحديث: 31 آب 2021 11:47:02

قالها الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي بوضوح: ثمة من يتعاطى في عملية تشكيل الحكومة وكأننا في زمن ما قبل الطائف، بينما الدستور الذي يحكمنا هو دستور الطائف. كلمة من شأنها أن توضح الكثير من المعوقات التي تعترض تشكيل الحكومة، منذ تكليف مصطفى أديب مروراً بتكليف الرئيس سعد الحريري وصولاً إلى الآن. 

لم يشأ الرئيس المكلّف الدخول في التفاصيل والحديث عن العراقيل لأنه جادٌ في عملية التشكيل، إلّا أنّ كلامه أغلق الباب على كل التأويلات التي جعلت من عملية التشكيل بورصة ترتفع تارة وتنخفض طوراً. وأشار بوضوح إلى وجود عقد، وتحدث عن أنّ بعض الاجتماعات التي تعود بالنقاش والمفاوضات إلى المربّع الأول. 
جاء كلام ميقاتي بعد اشتباك مباشر بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورؤساء الحكومة السابقين، وهذا من شأنه أن ينعكس سلباً على مسار تشكيل الحكومة حتماً، خصوصاً أنّ المقربين من عون يحمّلون مسؤولية التعطيل وفرض الشروط المعرقلة لرؤساء الحكومة السابقين.

بعد الاجتماع الثالث عشر بين الرئيسين، بدأت معركة التسريبات حول الجهة التي انقلبت على الصيغة التي تم الاتفاق عليها سابقاً. المقربون من الرئيس عون اتهموا ميقاتي بالتراجع عن ما تمّ الاتّفاق عليه، فيما المقرّبون من الرئيس المكلّف اتّهموا عون بتغيير كل القواعد. وبحسب ما تؤكّد مصادر متابعة لـ"الأنباء" الإلكترونية فإنّ مطالبة عون بعشرة وزراء، بينهم 9 وزراء مسيحيّين، هي العقدة الأساسية، والتي لا بد من تسميتها بالثلث المعطّل المقنّع. ويلجأ عون خلال المفاوضات إلى اعتماد قاعدة وجوب التشارك في الموافقة على كل الوزراء. ومنطق الموافقة هنا يعني أنّه لا يوافق إلّا على الوزراء الذين يعتبرهم موالين له. تحت هذا السقف يتوسّع الجدل الدستوري حول الصلاحيات، ويتنامى الاشتباك حول ما يعتبره عون أنّه من حقّه أن يكون شريكاً في عملية التشكيل، وباختيار كل الوزراء. 

بعيداً عن التفاصيل السياسية والحكومية اليومية، وعلى وقع الأزمات الآخذة في الاتّساع، والتي على ما يبدو ستكون متفاعلة في المرحلة المقبلة، ثمة من ينتظر في الداخل تطورات الخارج. وفي هذا السياق يترقب لبنان وقائع قمة بغداد ونتائجها، وما يمكن أن ينتج عنها من انعكاسات على لبنان، فإمّا أن تكون عنصر تسهيل لولادة الحكومة، وإمّا أن تضيف إلى التعقيد تعقيداً، كما أشارت مصادر سياسية عبر "الأنباء" الإلكترونية.

في هذا السياق، لا بدّ من ترقّب انعكاسات القمة على الوضع في سوريا، خصوصاً وأنّ النظام السوري لم يتلقَ دعوةً للمشاركة فيها، إلّا أنّ وفداً رسمياً لبنانياً يتحضّر لزيارة دمشق، ويشمل وزيرة الخارجية والدفاع، زينة عكر، ووزير المال غازي وزني، ووزير الطاقة ريمون غجر، واللواء عباس إبراهيم. لا يمكن لهذه الزيارة أن تحصل بدون تداعيات. فإن حصلت بتنسيقٍ دولي وغطاءٍ أميركي متوفر يعني أن الاستثناءات من مندرجات قانون قيصر ستصبح واقعية لاستجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سوريا. أمّا بحال لم يكن الغطاء الدولي، ولا سيّما الأميركي، متوفراً فحينها يعني أن التصعيد السياسي سيستمر.

على صعيد آخر، تتوالى صرخات الاستغاثة من القطاعات على اختلافها، والقطاع الطبي في مقدّمتها، بعد إعلان مستشفى الشفاء عن اضطراره للإقفال،  القرار الذي ستتخذه حكماً مستشفيات أخرى إذا استمرّت الأزمة. وأمام هذا الواقع الاستشفائي الخطير، لا بد من طرح أسئلة أساسية، ومن بينها مدى قدرته على الاستمرار بمواجهة وباء كورونا الذي لم تنتهِ فصوله بعد.

أخصائي أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الرئة في الجامعة الأميركية، الدكتور صلاح زين الدين، أشار إلى أنّ، "أعداد الإصابات بفيروس كورونا إلى تزايد كبير، ولكنها لا تزال أقل مقارنةً بالفترة الماضية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك إصابات لم تجرِ فحوصات لها للكشف عنها".

وقال زين الدين في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية: "إنّ قدرة المستشفيات أصبحت محدودة، ومعظم المستشفيات المتوسطة أقفلت أقسام كورونا بعد تراجع الأزمة. وكذلك المستشفيات الكبيرة قلّصت من أقسامها، والأزمة الموجودة حالياً لا تسمح للأقسام التي أقفلت أن تعاود الفتح بسهولة، لأن ليس هناك قدرة على ذلك".

وتابع "حجم القدرة الطبية للتعامل مع كورونا تضاءل كثيراً حالياً، والمستشفيات التي لديها أقسام لمعالجة كورونا لا تزال ممتلئة".

وختم زين الدين محذّراً: "إذا استمرّينا بهذا الاتّجاه فنحن متجهون نحو انهيار صحي، ولا أعتقد أنّ  الجسم الطبي في لبنان، مؤسّسات وعمال، قادر على أن يرفع من قدرته لكي يُقدّم المساعدة".