رعى والمطران العمار اطلاق كتاب بو راشد عن تاريخ كنيسة المختارة

جنبلاط: لمواجهة التصحّر الفكري والسياسي والوجودي

20 آب 2021 20:01:52 - آخر تحديث: 21 آب 2021 23:40:20

رعى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وراعي أبرشية صيدا للموارنة المطران مارون العمار، بدعوة من المكتبة الوطنية- بعقلين ودار سائر المشرق، حفل إطلاق كتاب الخوري عيد بو راشد "كنيسة المختارة بين الكرسي والدارة" - صفحات من تاريخ الدروز والموارنة.
  
وشارك في المناسبة ممثل عن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي بشارة حداد، الوزير السابق ناجي البستاني، وممثلين عن النائب نعمة طعمة طوني أنطونيوس، وعن النائب المستقيل مروان حمادة نجله كريم حمادة، رئيس الأركان في الجيش اللواء أمين العرم، ورئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ نزيه رافع، والدكتور ناصر زيدان، ووكيل داخلية الشوف في الحزب التقدمي الإشتراكي الدكتور  عمر غنّام، وإمام مسجد الأمير شكيب إرسلان في المختارة الشيخ عبد الحميد بسيوني، والنائب العام المونسنيور مارون كيوان، وعدد من رؤساء وأعضاء المجلس المذهبي، ولفيف من رجال الدين المشايخ والآباء، وشخصيات وفاعليات ورؤساء إتحادات وبلديات ومخاتير وأهال.
 

بعد تقديم من سلمان زين الدين، تحدث المطران مارون العمار، فحيّا بداية المكتبة الوطنية والقيمين عليها وعلى رأسهم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد بك جنبلاط، ومشيراً الى مؤلف الكتاب الأب بو راشد، والكتاب بما يتضمن من صفحات مهمة، والحرب العالمية التي حطّت أوزارها، وخلّفت ما خلّفت في وطننا من دمار وجوع وأمراض وثورات ومآسٍ لا عد لها، وشردت بعدها الكثير من أولادنا من أوطانهم إلى بلدان الإغتراب، وأعني الحقبة التي عاشها أهل الجبل بظلّ مسؤولين حكماء وثقوا بعضهم ببعض وتعاونوا فيما بينهم، وكان هذا التعاون مثال خيرٍ وبركة، وأعني بهم فترة حضور الست نظيرة جنبلاط في دار المختارة والمطران أوغسطين البستاني في بيت الدين وشيخي عقل الطائفة الدرزية، الشيخ حسين حماده والشيخ حسين طليع ومن عاونهم في تلك الفترة".
  
واضاف: "أستخلص من تلك الحقبة الجميلة، أنه ربما كانت المؤامرات تحاك على اللبنانيين، والثورات تندلع، ويغذّيها الجو السياسي الخارجي المنقسم حول مستقبل لبنان، وإنقسام اللبنانيين فيما بينهم وحضور المنتدبين على أرضنا، والذي لم يَرُق للكثيرين من أبناء الوطن. وقد اندلعت الثورات في الجنوب اللبناني بأشكال مختلفة، وخلفت الكثير من القتلى والجرحى والأضرار المادية وكان الشوف معدّا لتشمله هذه الثورات نظراً لدقة الوضع بين أبنائه، وسهولة إيجاد إختلافات فيما بينهم، ورأينا بعض آثار هذه الثورات التي ذكرها أبونا عيد في كتابه. هنا تدخّل المسؤولون في الجبل بقوة وأخمدوا الثورة في عقر دارها، ولم يتركوها تنتشر، وهذا دليل واضح على محبتهم لجبلهم ولاهله فيه  إن التعاون والتفاهم بين المسؤولين في الجبل كان يرتكز على التواصل الدائم فيما بينهم، فكانوا يكتشفون المؤامرات بسرعة فيخمدوها ويتعاونوا مع الجميع ليكون الشخص المناسب في المكان المناسب. فكان كل مسؤول يتواصل مع الاخر بدون  حرج أو منّة ليطلب منه ما يستطيع أن يقوم به مع المسؤولين المحليّين ومع المنتدب، من أجل مصلحة الجبل والوطن والمواطن. والرسائل بهذا الشأن فيما بينهم عديدة، ودُوِّنَ قِسم منها في هذا الكتاب ليبقى عبرة للتعاون الخيِّر ومبدأ لا يتغيّر ولو تغيّرت رجالات التاريخ".
 
