كم أصبحت رخيصة حياة الإنسان في وطني

17 تموز 2021 13:51:20

لم يستطع هذا القلم أن يكتب. وعن ماذا سيكتب؟ عن الدمار المحيط بنا أو الاحتكار الذي حرمنا من كل شيء؟ محروقات، مواد غذائية، استشفاء... 

عن ماذا؟ عن الدواء؟

حدّث ولا حرج، لقد أصبح حلماً من الأحلام أن تنقذ حياة إنسان بحصولك على دواء خطّ اسمه طبيب، أو سرير في مستشفى فقدت الضروري من مستلزماتها الطبية، وأصبحت عاجزة عن إجراء عمليات جراحية.

هذا ناهيك عن الكهرباء وغيابها المستمر في ظل مولدات ينقصها دائماً المازوت شريان حياتها. فكيف لمريض إن كان بحاجة لجهاز تنفس أو تبريد أن يحيا؟

كم أصبحت رخيصة حياة الإنسان في وطني!

عن أي شيء سيكتب هذا القلم؟ عن الغلاء الفاحش لطعام الإنسان، أم عن الحرمان الذي أصبح يعاني منه الكثيرون، أو عن طوابير الذل أمام محطات الوقود أو الأفران.

تصوّروا أن يصبح الرغيف سلعة يتمناها الكثيرون من حقوق شعب تُهدر تحت أقدامهم، أم عن حقوق شهداء سقطوا بانفجار العصر في ميناء بيروت، أو الجرحى منهم، أم المنازل التي تدمرت وأصحابها الذين تشردوا، أو عن القضاء الغائب او المغيّب، أو الأمن المتفلت، أو التهريب المستمر ليلاً نهاراً دون حسيب أو رقيب (وعلى عينك يا تاجر).

عن ماذا سيكتب، والوطن ممزّق الاوصال يئنّ حزناً على أبنائه المهاجرين والمهجرين في أصقاع الدنيا بحثاً عن حياة كريمة، او لقمة عيش عزّت، عن البطالة، عن الرواتب التي تذهب هباءً منثورا، وتموت قيمتها الشرائية أمام سطوة دولار يملكه المحتكرون بحماية نافذين شركاء لهم في قهر الوطن وسلب خيراته تهريباً لوضعها في بنوك خارجية.

عن ماذا سيكتب قلمي الحزين، الباكي على وطن دمّروه، وشعب شردّوه، وصوتٍ حر أسكتوه، وطالب حق قمعوه. سيكتب فقط: حسبي الله ونعم الوكيل.