لبنان ما قبل عصر الظلمة... لن تصدّقوا ما فعلت مصفاة طرابلس قبل 40 عاماً

11 تموز 2021 09:08:39

عندما نتحدث عن لبنان المنهار والذي يعيش أسوأ أزمة في تاريخه، نظن أننا نقصد بلداً آخر، غير لبنان الذي كان رائداً منذ عقود وفي شتّى المجالات على الإطلاق.

فكيف يمكن لبلد كان لؤلؤة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط أن يغرق في الظلمة ويعجز عن تأمين تيار كهربائي ومحروقات لشعبه وقد كان سباقاً بمنشآت النفط التي أسست فيه، ومنها منشآت النفط في طرابلس I.P.C، والمتوقفة عن العمل منذ أكثر من أربعين عاماً.

وصحيح أن الحرب الأهلية قد دمّرت كل ما هو جميل في هذا البلد وأعادته سنوات الى الوراء، إلا أننا لم نقم بأي خطوات صادقة وجدية لإعادته الى رونقه عندما سكت المدفع وانطلقت نهضة الاعمار، رغم أهمية ما حصل من عمران، إلا أننا فشلنا في وضع خطط طويلة المدى على مستوى قطاعات الطاقة والتعليم وغيرها الكثير.

فهل يعلم اللبنانيون مثلاً أن مصفاة طرابلس كانت بالأصل شركة إنكليزية فرنسية تأسست سنة 1931، وكانت تدعى "شركة نفط العراق" أو "Iraq Petrolium Compagny"  ومختصرها I.P.C، وأن إدارتها كانت إنكليزية حتى تاريخ وضع الدولة اللبنانية يدها عليها في العام 1973، وأن النفط الخام كان يُنقل من حقول كركوك في العراق، إلى طرابلس بواسطة خط أنابيب يمر في سوريا... مما يجعل كلفة نقل النفط الخام متدنية جداً بالنسبة إلى كلفة نقله بواسطة البواخر (فقط حوالي خمسة بالمئة)؟ 

هل يعلم اللبنانيون أنه كان يعمل فيها، في ذروة طاقتها، حوالى 4000 عامل وموظف وفني ومهندس، وأن رواتبها هي الأعلى في لبنان، حيث يبلغ متوسط تعويض نهاية الخدمة حوالي 500 ألف دولار أميركي؟ وأنها تملك أكبر ميناء نفطي في البحر المتوسط، إذ يستطيع أن يستوعب ناقلات نفط عملاقة بحمولة 200 الف طن من النفط الخام؟

هل يعلم اللبنانيون ان العراق كان يصدّر حوالي 120 ألف طن يومياً من نفطه الخام عن طريق هذا الميناء، مقابل رسوم تستوفيها الدولة اللبنانية؟
 
هل يعلم اللبنانيون أن هذه المنشآت هي التي أنشأت المستشفى الإسلامي الخيري في طرابلس قبل أن تتبرع بهذه المستشفى إلى جمعية خيرية سميت "لجنة المستشفى الإسلامي الخيري"، وأن ثكنات الجيش في عرمان (المنية) كانت تشكل المستودعات المركزية لقطع الغيار للمصافي في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وقد تبرعت بمباني المستودعات إلى الجيش اللبناني الذي حولها إلى تكنات عسكرية؟

 
هل يعلم اللبنانيون أن الـ I.P.C. هي التي أنشأت مطار القليعات لنقل قطع الغيار هذه إلى منطقة الخليج بدلاً من نقلها من لندن توفيراً للوقت، وأن ثكنات الجيش في القبة كانت ملكاً للـI.P.C. حيث كانت تستخدمها كمساكن للعمال والموظفين والمهندسين، وأن الـ I.P.C.  كانت تملك أيضاً منطقة الهيكلية جنوب طرابلس، حيث كانت فيللا المدير العام وقد تبرعت بهذه الممتلكات للجيش اللبناني أيضاً؟

هل يعلم اللبنانيون أن الـ I.P.C.  كانت تملك أيضاً ملاعب للغولف حيث أنشئت محطة ديرعمار الحالية لتوليد الكهرباء، وأنها تملك مطعماً خاصاً للموظفين وعائلاتهم لا يزال من أفضل المطاعم في الشمال. وكذلك مسبحاً خاصاً ونادياً اجتماعياً؟

ولكن بعد كل ما تقدّم هل سيصدّق اللبنانيون أن طرابلس كانت تحتضن كل هذا التقدّم والتطوّر قبل أربعين عاماً؟ 
نعم هكذا كانت طرابلس التي أرادوها مدينة للبؤس، وهكذا كان كل لبنان.