حرية الصحافة ليست بخير وارقام 2021 مقلقة... وماذا عن دور المواقع الاخبارية؟

13 حزيران 2021 18:23:48 - آخر تحديث: 13 حزيران 2021 18:36:54

كتب مدير تحرير جريدة "الأنباء" الالكترونية نادر حجاز لجريدة "الحدث - كندا"، حول دور وواقع المواقع الاخبارية في لبنان، معتبرا انه "ربما لم يبق من لبنان الجميل الذي نعرفه سوى مساحة الحرية والصوت العالي، رغم كل محاولات خنقها بالأساليب البوليسية، تارة بالاستدعاءات وتارة بدعوات "فنجان القهوة" لدى هذا الجهاز الأمني أو ذاك. للأسف لم تكن حرية الإعلام بخير في السنوات الماضية في لبنان، في ظل القيود التي حاولت السلطة السياسية القائمة فرضها على الاعلاميين والناشطين ومحاولة إخضاعهم للمحاكم العسكرية والجزائية العادية بدلاً من محكمة المطبوعات المنوط بها حصراً النظر بقضايا الرأي والصحافة".

واضاف "جاءت أرقام العام 2021 مقلقة للغاية بما يتعلّق بمؤشرات حرية الصحافة في لبنان، حيث أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" أن ممارسة النشاط الصحافي "أمر ينطوي على خطورة شديدة في لبنان، الذي تراجع 5 مراتب في تصنيف 2021"، فهبط إلى المرتبة 107 عالمياً.

إلا أن الصوت لا يزال هو الأقوى لأن طبيعة لبنان أصلب من كل محاولات تذويب النموذج اللبناني كمنارة في هذا الشرق للحريات وحق المعتقد والتعبير، فمحاولات "كبت النفس" وسياسات "كاتم الصوت" قد تنجح بإسكات منبر أو كسر قلم مرة بالتخويف والتهديد ومرة بالقتل، لكن السجون لا تتسع لجميع أصحاب الرأي الحر وأهل الفكر والناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى اختلاف انتماءاتهم السياسية والعقائدية والايديولوجية.  

ولا بد من الاعتراف أن سبب صمود الحريات في لبنان رغم كل هذه المحاولات القمعية هو الاعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي المتحرّرة من أساليب الرقابة التقليدية، وقد استفادت الصحافة في لبنان من هذه المنصات لتنخرط أكثر فأكثر في مجال الاعلام الالكتروني، حيث تتصدّر المواقع الالكترونية اليوم المشهد الاعلامي وباتت شرطاً إلزامياً لاستمرار أية وسيلة اعلامية وتعزيز انتشارها حتى تلك الوسائل المكتوبة والمرئية والمسموعة.

لكن هذه المساحة الواسعة أدت الى ظهور المئات من المواقع الالكترونية غير الجادة، ويفتقد عدد كبير جداً منها للمهنية وأبسط مقومات العمل الصحافي المحترف، واستغلالها لغايات مادية واعلانية، وبعضها يتم استغلالها لنشر الاخبار الملفقة والكاذبة.

فالمشكلة الكبيرة التي يعاني منها الاعلام الالكتروني في لبنان هي غياب القوانين التنظيمية التي ترعاها تنظيمياً، وهي غير مشمولة بقانون الاعلام المطلوب تعديله سريعاً، الأمر الذي يتم بحثه فعلاً في لجنة الادارة والعدل في مجلس النواب اللبناني ولكن من دون التوصل بعد الى صيغة مشتركة نهائية، هذا وتعمل لجنة الاعلام والاتصالات على مناقشة اقتراح تنظيم المواقع الالكترونية الاعلامية والمهنية، مع العلم أن الأفضل هو اقرار قانون شامل للاعلام.

وأما المحاولات الأخرى التي برزت فهي خلق نوع من تجمعات لأصحاب المواقع الالكترونية، بعضها بصفة مناطقية وبعضها بصفة سياسية، في ظل محاولات أيضا من قبل وزراء الاعلام المتعاقبين، كما المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، مع العلم أن الأخير لا سطة قانونية له الأمر الذي يتطلب تعديل قانون المجلس نفسه.

ومن الأمور الأساسية التي يجب معالجتها، موضوع الشكاوى بحق المواقع الاخبارية او الصحافيين العاملين فيها، فقانون العقوبات لا يشمل هؤلاء ومن غير المقبول ان يكون مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية هو المعني بهذه الشكاوى.
هذا بالاضافة الى ملاحظات تتعلق بشروط الترخيص والمعايير المطلوبة، الى جانب ضرورة التمييز بين المواقع الالكترونية العائدة لوسائل اعلام خاضعة أصلا للترخيص وفق قوانين أخرى، والمواقع الاخبارية المستقلة".

وتابع "في هذه الأثناء، لا تزال الفوضى هي سيدة الموقف على مستوى المواقع الالكترونية، حيث يمكن لأي ناشط أو مهتم أن ينشئ موقعاً إخبارياً بمبلغ 300 دولار، وهذا الامر يشكل خطراً كبيراً على صورة الاعلام الراقي والمهني والموثوق والشفاف، هذا الى جانب مشكلة التقديمات الاجتماعية للعاملين في المواقع الاخبارية من ضمان اجتماعي وسواه".

وعن العلاقة مع الاغتراب، قال: "المواقع الالكترونية تحوّلت الى جسر للتواصل والتلاقي بين لبنان المقيم ولبنان المغترب، مستفيدة من مواقع التواصل الاجتماعي التي حوّلت الكرة الأرضية الى قرية كونية صغيرة. وحسناً أن هذه المواقع موجودة وفاعلة في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان، لتنقل الى المغتربين اللبنانيين في كندا كما في كل بلدان الانتشار الواقع المعيشي والاقتصادي المأساوي الذي يعانيه اللبنانيون، ونرى المبادرات التي يقوم بها لبنانيو الانتشار لاغاثة العائلات اللبنانية التي باتت ترزح تحت خط الفقر، الأمر الذي يجب أن يستمر أكثر، وهنا لا بد من نداء استغاثة للبنانيي كندا، وطلب لكل مقتدر مادياً في بلدان الاغتراب. فكل عائلة لبنانية في كندا او أي بلد آخر قادرة على تبني عائلة لبنانية وحمايتها فقط بمبلغ 100 دولار أو أكثر، فعائلاتكم وأهلكم وقراكم بأمسّ الحاجة اليكم الآن أكثر من أي وقت مضى.

ليس هناك من رسالة نوجهها للمغتربين اليوم أسمى من هذه الرسالة، وهذا جزء أساسي من دور الاعلام الالكتروني لينقل حقيقة الصورة في لبنان، ليس فقط على المستوى المعيشي وإغاثة القطاع الصحي في لبنان، إنما أيضا على المستوى السياسي والتأثير بالجاليات اللبنانية لخلق "لوبي" اغترابي قادر على حماية لبنان... الآن كل ما يحتاجه لبنان هو ان نحمي وجوده من الذوبان ونحمي شبابه من الهجرة أو غرق مَن يبقى في الجهل والفقر والانحراف".