الريّس: كفى تشويهاً للحياة السياسية... والهموم المعيشية فوق كل الاعتبارات!

07 حزيران 2021 19:22:44

قال مستشار رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي رامي الريّس أن "الحزب متمسك بإجراء كل الانتخابات في موعدها وليس هناك ما يبرر لا سياسياً ولا ديمقراطياً ولا عملياً تأجيل هذه الاستحقاقات، يكفي ديمقراطيتنا اللبنانية ما يصيبها من تشوهات في الممارسة ومن تطبيق لمفاهيم مغلوطة ومن اعتباطية في المقاربات الدستورية والسياسية، ولا حاجة لمفاقمتها بتأجيل الانتخابات". 

 أضاف الريس في حديث لـ "المركزية": "لقد عبّر الحزب مراراً وتكراراً عن تحفظاته على القانون الانتخابي المطبّق حالياً وهو قانون كان الهدف الاساسي منه توفير فرص النجاح لبعض الأطراف من خلال بدعة الصوت التفضيلي التي نقلت المنافسة إلى داخل اللوائح الانتخابية بدل أن  توفر المناخات المطلوبة للتنافس الطبيعي والديمقراطي والحر بين اللوائح في ما بينها، ونحن كنا ولا نزال نأمل بأن نخطو خطوة إلى الامام في اتجاه تفكيك العقد المتنامية وفتح المنافذ المسدودة في إطار النظام السياسي الحالي، من خلال قانون انتخاب عصري يؤمن المساواة بين اللبنانيين ويسقط القيود الطائفية منه ويشكل خطوة إضافية على طريق تطبيق إتفاق الطائف الذي تعرض بدوره إلى تشويه كبير في الممارسة ولم تُطبق كل بنوده لا سيما لناحية إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وانتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس شيوخ لتمثيل الطوائف في ما بينها وتبديد مخاوفها من ان يسقط حضورها التمثيلي في اطار المعادلة السياسية الوطنية، لذلك نأمل بالفعل ان تجري الإنتخابات النيابية في موعدها، ولكن الهم الاساسي الآن هو الإقتصادي والاجتماعي والمعيشي الذي يُفترض ان تُكرّس له كل الجهود للخروج من المأزق الكبير غير المسبوق الذي تعيشه البلاد والذي تحدث عنه البنك الدولي بشكل واضح وفاضح ومخيف ومثير للقلق، ولاحقاً عندما يحين موعد الانتخابات فإن واجب كل القوى السياسية والشعبية الذهاب الى الانتخابات بمسؤولية ووعي لكي لا نفوّت هذه الفرصة على اللبنانيين الذين يعود لهم وحدهم اختيار من يمثلهم في صناديق الاقتراع". 

ورداً على سؤال حول امكانية نجاح التسوية بعد حرب البيانات بين الرئيسين عون والحريري، قال الريس: "التسوية مطلب يبقى قائماً طالما ليس من آليات دستورية تتيح لرئيس الجمهورية إقصاء الرئيس المكلف وسحب التكليف منه وبالمقابل أيضاً طالما ان الرئيس المكلف عليه ان يتعايش مع رئيس الجمهورية الذي لا طريقة لتقصير ولايته او عدم إكمالها حتى يومها الأخير، وبالتالي هناك قاعدة بأن الرجلين محكومان بالتوافق وليس من بديل، هذا يذكّر بتجربة المساكنة السياسية، إذا صح التعبير، التي شهدتها فرنسا ونحن دائماً نتغنى بفرنسا بين الرئيسين فرنسوا ميتران وجاك شيراك عندما فاز شيراك وحزبه في الانتخابات وأصبح رئيساً للوزراء واضطر الرئيس ميتران ان يتعايش معه ووضع الرجلان مصلحة فرنسا العليا فوق كل اعتبار وأدارا دفة الحكم بكثير من المسؤولية الوطنية، وتكررت التجربة لاحقاً عندما انتُخب الرئيس جاك شيراك لرئاسة الجمهورية وفاز الحزب الإشتراكي بقيادة ليونيل جوسبان، آنذاك أيضاً اضطر الرجلان إلى مساكنة سياسية وتم تمرير المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر. لا بدّ لنا من ان نستفيد من هذه التجارب الدولية كي ننقذ البلاد من الانهيارات المتتالية. واذا كانت لدى الأطراف السياسية الأخرى التي تنتقد التسوية اية اقتراحات بديلة فليتفضلوا ويقدموها، ونحن على استعداد لدراستها، لكن طالما ليس من خيارات بديلة فلنذهب إلى التسوية دون إضاعة المزيد من الوقت".