وتابع: "أعرف أيها الاحباء أن الظروف تبدّلت منذ ذلك الحين، ولكن مبادئ الخير والاخلاص لا يتغير لانه عمل إلهي يقوم به الانسان المُخلِص لربّه ولاخيه الانسان كما أعرف أيها الاحبّاء أن قوى الشر لا تريد أن ينتشر الخير، وهي حاضرة وتعرف أن تستعمل الوسائل الناجعة لتصل إلى مبتغاها ولا أحد يستطيع أن يتغلّب عليها نهائيا لانها تأتي أحيانا بثياب الحملان وبأشكال أعمال الخير، لتنقضّ على فريستها، لذلك على المسؤولين الخيّرين والرعاة الساهرين على رعيتهم أن يلعبوا دورهم كما فعل اسلافنا الخيرون لكي لا تتغلب قوى الشر على قوى الخير.  علينا أيها الاحباء لكي نحقق ذلك انه عندما نقترع لممثلينا في المجالس البلدية والاختيارية وفي مجلس النواب أن نحدِّد ميزة المنتخَب ونختاره على أساس الوعي الكامل للمصلحة الوطنية وهمته في العمل من اجل المواطن ورؤيته السياسية الخيّرة للمستقبل، واضعين أمام أعيننا أن الخراب سهل ومؤلم ولا نعرف إلى أين يؤدّي، ولكن الاعمار صعب وطويل، والحضارات الخيّرة بحاجة إلى قلوبٍ صافية وأخوةٍ حقيقيةٍ وتعاونٍ مثمر وصبرٍ كبير ورؤيةٍ واضحة، وهذا ما كان سائدا بين الذين ذكرتُهم في تلك الحقبة من زمننا الجميل في الحبل". 
  
وختم، "إسمحوا لي أخيرا أن أتوجّه بكلمة شكرٍ لوليد بك جنبلاط ولمعاونيه على الوعي الوطني الذي أظهروه، خصوصا في المرحلة الصعبة التي نمرُّ بها، عندما وضعوا جانبا اختلافاتهم السياسية وتمايزهم الاجتماعي ودعوا إلى التفاهم والتعاون بين أبناء كل طائفة من الطوائف الكريمة، وبين كل الطوائف على أرض الوطن. علينا أن ننسى الكرسي وما يمثّل أو الحقيبة الوزارية وما تخدم أو الوظيفة وما لها من خدمات ومعنويات وحضور، أمام مصلحة الوطن العليا ومصلحة كلّ مواطن أينما وُجِدعلى الارض اللبنانية.  كان السياسيون الوطنيون والمسؤولون الكبار يختارون أمام الظروف الصعبة مصلحة الوطن والمواطن على كل مصلحة خاصة، وبذلك كانت تُنقَذُ البلاد من يد الشر. فإننا نتوجّه الى المسؤولين اليوم أن يتّعظوا ويختاروا التعاون والتآخي والثقة فيما بينهم لكي يخُصَ ما تبقى من مؤسسات الوطن التي تنهار، ولكي تعود للمواطن الثقة بمسؤوليه فيحب العيش في وطنه".

جنبلاط

وتحدث رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، وقال: "شكراً للأب عيد بو راشد على هذا العمل الرائع والجبّار الذي يؤكد عمق العلاقة التاريخية بين الموارنة والدروز بين المسيحيين والدروز بالرغم من لعبة الامم المدمرة والمخربة شكرا على سرده وقائع ورسائل واحداث شخصية وعائلية عامة مضيئة في تاريخ المكونين التاريخيين للبنان الحديث والقديم. ان الاب عيد بو راشد في بحثه هذا في كتاب كنيسة المختارة بين الكرسي والدارة اكد بوضوح على العلاقة التاريخية والاجتماعية والسياسية والانسانية بين الدروز والموارنة في هذا الجبل، بين كرسي بيت الدين والبطريركية المارونية من جهة وال جنبلاط ودار المختارة من جهة اخرى. هذا كله الى جانب الرعاية البعيدة والقريبة للكرسي الرسولي في روما الحريص الدائم على وحدة اللبنانيين والدور المميز للمسيحيين المشرقيين في التفاعل والتضامن مع المسلمين في العالم العربي. هذا التفاعل الحضاري والانساني والثقافي والسياسي الذي كان وسيبقى اساس حركات الاستقلال في مواجهة الاستعمار والانتداب وحركات التحرر في مواجهة الاحتلال في فلسطين بالتحديد".

واضاف: "سيبقى الامل في مواجهة هذه الموجة موجة التصحّر الفكري والسياسي والوجودي التي تهب علينا من كل حدب وصوب بتسميات مختلفة ولكن بجوهر واحد هذه هي اهمية الازهر والفاتيكان التي صاغها الحبر الاعظم البابا فرنسيس والدكتور احمد الطيب وهذه وصية البابا يوحنا الثاني في اعتباره لبنان رسالة".

