بانتظار قرار بوتين في قضية الجولان

عزت صافي |

يستحق الجولان السوري بقياداته السياسية، والروحية، المعلنة والمستترة، في الداخل، وفي أقطار الشتات، وقفة عربية يتعدى مداها السياسي والمعنوي حدود الاستنكار الاعلامي لقرار رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب إعلان إعترافه بسيادة إسرائيل على ذلك الجزء من الخاصرة السورية الجنوبية المتصلة بالروح، وباللحم الحي، مع الجزء الشمالي من فلسطين.

لكن، ماذا بامكان الدول العربية ان تقدم للاهل المحاصرين في الجنوب، وسورية الام، شعباً، وثورة، وقيادات، مبعثرة في الداخل، ومنتشرة مع اربع رياح الارض.

الحدث يستحق قمة عربية إستثنائية، لكن أي نتيجة متوقعة يمكن ان تكون أهم من الموقف الدولي الذي صدر عن الدول الاوروبية والافريقية والآسيوية في مجلس الامن، إستنكاراً ورفضاً، لقرار الرئيس الاميركي وحليفه الصهيوني بنيامين نتانياهو؟

على ان المشكلة لم تتوقف عند هذا الحد. ففي حين اندمج الموقف الاميركي – الاسرائيلي في صيغة بيان مشترك قاعدته منع النظامين السوري والايراني من التطلع نحو الجولان، أخذت فرنسا المبادرة، برئاستها لمجلس الامن هذا الشهر، فدعت شريكاتها الدول الاربع عشرة الى إعادة النظر في مهمة قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة على هضبة الجولان، وفي هذا الوقت بادر المقاومون المدنيون الى رفع الاعلام السورية على حدود الهضبة المحتلة مع الوطن الام.

وفي هذا الوقت لزمت موسكو الصمت، ولعلها تنوي الحفاظ على المستوى المتقدم الذي توصل اليه الرئيس فلاديمير بوتين في العلاقات مع رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو خلال الاسابيع الاخيرة التي تكرست فيها مدينة القدس "عاصمة" للدولة الصهيونية بقرار ترامب.

ثم كان من الطبيعي ان تعود قضية مزارع شبعا اللبنانية المحتلة الى المنبر السياسي اللبناني والعربي المعبأ والمشحون بالتساؤلات الكبيرة: هل تكون تلك المزارع التي تحولت أراضي سكنية آهلة بسكان من مختلف الاقطار والقبائل المنتشرة في المناطق الشاسعة "قضية مضافة" الى نكبة فلسطين المزمنة؟

في زمن باراك أوباما، بل في بداية ولايته في البيت الابيض، أطلق وعداً مزدوج الغاية والهدف في قضية فلسطين فأثار عاصفة في الكيان الاسرائيلي، وحيرة في العالم العربي.

وذلك الوعد كان معاكساً لوعد بلفور، فهو دعا الى إعادة تقسيم فلسطين دولتين: دولة عربية، ودولة إسرائيلية، يتعايش فيهما الشعبان ضمن حدود مشتركة وآمنة بحماية المجتمع الدولي. وفي حين تجاوبت الدول العربية مبدئياً مع "الفكرة" تصدى بها بنيامين نتانياهو (ماغيرو) فدخل البيت الأبيض في واشنطن ووضع حداً لما وصفه "هلوسات أوباما"!

لكن الفكرة، في المبدأ لم تكن "هلوسة"، فقد نُسب إلى جون كيري، وزير خارجية الولايات المتحدة في ذلك الزمن، أنه أبلغ الفلسطينيين باسم اوباما ان الفكرة جدية، ومن تفاصيلها ان الرئيس الاميركي الديموقراطي يضمن للفلسطينيين 95% من أراضي الضفة الغربية، مع إخلاء الضفة الغربية من المستوطنات الإسرائيلية.

ومن تفاصيل تلك الخطة: ضمان "موطئ قدم" لدولة فلسطين في القدس. وكل ذلك مقابل موافقة الفلسطينيين على تبادل أراضي بين الدولتين بشرط "ان تختار اسرائيل ما يناسبها من الاراضي الخصبة ومساقط المياه"!

لكن (ودائماً ولكن) هل يُعقل ان تمضي هذه المحنة التي يعيشها العالم العربي منذ ثمان سنوات من دون حسم؟ ولمصلحة من، أو لحساب من سيكون الحسم؟ ومع نتانياهو، أم معاه سواه؟!

ربما كان الجواب عند الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يفهم بنيامين نتانياهو كما لا يفهمه أي زعيم آخر في العالم..

فمتى يعلن الرئيس بوتين قراره؟