"المونيتور" يقدّم قراءة لخسارة أردوغان المدن الرئيسية.. فهل يحسّن علاقاته مع الغرب؟

الأنباء |

نشر موقع "المونيتور" مقالاً أعدّه الكاتب سميح إيديز، تساءل فيه إن كانت هزيمة الانتخابات المحلية ستُجبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحسين علاقاته مع الغرب.
ولفت الى الكاتب إلى أنّ أردوغان يحاول التقليل من الهزيمة التي لحقت بحزبه في الانتخابات المحلية التركية التي جرت في 31 آذار، مشيرًا إلى أن مرشحي "حزب العدالة والتنمية" حصلوا على عدد كبير من الأصوات على مستوى البلاد، كما قدّم شكره للذين صوّتوا لصالح حزبه.

لكن بحسب الكاتب، تبدو الصورة هذه المرة أكثر تعقيدًا مما يريد أردوغان تقديمه، ولم تكن هذه انتخابات رئاسية أو برلمانية، لكنّها انتخابات محلية ولم تكن لتجذب الكثير من الاهتمام الدولي في ظل الظروف العادية. 

وكان أردوغان قد روّج إلى أنّ هذه الانتخابات تمثل "مسألة بقاء تركيا"، وحاول إقناع الناخبين بأنه إذا خسر حزب العدالة والتنمية فذلك سيؤدي إلى هلاك البلاد، بحسب الكاتب الذي أضاف أنّ اللغة التي استخدمها أردوغان أثناء حملته الانتخابية نيابة عن مرشحي "حزب العدالة والتنمية" كانت مثيرة للجدل، حتى أنه ذهب إلى حد اتهام مرشحي المعارضة بالتصرف بخيانة. وبالإضافة إلى ما تقدّم، استخدم أردوغان قضايا السياسة الخارجية خلال حملته الانتخابية، مع استخدام لغة خاصة موجهة إلى الغرب ومنافسي تركيا الإقليميين، وكان يتوقع أن يحصل على الأصوات الإسلامية والقومية بهذه الطريقة.

وجاءت النتيجة المفاجئة، وفيها أنّ أردوغان خسر كل المدن التركية الرئيسية، بما في ذلك أنقرة وإسطنبول وإزمير وأنطاليا وأضنة لصالح المعارضة. ولو أنّه لا يزال متمكنًا من تحقيق ما يريده سياسيًا، إلا أنّ هذه المدن مهمة جدًا اقتصاديًا وثقافيًا.

ولدى أردوغان خطط كبرى لعام 2023، في الذكرى المئوية للجمهورية التركية، إلا أنّ المحلل السياسي مراد يتكين قال إنّ أردوغان فشل في تكتيكه المتمثل في محاولة تخويف الناخبين للتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية من خلال المجادلة بأن الانتخابات تمثل مسألة بقاء تركيا.

وأضاف يتكين: "لقد أظهرت استطلاعات الرأي أن المشكلات الاقتصادية مثل ارتفاع تكلفة المعيشة وارتفاع معدلات البطالة كانت أهم القضايا".

كذلك فإنّ حالة الاقتصاد لها علاقة كبيرة بتوجه أنقرة في السياسة الخارجية، وهو ما يعكس السياسة التي انتهجها أردوغان في السنوات الأخيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الغرب، فلا تزال الدول الغربية من بين المستثمرين الرئيسيين في تركيا، إذ تواصل أوروبا توفير أكبر سوق للبضائع التركية. لذلك، هناك علاقة مباشرة، كما يقول الاقتصاديون، بين علاقات تركيا المتدهورة بالولايات المتحدة وأوروبا وتدهور اقتصادها.

ورأى الكاتب أنّ المشاكل الخطيرة تبقى مع الولايات المتحدة على الطاولة وقد تؤثر سلبًا على الاقتصاد في الفترة المقبلة إذا لم يتم حلها، وتواجه تركيا احتمال فرض المزيد من العقوبات الأميركية، على سبيل المثال، إذا أصرت على المضي قدمًا في شراء الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية الروسية الصنع من طراز S-400، والتي يعارضها حلفاء واشنطن والآخرون في حلف الناتو.

وفي هذا السياق، رأى عدد من المحللين أنّ وضع تركيا على أسس سليمة مرة أخرى اقتصاديًا سيتطلب استعادة الثقة بها في الغرب.

(ترجمة: جاد شاهين)