قبل فوات الأوان!

رامي الريّس |

على الرغم أن القوى السياسية تتحسّس بغالبيتها حراجة الوضع الإقتصادي والمالي ودقته، وعلى الرغم أن الإجراءات المنتظرة لم تشق طريقها إلى التنفيذ؛ إلا أن التأخير المتمادي في فتح الملفات الإصلاحية المطلوبة يطرح أكثر من علامة إستفهام.

الإصلاح الإقتصادي ليس مطلباً مرتبطاً بما يتحدث فيه "المجتمع الدولي" فحسب عبر مقررات مؤتمر "سيدر" على سبيل المثال، إنما أيضاً يتصل بحاجة محلية ملحة لا تحمل التأجيل أو الإنتظار.

إن بناء التفاهم السياسي حول خطة الكهرباء قد يكون ضرورياً لضمان تنفيذ الخطة، ولكن من المهم جداً موازاة هذا التفاهم السياسي مع المقتضيات التقنية بحيث تُراعى الخطوات النوعية المطلوبة لإصلاح القطاع تحت المظلة السياسية، أي غطاء سياسي لحل تقني، وليس حلاً سياسياً لملف تقني!

وإذا كانت الإنتظارات اللبنانية لموسم سياحي وإصطيافي واعد مفهومة نظراً لحالة الشلل والتباطؤ التي تعتري عدداً كبيراً من القطاعات الإقتصادية، فإن الامل يبقى كبيراً بألا تحصل أي أنتكاسات تعكر هذا الموسم أو تطيح به، كما كان يحصل في سنوات سابقة.

ما لم تحصل إجراءات إقتصادية ومالية سريعة وفورية وجذرية تحقق خرقاً ملموساً في جدار التراكمات الإقتصادية، فسيكون الوضع الداخلي شديد الحراجة، وهذا الكلام ليس من باب التهويل أو التخويف، إنما من باب القراءة الموضوعية للوقائع والأرقام والمؤشرات.

الكلام الذي صدر عن وزير الاقتصاد يفتح باب النقاش بكامله على الملف الاقتصادي والمالي وهو يتطلب نقاشاً هادئاً ومسؤولاً وعلمياً.

السفينة، في حال غرقها، تُغرِق كل ركابها معها، ولا تميّز بينهم، فالتحرك السريع مطلوب، قبل فوات الأوان!