أميركا – روسيا وبرامج الفدية

16 حزيران 2021 15:31:49 - آخر تحديث: 18 حزيران 2021 14:51:10

 اليوم تنعقد القمة الأميركية الروسية في جنيف على وقع تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن أنه كان صادقاً عندما وصف الرئيس الروسي بوتين بأنه "قاتل"!! المشاكل عميقة ومعقّدة بين البلدين والرجلين وصلت الى حد استخدام أحدهما هذا التوصيف ضد الآخر، الذي تعامل ببرودة مع الأمر في لقاء تلفزيوني مع إحدى المؤسسات الإعلامية الأميركية قبل القمة بيومين.

أميركا بايدن تتهم روسيا بوتين بالتدخل في الانتخابات، ولا تغفر لها علاقتها بترامب. وهي تعتبر أوكرانيا قضيتها ولا تقرّ بما فعلته روسيا هناك فيما كان ترامب يغض النظر وروسيا كانت تفضّل التجديد له.

أميركا بايدن تتهم روسيا بزعزعة الاستقرار وتقديم الدعم للنظام السوري، وفي ليبيا وفنزويللا وكوبا. انسحبت من اتفاقية "الأجواء المفتوحة" فاعتبرت روسيا ذلك "خطأ سياسياً" كبيراً لكنها أصدرت قانوناً ألغت الاتفاقية من جانبها وسينسحب هذا الأمر على دول الاتحاد الأوروبي والأطلسي، تجنباً لتزويد هذه الدول الولايات المتحدة بالمعلومات التي كانت تحصل عليها مباشرة. وبعد الأجواء المفتوحة لم يعد ثمة اتفاقية بين الطرفين سوى معاهدة "ستارت" لتخفيض الأسلحة النووية التي مدّد العمل بها في شباط الفائت!!

والأهم اليوم هو الموقف الأميركي المتصلّب تجاه "التدخل" الروسي عبر ما يسمونه "برامج الفدية" لاحتجاز شركات رهائن، والبنية التحتية الحيوية لتحقيق مكاسب مالية!! وقبل القمة طالب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن روسيا بوقف هذه الهجمات، كما طالب "الدول الصديقة" بتحمّل مسؤولياتها في هذا المجال والوقوف الى جانب بلاده. "من واجب أي دولة أن تفعل كل ما في وسعها للعثور على هذه الشبكات وتقديمها الى العدالة. قادة الشبكة المسؤولة عن الهجوم على خط أنابيب "كولونيال" موجودون في روسيا"!! الهجوم الذي تسبّب في نقص إمدادات الغاز على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة في أيار الماضي وهجوم الفدية على نظام "جاي . بي . اس" والذي يقف وراءه قراصنة تابعون لروسيا. هذا الهجوم أثر على كل مرافق تعبئة اللحوم التابعة للشركة الأميركية، وأدى الى إغلاق مصانع في أريزونا وتكساس ونبراسكا وكولورادو وويسكونسن ويوتا وميشيغين وبنسلفانيا!! وأكد بلينكن "ان القمة بين الرئيسين بايدن وبوتين ستتناول هذه المسألة الخطيرة وسيقول الأول للثاني بشكل مباشر ما يمكن أن يتوقعه من الولايات المتحدة إذا استمرت الأعمال العدائية. ونحن نفضل علاقة أكثر استقراراً. لا استطيع أن اقول ما إذا كنت متفائلاً أو لا بشأن النتائج. لا أعتقد أننا سنعرف بعد اجتماع واحد لكن ستكون لدينا بعض المؤشرات. نحن مستعدون لكل الاحتمالات وشركاؤنا يرون الأمر ذاته"!!

وأكد هذا التوجه الرئيس بايدن عندما قال: "سأقول لبوتين ما هي الخطوط الحمر التي لا يمكن تجاوزها"!! طبعاً يصل بايدن الى القمة الرابعة بعد قمة "الدول السبع" و"الناتو" و"القمة الأوروبية – الأميركية" التي حشد فيها القوى، ووحّد فيها الرأي مؤكداً: "التمسك بالحلف الأطلسي والدفاع عنه. هذا "واجب مقدس". والشراكة مع أوروبا ومواجهة روسيا والصين"!!

لسنا بحاجة الى القول إن بوتين سيكون أيضاً مستعداً. لديه من العناصر والمواد التي يمكن استخدامها في وجه من وصفه بأنه "قاتل". شخصيته. عقله البارد. تركيبته الاستخباراتية. شطارته في الحوار. وقوة بلاده العسكرية. ومعرفته بنقاط ضعف الآخر الذي يشكو استخدام "اختراعه" أي التكنولوجيا، وهو يدّعي بأنه المتفوق فيها لكنه بات بشركاته ومؤسساته وصناعاته أسير اختراقها من قبل "برامج الفدية"!! على حد تعبير الوزير بلينكن وهي ليست المرة الوحيدة التي تعيش فيها أميركا هذه الحالة، مع روسيا وغيرها وخصوصاً الصين. الروس لا يعلقون آمالاً كبيرة على القمة. والأميركيون بدورهم لا يتوقعون نتائج كبيرة، لكنهم اختاروا طريق الحوار ولو كان شائكاً وستكون محاولة بائسة لاحتواء روسيا كما يظنون والتفرّغ للصين. هم غير متمكنين في الداخل والخارج. وكيسنجر الذي أرسى العلاقات الصينية – الأميركية يدعوهم الى خياره. التفاهم مع الصين للتفرغ لروسيا الخطر الوجودي الأكبر.

سبق وقلنا بالأمس: لن تنجح أميركا بسياساتها واستعلائها واستنادها الى منطق القوة من احتواء أي من القوتين. أو من "تخصيص" التكنولوجيا وحصرها بها!! هذا أيضاً زمن ولى في وقت تخشى فيه أن تؤخذ شركاتها ومؤسساتها "رهائن" برامج الفدية ويتعطل كل شيئ عندها إضافة الى مخاطر ذلك على الحرب الفضائية، والتطوير العسكري، والقدرات الصاروخية، والأجهزة الأمنية!!

العقل يقول بالذهاب الى شراكات واتفاقات تقود الى عالم أكثر استقراراً ولا تجعله مع كل البشرية رهينة سباق البرامج المتصارعة!!