الأقلام المتلاحقة في خدمة خصم القوى الأصيلة!

29 تموز 2021 16:24:16 - آخر تحديث: 29 تموز 2021 16:54:56

عندما تصبح الأقلام المتلاحقة متمركزةً بمواجهة القوى الأصلية والأصيلة، وتُفرّغ النصف المليء من الكأس من تاريخها ودورها، انطلاقاً من تراثها وخطّها السياسي، وصولاً إلى مشروعها السياسي، وحماية السلم الأهلي، مروراً بمعركة الإصلاحات المستمرة.

إنّ التكتل السلبي بتعبيراته التي تنمّ عن روح الانتقام، بعيدٌ عن النقد الإيجابي المستلحفة بشعارات ثورية، والمستبطنة باستهداف مدرسة الاعتدال والواقعية التقدمية مما يضعها في موقع قوى الوصاية الداخلية والخارجية بمغالطاتٍ أعتقد بأنّها غير مقصودة، لكنّها تقدّم خدمةً في نهج تغييب صمام الأمان في مشروع الدولة. 
 
إنّ ما يثير الريبة هو الحفر في خصائص البيئة الوطنية، والشعبية، والدينية، والحزبية، وكأنّ التصدّع في هذا البناء من مهمة بعض المكلّفين لإضعاف الدور الوطني والعربي لهذه الكتلة التي روت الأرض بالعرق والدم. وصخور الجبل شاهدةٌ على التضحيات، والسواعد السمراء، والصدور المعمّرة والعامرة، ستبقى وفيّةً مهما تزلزلت صيَغ التوافق والميثاقية، وحملات التشويه، واصطياد الأخطاء والنواقص وتضخيمها.

ومن المستغرب كيف يتناغم أخصام وليد جنبلاط من موقعٍ يساري، وبعض الحراك، مع أخصامه من موقع سوري- إيراني، مع عصابات السلطة، مستهدفين كل دوائر الاحتضان لمسيرته وسيرته، لا سيّما القيادة الدينية، والسياسية، والحزبية!!

إنّ الكلمة التي تسيل من رأس القلم إنّما تعكس عقل وروح الكاتب بسطحيّتها وبلاغتها. لذلك على المريدين الاستدراك في توسيع خيالهم برصاص القلم وشفافيّته وصدقيّته، وتزيين الصفحات البيضاء بكلمات الوفاء والتحديد الدقيق، توصيفاً للمشاركة في إغناء التصدي لمخاطر الاستحقاقات التي يواجهها شعبنا ووطننا بديلاً عن رصاص البندقية الحاقدة التي تغمس الناس بالوشاح الأسود، والتي تقتل صاحبها أحياناً! 

أدعو هؤلاء إلى إفراغ طاقاتهم بوجه السلطة ومن ورائها، والتماهي مع قضايا أهلنا ومطالبهم، والتمحور حول القضية الوطنية، ورصّ الصفوف مع مختلف الفئات ذات المصلحة في التغيير والاستقلال، وبناء الدولة المدنية. 

إنّنا ندعو لتكريس حق الاختلاف، والصراع، والتناقض، على قاعدة التعدّد  والتنوّع، واحترام الرأي ال?خر تحت سقف ثقافة البيئة التي تتطلّب المصالحة مع النفس، ومغادرة الرهان لمن يريد حجز المكان المنشود لطموحه من خلال الكيدية ونزعة التحدي، في تقليدٍ خاطئ لإحدى الظواهر في ظروف مختلفة، والتي تمكّنت  من الدخول في لعبة التقليد في شراكة التسوية.

إذَن، على الجميع النضال من أجل التراكم الإيجابي لصالح التغيير النوعي في طبيعة هذا النظام السياسي المأزوم، وتحقيق المواطنة الكاملة، والتي تبدأ  بتشكيل حكومة تعالج معاناة الشعب اللبناني.

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".