مــدانــون

18 حزيران 2021 14:50:23

المعنيون بتشكيل الحكومة يقولون: 

1 -  وبعد أن قبلوا جميعاً صيغــة الـ 24 وزيراً للحكومة المنتظرة ولادتها منذ أشهر ، أن ثمة مثالثة علماً أن تنوعاً موجوداً في كل ثمانية. والتنوّع في ما يعنينا ليس بالمطلق كما قلنا ونكرر اليوم أننا جزء من فريق أو في جيب أحد!! فليكن ذلك محفوظاً. ولا يحاولنّ أحد أن ينساه أو يخطئ في حسابه. ساهمنا بواقعية الحساب ومعرفة البلد، والقناعة بالتسوية لاسيما في الظروف الاستثنائية ولا نرى استثناء أخطر من الذي نعيشه اليوم، ساهمنا بإنضاج الأسس التي يجب أن تقوم عليها الحكومة. نعرف حجمنا وموقعنا ودورنا ولا ندّعي إنجازاً. ونترك لغيرنا أن يقدّر ويقرّر ويفسّر. لماذا الغضب على خطواتنا وكيل سيل من الاتهامات ضدنا ثم الالتزام بالخطوة والإشادة بالمبادرات الساعية الى تحقيقها؟؟ لا نريد شيئاً رغم كل ذلك إلا تشكيل حكومة لأنها المدخل على الأقل الى ربح وقت وإعطاء نفس للناس والذهاب الى الخطوات المطلوبة لوقف الانهيار إذا كان المعنيون صادقين وملتزمين بذلك. 

2 – إنهم يتمسكون باتفاق الطائف. وهم عندما كانوا شركاء خرج شريك منهم ليعلن: "سنعدّل الاتفاق بالممارسة" ثم خاض المعركة الانتخابية تحت شعار: "عدّلنا الطائف بالممارسة"!! وخرج الشريك الآخر عن اي التزام بالاتفاق. ليستبيحاه معاً ويتجاوزا كل القوانين والأصول. والآن يخوضان في وجه بعضهما البعض معارك "الصلاحيات" ومحاولات السطو المتبادل عليها، بعد أن سطوا على كل شيئ في الدولة!! 

3 -  إنهم يريدون مكافحة الفساد. يكفي ما قالاه عن بعضهم قبل الشراكة وما فعلاه باسم اتفاق المصالح، فغابت الملفات، والاتهامات والإبراءات المستحيلة لتعود وتظهر عند وقوع الخلاف، ويكفي ما سمعه ويسمعه ويشاهده اللبنانيون وما نعرفه في جوانب تجربتنا المتواضعة في الوزارات عندما ذهبنا الى محاسبة ومعاقبة الفاسدين، وكيف استنفر بعضهم وأقام القيامات وأضاف الى أحقاده أحقاداً وكأننا كنا نمسّ المقدسات ونستهدف الرموز والمقامات وما ظلمنا أحداً بل اعترف كل مرتكب حاسبناه وأمام كل من ذهب اليه أنه أخطأ لكنه يطلب الرأفة في الحكم، ولم يدّع المتهم المدان العفة لكن من شعر بالإساءة الى موقعه ذهب الى مماسة كل أشكال الخفة والاستخفاف بعقول الناس ولا يزال اليوم يمارس الترف ذاته. 

4 – إن المكلف تشكيل الحكومة يعطي "الأولوية للتأليف قبل الاعتذار الذي يبقى  خياراً مطروحاً وهو ليس هروباً من المسؤولية بقدر ما هو عمل وطني إذا كان يسهّل عملية تأليف حكومة جديدة يمكن أن تساهم في إنقاذ البلد. ولا يمكن اعتبار الخطوة فيما لو حصلت انتصاراً لفريق على ركام بلد"!!

رسالة واضحة في هذا الكلام. التمهيد للاعتذار عندما لا يعود ثمة مجال للانتظار. واعتبار أن الخروج هو عمل وطني!! ولكن بعد ماذا؟؟ بعد الانهيار، ثم الاستعداد للانتخابات للاستثمار؟؟ بعد ماذا؟؟ بعدما عرّضوا الوطن والمواطنين للمجاعة والحصار والتسوّل لضمان بقاء المؤسسات وتوفير مقومات الاستمرار؟؟ لماذا تضييع كل هذا الوقت وممارسة البطولات والعنتريات الوهمية، ثم الاعتذار وتحضير الخيار لتسمية البديل ليشكل حكومة انتخابات ليس إلاّ؟؟ أهذه هو إنقاذ البلاد؟؟ ومن الآن يحاولون رفع المسؤولية عنهم وكأن سياحاً جاؤوا الى البلد وافتعلوا الأزمات والعراقيل والمسببات لعدم تشكيل الحكومة، وخلّفوا وراءهم الانهيار واليوم للمنقذين "الكبار" الشكر والقرار!!

لا شيئ يعفي المعنيين بتشكيل الحكومة من المسؤولية والشراكة في ارتكاب الجريمة ومحاولة البحث اليوم عن أعذار للاعتذار وعدم الإقدام، وليس ثمة في لبنان أسرار. كل شيئ معروف بخلفياته وأهدافه. ولا شيئ يحمي هذا أو ذاك من حقده وسلوكه وتهوّره وإدعائه وغطرسته وسوء تدبيره وتقديره، لقد اساؤوا الى الكرامات وأسقطوا المقامات والدولة والمؤسسات. حولوا كل شيئ الى ركام ويدّعون الاستعداد للإنقاذ والقدرة على إعادة البناء. 

في مراحل الإستمرار في خلق الأعذار لعدم التشكيل، ومراحل الإنتظار وممارسة التنكيل ببعضهم وبالبلد للوصول الى الوقت الملائم للاعتذار لا شيئ يعفيهم من الإدانة. مدانون هم بما اقترفوه وما خلّفته خفّتهم وولدنتهم وأحقادهم من خراب ودمار.