حرب أهلية طويلة مرجّحة في أفغانستان.. طالبان تستكمل عملياتها

09 آب 2021 10:01:05

اتهمت حركة طالبان الحكومة الأفغانية بأنها هي من بدأت الحرب في عدة ولايات، وقال مسؤولون أفغان إن مقاتلي طالبان اجتاحوا أمس الأحد 3 مراكز ولايات، منها مدينة قندوز الإستراتيجية الواقعة في شمالي شرقي البلاد، في حين قالت الحكومة الأفغانية إنها أطلقت عملية عسكرية لاستعادة ما فقدته في قندوز ومناطق أخرى.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم في مقابلة مع "الجزيرة" إن الحكومة الأفغانية هي من اختارت الحرب، مستدلا على ذلك بمباشرة الحكومة العمليات العسكرية ضد طالبان في اليوم الثاني من عيد الأضحى الماضي.

وذكر المتحدث نفسه أنه ليس هناك أي اتفاق على وقف لإطلاق النار في البلاد، مشيرا إلى أن الإجراءات التي قامت بها طالبان هي ردة فعل منها على هجمات الحكومة، وحذر الناطق باسم المكتب السياسي لطالبان من التدخل الأميركي والخارجي بشكل عام في أفغانستان، مضيفا أن ذلك سيُوتر الأوضاع ويزيد من المشكلات، وفق قوله.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت أمس الأحد سيطرتها على مراكز 3 ولايات ليرتفع العدد إلى 5 في غضون 24 ساعة، ويتعلق الأمر بمدينة قندوز عاصمة ولاية تحمل الاسم نفسه، ومدينة ساري بول (شمال) عاصمة تحمل الاسم نفسه، ومدينة طالقان عاصمة ولاية طخار (شمال) المحاذية لطاجيكستان.

وقال عمرو الدين والي عضو المجلس التشريعي في قندوز أمس الأحد إن مقاتلي طالبان استولوا على المباني الحكومية الرئيسية في قندوز، وإن القوات الحكومية لم تعد لها السيطرة إلا على مطار المدينة وقاعدتها هناك.

أهمية مدينة قندوز
وتعتبر المدينة، التي تقطنها 270 ألف نسمة، جائزة إستراتيجية لأنها تقع على مدخل الولايات الأفغانية الشمالية الغنية بالمعادن، وهي على مشارف آسيا الوسطى.

وقال بول محمد نور رحماني عضو المجلس التشريعي في ولاية ساري أمس الأحد إن طالبان استولت أيضا على المباني الحكومية في عاصمة الولاية، وطردت المسؤولين من المدينة إلى قاعدة عسكرية قريبة.

من جهته، قال أشرف عيني عضو البرلمان عن ولاية طخار إن طالقان عاصمة الإقليم سقطت في يد طالبان، التي أطلقت سراح سجناء وسيطرت على جميع المباني الحكومية، مما دفع المسؤولين للفرار إلى حي قريب.
وكانت الحركة سيطرت الجمعة الماضية على أول مركز ولاية أفغانية، وهي زريخ عاصمة نيمروز عند الحدود مع إيران، وذلك بعدما ركزت طالبان في الأسابيع الأخيرة على التحكم في المناطق الريفية والمناطق المحيطة بالمدن الكبرى.

وقد أعلن المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد أيضا سيطرة الحركة على منطقة حضرة السلطان ومقار حكومية في ولاية سمنكان (شمال).

كما سيطر مقاتلو طالبان على عشرات المقاطعات والمعابر الحدودية في الأشهر الماضية، وكثفوا الضغط على عدة عواصم إقليمية منها هرات في الغرب وقندهار في الجنوب مع انسحاب القوات الأجنبية من البلاد. واكتسب هجوم طالبان زخما في الأيام الأخيرة بعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستنهي مهمتها العسكرية في البلاد بحلول آخر أغسطس/آب الحالي.

حملة للقوات الأفغانية
في المقابل، قالت وزارة الداخلية الأفغانية إن القوات الحكومية شنت عملية لاستعادة الأراضي التي خسرتها في قندوز في أقرب وقت ممكن، وإن العمليات العسكرية ستتسع ضد مسلحي طالبان في ولايتي جوزجان (شمال) وساري بول، وذكرت وزارة الدفاع أن القوات الحكومية تقاتل لاستعادة المنشآت الرئيسية في قندوز، مضيفة أن "قوات خاصة أطلقت عملية تطهير. تم تطهير بعض المناطق بما في ذلك مباني الإذاعة والتلفزيون الوطنيين من عناصر طالبان الإرهابيين".

في السياق، أفاد الناطق باسم الوزارة ميرويس ستانكزاي في وقت لاحق بأنه تم نشر تعزيزات تشمل قوات خاصة في ساري بول وشبرغان، وأضاف "ستتحوّل هذه المدن التي تريد طالبان السيطرة عليها، إلى مقابر لها".

من ناحية أخرى، قالت السفارة الأميركية في كابل إن هجمات حركة طالبان المستمرة لن تجعلها أقرب إلى الشرعية التي ترغب فيها، ودعت السفارة طالبان للالتزام فورا بوقف إطلاق النار.

وارتأت السفارة الأميركية في كابل أن على طالبان تكريس طاقتها لعملية السلام وليس للهجمات العسكرية.

وفي السياق نفسه، قال سفير واشنطن السابق في كابل راين كروكر إن وقوع حرب أهلية طويلة في أفغانستان هو أكثر ترجيحا من استيلاء سريع لطالبان على السلطة. وأوضح كروكر في برنامج "ذيس ويك" (This Week) على قناة "إيه بي سي" (ABC) أن "مقاتلي طالبان يفعلون ما يفعلونه بشكل جزئي من أجل إشاعة مناخ من الخوف والذعر. وهم ينجحون في ذلك بشكل رائع".