وختم: "بما اننا نتكلم في هذه الساحة في بعقلين في ظل تمثال فخر الدين اسمحوا لي بدعوتكم الى مشغل ال عساف في الورهانية حيث الجمال والفكر والابداع وصفحات من التاريخ بين اهل الجبل بين الدروز والموارنة ومهما قويت قوى الشر وكبرت فان قوى الخير ستنتصر".

المؤلف

وختاماً تحدث مؤلف الكتاب الأب عيد بو راشد عن كتابه وما يتضمنه، وقال: "يصدرُ هذا الكتابُ في توقيتٍ مِفصليٍّ، ليُشكّلَ فرصةً ولقاءً بين أبناءِ المنطقةِ الواحدةِ، والوطنِ الواحدِ، ويساعدُنا في التّعرفِ على تاريخ ٍمفّصلٍ من العلاقاتِ بين الموارنةِ والدروزِ لطالما أثارتِ الأسئلةَ والهواجسَ. ويحملُ الكتابُ في ثناياه رسائلَ عدةً، لا بل دروساً وعبراً، وكشفًا للحقائقِ التاريخيةِ، وأبرزُ هذه الرسائلِ أن العنفَ لم يكن مرةً ولن يكونَ أبدًا حلاً أو وسيلةً للفصلِ في أيِّ نزاعٍ أو حادثةٍ وأن الأحداثَ المؤسفةَ التي حصلتْ في الجبلِ لم تكنْ في عمقِها ذا طابعٍ طائفيٍ أو لتغليبِ طائفةٍ على أخرى. ومن هنا يجبُ أن نتعلّمَ كيف نقرأُ التاريخَ ونحللُ أحداثَه بمنهَجيةٍ علميةٍ ونستخلصُ أنَ المحبةَ والمصالحةَ هما كالعقلِ والإيمانِ، جَناحانِ يطيرُ بِهِما أبناءُ الجبلِ نحو "عيشٍ سليمٍ".
  
وتابع: "لم يقتصرْ تاريخُ الجبلِ على التوتراتِ والتشنجاتِ والصداماتِ، بل أن وجهَه الآخرَ هو صافٍ كصفاءِ ينابيعِه، ويجسّد نموذجًا في العلاقاتِ الإنسانيةِ بين آل جنبلاط ومطارنةِ أسقفية صيدا والبطريركيةِ المارونية، وتُرجِمَ اجتماعياً في مختلفِ القرى على امتدادِ الجبل. قد تتجلى الصورةُ الأبهى لهذه العلاقاتِ في الرباعيّ النادرِ على صعيدِ الجبلِ، أي المطران أغوسطين البستاني وشيخا عقل الموحدين الدروز حسين طليع وحسين حمادة والست نظيرة جنبلاط. هذه العلاقةُ الفريدةُ في أبعادِها الوطنيةِ، التي حوّلتْ جبلَ لبنان إلى واحةٍ لتلاقي أبنائِه.  من خلالِ صفحاتِ الكتاب، نرى أن الأطرافَ جميعَهم سَعوا الى تعزيزِ الرباطِ الإنسانيِّ بين الدروزِ والموارنةِ خصوصًا، ليصبحَ أساساً لبناءِ بيئةٍ مجتمعيةٍ مترابطةٍ ومتعاونةٍ، شكّلتْ في تنوعِها الديموغرافيَ نموذجاً للتعايشِ في جبل لبنان، على الرغم من بعضِ الرياحِ العاتيةِ التي عصفتْ في الجبلِ. من هنا تقعُ علينا جميعاً مسؤوليةُ بناءِ خطابٍ تاريخيٍ منيع  يتَطلعُ الى المستقبلِ في وعيِنا الوطنيِ والثقافيِ، وعلى سبيلِ المثالِ كم من أخبارٍ وحكَايا نسمعُها عن أحداثِ القرنِ التاسع عشر الطائفية، بعضُها صحيحٌ والبعضُ الآخرُ غيرُ صحيحٍ، لكن لكلٍّ من هذه الحروبِ أسبُابها وظروفُها وتداعياتُها وتبقى المصالحةُ والايمانُ بالوحدةِ الأساسَ لغدٍ يعمُّه السلامُ والتسامحُ والمحبةُ. وما كانت ذروةُ المصالحاتِ، "المصالحةُ  التاريخية"، التي أرساها مثلثُ الرحمة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير والأستاذُ وليد جنبلاط لتتحقَقَ لولا صفاءُ النياتِ وتجاوزُ الماضي".
  
ثم وقّع الاب بو راشد كتابه للحضور.