دولة الإرهاب تهتّز

11 حزيران 2021 15:12:01

نحن في بداية المعركة بين الإرهابيين في دولة الإغتصاب والإرهاب اسرائيل بعد التحذير من سفك الدماء والأرض المحروقة وسقوط نتانياهو والتخوين المتبادل. تحولات بدأت تظهر مؤشراتها ونتائجها على كل المستويات. إنها مرحلة جديدة في حالة هذا الكيان. داخل "الليكود" الحزب الذي يرأسه نتانياهو ثمة من يقول: "اليمين ربح الانتخابات. لكننا خسرنا الحكم!! نتانياهو فشل في توحيد المعسكر وأدخلنا في صدامات مع أقرب حلفائنا"!! 

وزير الصحة رد على الحديث عن تغييــر في رئاسة الحزب يستهدف نتـــانياهو فقال: "مهمتنا المشتركة الآن هي إفشــال الحكومة التي تعتمد على أصـــوات الحــركة الإسلامية"!! وخاطب رئيس الحكومة المقبل بينيت: "ما نراه أمام أعيننا هو حكومة يسار متطرفة ضلت الطريق وفقدت القيم والضمير والصبغة اليهودية والدولة في خطر. تراث اسرائيل والقيم الدينية وأسس الدولة اليهودية القي في سلة المهملات. جرى خرق التهوّد. عالم التوراة. حائط المبكى. السبت المقدس. الاعتراف بالتيار اليهودي الاصلاحي، كل هذا انتقال الى كارهي الدين". 

أما رئيس حزب "شاس" أريه أدرعي فقال: "هذه حكومة تبيّن أن أمراً جللاً قد حصل للشعب اليهودي ودولته. دولة اسرائيل تغير وجهها وطبيعتها وهويتها. لا يجوز الحديث عن اقتلاع الدين من الدولة. الحكومة برئاسة بينيت ستهدم وتدمر ما بنيناه وما حافظنا عليه خلال 73 عاماً. والأخطر أنها ستمزق شعب اسرائيل إرباً وتضطره الى العودة للعيش في الشتات. إنها حكومة شريرين"!! 

بينيت يرد قائلاً: "أعضاء في الكنيست لن يعلمونا ما هي اليهودية وبالتأكيد ليس ما هي الصهيونية"!!  

في واقع الحال، الحديث عن التحولات والتغيير يأتي على ألسنة الصهاينة أنفسهم. والصراع هو بين "الشريرين" "والإرهابيين"!! وعندما نتناول ما يجري في الداخل الاسرائيلي وبعد سقوط نتانياهو فليس من باب شماتة أو حسابات صغيرة أو أوهام أن من سيخلفه هو أقل إرهاباً منه. لا. ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذه المبارزات بين الإرهابيين. لكنها قد تكون المرة الثانية  التي تصل فيها الأمور الى حد القتل كما حصل عام 1995 مع رئيس الحكومة اسحاق رابين الذي وقع اتفاقاً مع الشهيد الرمز ياسر عرفات. إضافة الى خلفيات وأسباب الصراع الحالي وأهمها في توقيت الحرب الأخيرة التي شنّها نتانياهو وورّط اسرائيل في هزيمة كبرى وسبّب خلافاَ مع أميركا وكشفت الحرب وقائع خطيرة ومهمة لناحية قوة الذاكرة الفلسطينية والإيمان والتمسك بالأرض والحق في كل مكان على أرض فلسطين خصوصاً في داخل الأراضي المحتلة منذ 48. كل الرهانات على النسيان والتأقلم مع الواقع، والخيبات والصدمات الفلسطينية من اندفاعات عربية نحو اسرائيل وتطبيع العلاقات معها وهي تمارس التمييز العنصري ضدهم، كل هذه الرهانات والحسابات عند نتانياهو وعصابته سقطت وسقط معها في النهاية. وما يجري اليوم محاولات دفع نحو حرب دينية مع الفلسطينيين من جهة، ومعركة إرهابية إرهابية اسرائيلية من جهة أخرى. الحرب الأولى لن تنجح والدليل فشل كل محاولات الفصل بين غزة والضفة، وبين غزة والقدس والشيخ جراح والدليل الأبرز ما جرى ويجري منذ أيام، والاشتباك في جنين بين عناصر المخابرات الفلسطينية وجنود الإرهاب الاسرائيلي وإعلان حالة التعبئة والاستنفار في الضفة من قبل "كتائب شهداء الأقصى" وموقف السلطة الفلسطينية وتصدي الأهالي للاحتلال في الشيخ جراح وبقاء غزة على موقفها وشروطها "وحماس" على حماسها "والجهاد" على جهادها.

أما المعركة الثانية الإرهابية – الإرهابية فمؤشراتها واضحة ويمكن أن تأخذ أشكالاً مختلفة لكن ودون مبالغة بالمعنى السياسي للكلمة: أرض دولة الإغتصاب والإرهاب تهتز!! دعوات الى فعل أي شيئ لمنع الحكومة الجديدة من العمل. تحذير من عمليات أمنية ضد نواب ومسؤولي أحزاب ومسؤولين في الدولة.

دعوات الى إقامة "مسيرة الأعلام" وقد كانت تجربة أولى أمس تأكيداً للإصرار والنية على توفير حشد كبير لها الثلاثاء المقبل وبعد نيل الحكومة الجديدة الثقة، وتحذيرات من كل حدب وصوب من احتمال الصدام مع الفلسطينيين ولن تكون ضوابط لذلك. ثمة تهيّب كبير من هذا الاحتمال لدى مسؤولي دولة الإرهاب الذين يتهمون نتانياهو بدفع الأمور الى هذا الحد، لتدفيع الذين أسقطوه الثمن ومحاولة إسقاطهم حتى لو أدى ذلك الى "أرض محروقة" "وسفك دماء" "وإسقاط الدولة" كما يقول قادتها ورموزها وأبناء "أعلامها" المؤسسين الذين ترتبك مسيرتهم التي أطلقوها ويرتبك ورثتهم والثابت الثابت تمسك الفلسطينيين بحقهم وإرادتهم وتطور قدراتهم!! ماذا لو كان الوضع العربي غير ما هو عليه اليوم؟؟ ليت العرب المعنيين يفكرون بالتحولات الكبرى داخل كيان الإرهاب وخارجه في المنطقة ليعيدوا شيئاً من الإعتبار لأنفسهم ويكونوا شركاء في تقرير مصيرهم.