الأزمات تتكاثر والمساعي تتساقط.. العناد السياسي يمنع الحكومة ويعدم لبنان

04 حزيران 2021 06:07:12 - آخر تحديث: 08 حزيران 2021 00:06:54

كل الكلام استُهلك، وكل المبادرات استُنفدت، وكل المحاولات باءت بالفشل. فالعناد السياسي أقوى من أي كلام، ومن أي مبادرة، ومن أي محاولة من أصحاب النيات الحسنة الخائفين على البلد وناسه. والناس كل الناس يأسوا وملوا الإنتظار، الى درجة إنعدم لديهم الأمل الذي ضاقت فسحته الى حدود انعدام العيش مع الذل اليومي في تأمين أبسط مقوماته، فيما الأزمات تتوالد وتتكاثر كالجراد في دولة تتحلل شيئا فشيئا مع طعن مؤسساتها وقوانينها وضرب هيبتها. 

وفي ظل هذا الواقع تبدو صورة المرحلة القادمة قاتمة، بحسب مصادر سياسية رأت أنها ستستمر حتى موعد الانتخابات النيابية وإنتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأعربت المصادر لـ "الأنباء" الإلكترونية عن خشيتها من أن "يكون الهدف من إفشال تشكيل الحكومة الوصول الى هذين الإستحقاقين دون أن يكون هناك حكومة تشرف على الانتخابات النيابية ليؤدي ذلك الى تأجيل الإستحقاقين وكذلك الانتخابات البلدية التي تصادف هي الأخرى في العام المقبل، وما قد يمتد ليطال استحقاق انتخابات رئيس الجمهورية".

 ورأت المصادر أن "خيط الأمل الوحيد الموجود يتلخص بعدم إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري توقف مبادرته بعد، وهذه بحد ذاتها إشارة الى أن بري لم يستسلم وهو يتابع إتصالاته ولو بعيداً عن الإعلام". 

في هذا السياق لفت عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله إلى أن "مساعي التشكيل متوقفة عند الأنانيات والحسابات الخاطئة لدى البعض، خارج إطار مصلحة لبنان وأنين الناس وقهرهم". وقال عبدالله لـ "الأنباء" الإلكترونية إن "كل المساعي فشلت لأنه جرى اتباع نهج المحاصصة"، مضيفاً: "على الرغم من فشل المساعي فإن مبادرة الرئيس بري ما زالت قائمة ولا يزال يحاول تدوير الزوايا ونحن نساعده. لكن يتضح من السقوف العالية أن العقدة لا تزال عالقة عند حسابات كل فريق، وهذا يمعن أكثر بقرب الإنهيار الشامل".

وفي الشأن المعيشي والمالي، اعتبر عبدالله أنه "للأسف لغة الأرقام الضائعة في البلد هي السائدة، والرقم أصبح وجهة نظر، وكل هذه الإجراءات لم تعد تريح أحد. لذا يجب مصارحة الناس، فمصرف لبنان من جهته يطالب السلطة بإجراءات، وفي الوقت نفسه يمارس لعبة شراء الوقت، وفي ظل انتظار قرارات السلطة خسرنا سبعة مليارات دولار في سنة".

عضو كتلة الوسط المستقل النائب علي درويش أشار من جهته لـ "الأنباء" الإلكترونية أن "لبنان يمر بمرحلة دقيقة، وعدم تشكيل حكومة يزيد الواقع تعقيدا وسيؤدي حكمًا الى تفاقم الوضع الاقتصادي ورفع مستوى الإشتباك السياسي". 

ولفت درويش الى أن "القوى السياسية لم تتمكن بعد من إحداث أي خرق، ما يقف حاجزا أمام حصول لبنان على المساعدات اللازمة لوقف الإنهيار"، معتبرا أنه "أصبح ثابتا أن لا حكومة".