العهر السياسي... إلى متى؟!

01 تموز 2021 15:23:00

عُيوب الجسمِ يستُرها القماشُ
وعيبُ العقلِ يفضَحُهُ النقاشُ..

العفو منكم... للاستيضاح والتدقيق، وحيث كنت أبحث بالمفردات عن كلمة العهر، وبحيث نرى ونسمع العهر السياسي، نتساءل من قال لنا، ولكم، إنّ العاهرة أسقطَ إنسانٍ في المجتمع؟!

أليس العهر السياسي كارثياً على المجتمع، وعلى الوطن وشعبه، وعلى تاريخه ومستقبل أجياله؟

العفو منكم... العاهرة التي تقتات من جسدها، أعفّ من ملوّث اليدين، وأشرف من حفنة سياسيّين يقتلون الشعب، ويبيعون الوطن، ويتاجرون بعملته، ويستبيحون كرامة شعبه، ويدمّرون الحياة، ويفسدون الوجود والاستقرار.

العاهرة أشرف ألف مرة من كل سياسيٍ يصادر حقّنا في العيش، ويعتاش على رواتبنا، وفقرنا، وبؤسنا، ودمنا، وموتنا، والقلق على المصير...

الوطن المدمّر من جريمة المرفأ لم تدمّره عاهرة...

وهذا الشعب المنكوب لم تنكبه عاهرة، وهذه الأزمات الكارثية لم تفتعلها عاهرة، بل بعض السياسيّين هم من فعل كل هذا، وأكثر، وأكثر...

سياسة إفقار الشعب هو العهر الكبير الذي ينشر الجوع الفاقع، وينشر معه الرذيلة، والانتحار...

ثم يقول القانون اعتقِلوا العاهرات،
وبعض الساسة يعهرون بالقانون ويتساءلون: 
من أين جاءت الرذيلة هذه؟؟!!
ونحن نقول: يا هؤلاء، أنتم معلّميها ونجّاريها...

وللّذين يبرّؤون الفقر من العهر نقول: قارِنوا نسبة الفقر وعلاقته بانتشار العهر والجريمة ستجدون الحقيقة ساطعة: الفقر والقهر هو ربّ الرذيلة التي لا يريد أن يراها بعض مَن في الحكم، ولا يريد أن يراها المتعنّتون، المستكبرون، المتزمّتون، بأفكارهم المثقلة بالعيب والكرامة الزائفة...

العاهرة ليست هي من جعلت الأطفال ينتظرون مع أهلهم ساعات وساعات على محطات الوقود، وينامون على الظلمة، ويحرمونهم من الحليب، والغذاء، والدواء، والطمأنينة وراحة البال... وعن موت مئات المرضى على باب المستشفيات...
وليست هي المسؤولة عن التهريب واستباحة الحدود، وتهريب الكبتاغون. وليست هي من وتّرت العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة...
العاهرة ليست هي التي وضعت نظاماً طائفياً عقيماً، وأبدعت فكرة الثلث المعطّل، وتقف عثرةً بدرب تشكيل الحكومة بحججٍ واهيةٍ وواهمة...

وأكثر من مليون مواطن صارَ معدماً بسبب قطع الرواتب، والأكيد ليست العاهرة هي السبب... وعن إصرار وإمعان هجرة آلاف الأطباء والممرضين والمهندسين والمعلّمين، ومن كافة الاختصاصات... وعن ما يقارب مئة ألف مواطن طالبين الهجرة...

جريمة الفقر أغلقت طرق الرزق الكريم، ولم يبقَ غير طريق الكفر، والفقر، والجوع، والموت.

وفق الإحصائيات الدولية لبنان في المرتبة (؟؟!!) من بين 177 دولة على مؤشّر التنمية البشرية. وسيكون لربما البلد الأفقر في العالم في حال استمرت حالة الفقر تتصاعد على نحو مرعبٍ ومخيف...

كل هذه المأساة يتعمّد أن لا يراها أهل الحكم وأتباعهم، ولا يضعونها في عين الاعتبار، بل يستغلّونها ببشاعة للتحشيد الطائفي، ولاكتساب شرعية واهية للوصول لمواقع وكراسٍ متأرجحة، وبتجيّيشٍ طائفيٍ مذهبي لا إيماني، وحوّلت الشعب (إلى مستوى) إذلالٍ وقهر لا يرضاه اللّه، ولا دين، ولا  عقلانية، بل هي شريعة غاب...

يتحدثون عن الشرف والعزة والعفة والكرامة، وحقوق طوائف، وهم يوغلون في تفكيك طوائف وشرذمة وطن، وهم في صناعة الفقر أرباب الرذيلة والعهر، وفي المقابل لا يتحدثون عن الفقر العرمرم، وتجار السوق السوداء، والبطالة،والفساد المنتشر، وحيث يرون عين النملة، ويتجاهلون بتعمّد رؤية الجبل الكبير...

 وتبقى العاهره عاهرة، ولكن العهر الموضعي الفردي أهون بكثير من العهر المسؤول والسرطاني، وغير القابل للتوبة...

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".