العريضي: أمام القهر والذل.. لا شيء يبرر تأخر تشكيل الحكومة

10 حزيران 2021 21:23:42 - آخر تحديث: 10 حزيران 2021 21:34:51

أكد الوزير السابق غازي العريضي أنه "في نهاية الأمر ستُشكَّل حكومة، لذلك يجب أن لا نقول أو نفكر أن الفرص باتت غير موجودة وغير متوفرة، ولا بد من بحث دائم، فكل ما يجري لا يستحق كل هذا الوقت".

وقال العريضي في حديث لمحطة "أن بي أن" إنه "أمام ما يجري من قهر وظلم وذلّ ورعب وخوف وحديث دائم عن انهيار فليس ثمٍة شيء يبرر التأخير في تشكيل الحكومة منذ اللحظة الأولى حتى الآن"، مشيرًا إلى أن "الرئيس نبيه بري يريد إنقاذ البلد والوصول إلى صيغة تتوافق عليها القوى السياسية، وهو يبادر دائماً في الأزمات ويحاول طرح أفكار وتقريب وجهات النظر، ويعلم أن ما يجري يشكل خطراً كبيراً على الكيان والوجود وعلى المستقبل ودور هذا البلد والعلاقات بين اللبنانيين". 

وأشار العريضي إلى أن "الأمور لا تزال في مكانها حكومياً، وهناك مبدعون في التخريب والخسارة، فالسياسة لا تمارَس من قبل أي كان ولكن للأسف معظم من يعتبرون أنفسهم أساتذة مشكوك بشهاداتهم، فالسياسة مهنة والذي لا يتقنها ويدرك كيف يمارسها في أي موقع كان ليس سياسياً، ولبنان مدرسة سياسية بامتياز".

وقال العريضي: "إذا كانت المشكلة بوزيريَن فهذه إهانة للبنانيين وللمواقع ولتعب الناس وآمالهم وللكيان وتاريخ لبنان، وهذا عيب فهناك خفة واستخفاف بحجم المسؤولية"، مؤكدا في رده على سؤال انه "ليس من عادة الرئيس بري أن يرفع الراية، وهو صاحب إرادة ويرفع فقط الراية الوطنية ولا يسلّم لهذا أو ذاك و"الله يعينو" على هذا الوضع". 

ورأى ان "اختراعات الأفكار للتسمية لم نشهد لها مثيلاً في تاريخ السياسة اللبنانية والبطريرك الراعي لم يترك مناسبة ولا اقتراحا ولا باباً الا وقرعه، وأصبح الجهاد لجمع رئيس جمهورية برئيس مكلّف وهذا أمر معيب"، مضيفا "ما يحصل هو تلاعب بأعصاب اللبنانيين وإثارة لعصبياتهم في وقتِ نحن بحاجة الى تهدئة النفوس لا إثارتها وبث كل أشكال التصعيد، فهذا تلاعب بالبلد، والامتياز هو العقل والخبرة والمعرفة والإقدام للإنقاذ وليس الإقدام بالتهور والانفعال. ولو أنهم محترفون ويحترمون معنى السياسة لما وصلنا الى ما نحن عليه، فلقد خضنا حروبًا عدة واستخدمنا كل شيء في الحروب ولا زلنا لا نتعلم".

ورداً على سؤال عن التسوية الرئاسية، قال العريضي: "اتفقوا على أنهم أقوياء فأضعفوا البلد وهذه النتائج، وما حصل لم يكن تسوية انما اتفاق مصالح".

وعن مسار عملية تشكيل الحكومة، قال: "يتم العمل على تشكيل الحكومة وفق 3 أسس هي أن تكون برئاسة سعد الحريري ومن 24 وزيراً ومن دون ثلث معطّل، وهذا كان جوهر الكلام الذي قاله وليد جنبلاط لرئيس الجمهورية في أذار الماضي، وقد قامت القيامة حينها في حين أن كل البلد بات يعتبرها اليوم ثوابت فلماذا كل الإثارة آنذاك؟".

