رفع أسعار الخبز والبنزين في سوريا يمعن في استنزاف لبنان... والتهريب أيضاً

16 تموز 2021 16:35:37

وكأنّ قدر لبنان واللبنانيين أن تظلّ الأزمات تلاحقهم. ويصحّ القول إنّ العامل الأبرز الذي يزيد طين الأزمات بلة هو التهريب. فقد سجّل لبنان في الفترة الأخيرة نسب تهريب مرتفعة جدًّا، خصوصاً إلى سوريا، حيث الأسعار أعلى من لبنان مع استمرار دعم المصرف المركزي للسلع والمحروقات. 

كرّر عدد من الخبراء الاقتصاديين، في الفترة الأخيرة، الحديث عن ضرورة رفع الدعم جزئيًّا أو كليًّا من أجل منع التهريب كما تمّ التشديد على ضرورة ضبط الحدود للحدّ ممّا يحصل. ولكن، مع رفع سعر الخبز في سوريا بنسبة مئة في المئة وارتفاع سعر صفيحة البنزين 10 أضعاف السعر في لبنان، الأمر الذي حذّر منه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الأيام الماضية، هل سيتمكّن لبنان من ردع المهربين وضبط التهريب؟ وهل لا يزال رفع الدعم، رغم مرارته، يشكّل جزءاً من الحلّ؟ 
 
يؤكّد الخبير الاقتصادي والمالي لويس حبيقة، في حديثٍ لـ"الأنباء" الإلكترونية، أنّه "لا يزال لدى مصرف لبنان حوالى الـ400 مليون دولار يتمّ صرفها على الدعم من دون المسّ بالاحتياطي الإلزامي، وهذه الـ400 مليون ستنفد بعد فترة قليلة بسبب الضغوطات الكبيرة على المركزي لجهة الدعم. ومع نفاد هذا المبلغ سيضطرّ مصرف لبنان لوقف الدعم ما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع كبير بالأسعار". ويقول: "إلى حين وقف الدعم، التهريب سيزيد حكماً لأنّ الفرق في الأسعار ارتفع وهذا ما سيؤثر علينا سلباً، فالدولارات المتبقية لدينا ستُصرف بطريقة لا تفيد اللبنانيين". 

من المفترض أن يُرفع الدعم إذاً من أجل وقف هذا النزيف. هنا يشير حبيقة إلى أنّ "حلّ مشكلة التهريب يكون عبر أن تصبح الأسعار في لبنان كما الأسعار في سوريا، ولكن ارتفاع الأسعار بشكل كبير هكذا يكسر المواطن والوطن على حدّ سواء"، لافتاً إلى أنّ "مشكلتنا تزداد صعوبة وأكيد أنّ الدعم سيتوقّف بعد فترة قصيرة".

ولكن، يجزم حبيقة أنّ "وقف الدعم لن يوقف التهريب لأنّ فارق الأسعار سيظل قائماً إلا أنّه عندها، أمنيًّا، يمكن ضبط عمليات التهريب أكثر إذ عندما تقلّ الفروقات يقلّ التهريب، "فما بتعود توفّي مع المهرّبين". 

بما أنّ رفع الدعم لم يعد السبيل إلى وقف التهريب كليًّا بعد ارتفاع الأسعار في سوريا، فما الحلّ؟ 
يجيب حبيقة: "الحلّ النهائي لوقف التهريب هو أن تصبح الأسعار متشابهة بين البلدين وأن يُعمَل على ضبط هذه الأمور أمنيًّا وجمركيًّا، ومن ثمّ، مع الوقت، فتح الاقتصادات على بعضها". ويعطي ما يحصل في الدول الأوروبيّة كمثل على ذلك، قائلاً: "الأسعار في هذه الدول ليست نفسها ولكن التهريب غير موجود بسبب تقارب الأسعار وانفتاح الاقتصادات على بعضها". 

ويختم: "الوضع في لبنان مخيف ويسير باتجاه سلبي". 

ليس خفيًّا على أحد أنّ الوضع مخيف وسلبي، وفي ظلّ منظومة كالمنظومة الحاكمة، لا يمكن توقّع إلا الكوابيس!