إلى الرفيق عادل سيور وجه الخير والفرح

وهبي أبو فاعور |

في ذكراك يا عادل ترتسم أمام رفاقك وأصدقائك ومحبيك صورة وقورة لقائدٍ ترجل قبل أوانه، نعم كانت قيادتك طلابية وسياسية وعسكرية وإدارية جُرّبت ووّفِقت في كافة ميادينها فمع طلاب جامعة بيروت العربية كنت جسراً لعلاقتها مع الإتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية حيث أصدقاؤك من أنور الفطايري وفاروق سليم وسعدالله المزرعاني وغازي منصور والعشرات من قيادات الصف الأول في الإتحاد، أما في السياسة فلم تنس أصلك الريشاني طامحاً للتنمية والعدالة وفي الحرب الأهلية إنحزت إلى الرفاق لسنتين وكنت تحمل البطاقة رقم 1 بقاعياً إلى جانب الشهيد المقدام محمود جميل الميس والكثيرين من الرفاق من علي النهري إلى برالياس إلى سحمر والمنارة والمحيدثة وكنت تعود دائماً إلى راشيا كما يعود نورالشمعة إلى أصله.

وبعد الحرب تنكبت على كتفيك مع المرحوم عبدالله شيا مساعدة المرحوم الرفيق سليم قُزح أعباء أمانة السر العامة وإدارة المركز الرئيسي فكنت صندوق الشكاوى للمظلومين من الرفاق خاصة والناس أيما كانوا بشكلٍ عام.

كانت تربطنا بك علاقات تجاوزت الإطارالحزبي وتغلغلت عميقاً في قربى الروح فكنت مشكانا، وفي زمن الدراسة لا أحد ينكر عليك سماحة اليد وسعتها من أهل ما بخلوا وأخوات ما ضنّوا على أملٍ يكبر وقائد يتدرّج في سلم الكرامة والعنفوان.

كنا نحاول أن نقلدك في الأناقة ولكن نعترف لك أنّنا فشلنا فكلك كنت أنيقاً وكم أخفي عنك ربطة عنقك وقميصك ومسبحتك، وعندما تضيق عليك سبل النجاة نلجأ معك إلى صديقك الجزائري لتعوض على الأحبة رزمة من القمصان وربطات العنق والكنزات الصوفية أو الحريرية الناعمة، لله دُرّك كم كنت حبيباً وودوداً يا عادل.

رفيقي العزيز،
عشرات السنين مضت على الغياب وما زلت في الوجدان تُذكر في كل الحلقات والوصلات والإتصالات والمهرجانات واللقاءات والمناسبات والكل يتندر بما لديه من ذكريات معك تكاد تدمع العين سأذكر للقارئ إثنتين منها.

- الأولى هي أنّه كنّا نلح مع المرحوم أنورعلى إنهاء عزوبة حجل المنارة إبراهيم أيوب وإذ به يفاجئنا سنة 1984 بدعوة لحضور عقد قرانه على عائدة قريبته، إجتمعنا في المنارة على حفلٍ وكنا من الحركة الوطنية بكافة أحزابها ومن المقاومة الفلسطينية في بعض قادتها الوسطيين وكان يبدو على الشيخ عاقد القران تزمتاً واضحاً فالإسلام عنده هو السنة وكل ما عداها يحتمل الإستفهام !! وأصرّ الرفيق إبراهيم على أن يكون وكيل زوجته المرحوم أنور فيما يبدو أنّ الشيخ لا يرغب بذلك لاختلاف المذهب الإسلامي فأصرّ عادل على تزكية الشيخ بعبارات غامضة ولكن ما أن أتى دور الوكيل أنور معرّفاً عن نفسه إذ قال إسمي: محمد أنور حسيب الفطايري. فاْستحسن الشيخ الإجابة وباركها واْنقلب  السحر على عادل وعلا الضحك على خسارة المكيدة أمّا الثانية فتدور حول محاولتنا خطف بعض مقتنياتك القديمة من المسابح والبنادق والتراثيات فحملنا ما استطعنا أنا وأنور ورجا ونزلنا الدرج في بيتك في المختارة خافيين عن عينيك كل المسلوبات ولما أصبحنا أسفل الدرج لفت نظرك أحدهم في آخر الليل إلى الخديعة التي ألمّت بك. ففاوضناك ولكننا لم نذهب خاليي الوفاض بسماحة يدك وطيب معدنك ورحابة صدرك.

إلى روحك الطاهرة التي كانت دائماً تحكي عن تقمصها الريشاني في ثوبٍ آخر ألف تحية وتقدير ووفاء وعهداً لوصاياك.

- أولاها: فتراث المعلّم كمال جنبلاط تعويذة في الأعناق تحمي من الجهل وأيقونةٌ تزيِّن جباه أطفالنا.

- وثانيها: فراشيا تخطو خطوات سريعة نحو التقدّم مع الحفاظ على قيمها بهمة أبنائها المناضلين الشرفاء من رفاقك والأصدقاء.

وإلى الأعزاء بدور وفاتن ومنيرة وأمية وكل الأحباء والأهل والرفاق دعاء بطول العمر لهم والسعادة وأبداً يا عادل على هذا الطريق...