وشدد على ان "لا قيمة لرئيس ورئاسة في أي موقع من المواقع أمام ما يجري في البلد، فهناك تفكك تام في البلد فلا دولة ولا إدارة ولا قضاء ولا مؤسسات ونحن غير متفقين على شيء، وماذا ستعطينا الانتخابات؟"، مستطردا "كل يوم يمر يعني أننا سنعطي أولوية للانتخابات القادمة على أي حساب آخر، وهذا خطأ لأننا نبتعد عن المشكلة الأساس التي نحن بها".

وعن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، أوضح العريضي "أننا جزء من الاتصالات القائمة وأولويتنا هي تشكيل الحكومة بعيداً عن كل البازار المفتوح، وفي الوقت نفسه فإن نواب كتلة اللقاء الديمقراطي يقومون بدور فعّال ومميز ومتابعة لكل القضايا المطروحة والتي تحتاج الى قوانين في المجلس النيابي، وكنا سباقين في طرح موضوع رفع الدعم"، مؤكدا ان "خارطة الطريق واضحة اذهبوا الى صندوق النقد الدولي".

وتابع العريضي: "كل العالم يتحدث عن فضيحة لا مثيل لها في التاريخ بموضوع الكهرباء فمن المسوؤل عن هذا الأمر؟ ومشكور اللواء عباس ابراهيم على الدور الذي قام به مع رئيس حكومة العراق ومشكور العراق ايضاً". ولفت العريضي إلى أن "جنبلاط كعادته يوسّع دائرة استماعه للجميع وخاصة في القضايا الاقتصادية، والحزب منخرط بهذه العناوين الاصلاحية وليس منكفئاً".

وذكّر العريضي بأن "وليد جنبلاط كان ولا يزال من باب واجبه وعقله السياسي وقراءته في مستقبل لبنان متقدّما على كثيرين في البلد بحرصه على لبنان الكبير المتنوع ولبنان الدور الذي أساء اليه كثيرون من الذين فعلوا وفعلوا تحت عنوان هذا اللبنان".

وشدد على أنه "لا نستطيع التعميم ونعي الحياة السياسية في لبنان والقول بأن الحزبيين مدانون، فهذا الكلام مرفوض ولا يجوز وهو إهانة لتاريخ البلد".

وفي الملف الفلسطيني، أشار العريضي الى ان "أبناء فلسطين يتعرضون لكل اشكال الظلم والحصار والتفقير والاذلال ومع ذلك لا زالت القضية ثابتة وقد سقطت محاولات تصفيتها"، معتبرا ان "سقوط نتانياهو لا يعني ان الآتي بعده أكثر عقلانية، فنحن أمام معركة وأمام الارهابيين في اسرائيل الذين يتحدثون عن سفك دماء ويقولون لنتانياهو لا تترك وراءك أرضاً محروقة".

واعتبر العريضي اننا "أمام وقائع جديدة آخذين الاندفاعة الكبيرة للتفاهم الاميركي -  الايراني بعين الاعتبار، واذا شكّلنا حكومة واحتكمنا الى المنطق فنحن أمام معادلة قد تسمح للبنان بأن يحضّر نفسه لاستعادة جزء من الدور الذي كان يلعبه". وقال إنّ "المواجهة الأكبر بين الارهابيين الاسرائيليين أنفسهم في اسرائيل"، مشيرا إلى أن "جو بايدن يواجه مشاكل كبرى داخل أميركا وما يذهب اليه هو سباق مع الزمن وخصوصا في الموضوع الإيراني"، لافتاً الى ان المؤسف هو غياب الدور العربي في كل ما يحصل، ودعا الى ترقب ما يمكن أن تصل اليه نتائج الحوار السعودي الإيراني، وأكد أنه "اذا شكّلنا حكومة واحتكمنا الى المنطق فنحن أمام معادلة قد تسمح للبنان بأن يحضّر نفسه لاستعادة جزءا من الدور الذي كان يلعبه".