بعض الإضاءة على العنصرية الإسرائيلية

31 أيار 2021 14:55:06

كان الرد الفلسطيني على انقلاب زعيم حزب "يمينا" نفتالي بينيت ضد "أستاذه" السابق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سريعاً ومُحقاً في آن. حكومة يقودها بينيت مع يائير لابيد، ستكون "يمينية متطرفة" ولن تختلف عن نتنياهو، وفقاً لتصريح المسؤول الفلسطيني الذي لم يكشف عن اسمه لوكالة أنباء دولية.

وهذا كلام صحيح في مضمونه، إذ أن لابيد نفسه، ورغم كونه الأكثر اعتدالاً في الحكومة الائتلافية المزمع تشكيلها، يُؤمن بضم المستوطنات في الضفة الغربية، رغم قبوله بحل الدولتين كأساس لإنهاء النزاع. لكن لابيد يلتقي مع بينيت في عنصريته حيال المواطنين العرب، ولا يرى مانعاً في مأسسة التمييز ضدهم في الداخل الإسرائيلي (اقترح مثلاً استثناء المواطنين غير اليهود، أي عرب 48، من إعفاءات ضريبية لحل أزمة الإسكان).

في هذه النقطة بالذات، أي العنصرية ضد العرب، يتفوق بينيت على لابيد. هناك من اتهم في مقال بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، بينيت بالوقوف وراء مجزرة قانا التي راح ضحيتها مئة طفل عام 1996. هو نفى ذلك، ليس بسبب القتل، "وقد قتلت الكثيرين من العرب"، كما قال إحدى المرات، لكن بسبب تركيز الاتهام على انعدام كفاءته العسكرية. والكفاءة العسكرية أساسية في الحملات الدعائية الانتخابية في إسرائيل. الاعلام الإسرائيلي أيضاً نقل عن بينيت دعوته لقتل الأسرى الفلسطينيين بدلاً من اطلاقهم، قائلاً "قتلت الكثيرين من العرب في حياتي، ولا مشكلة في ذلك على الإطلاق". لكنه عاد ونفى، حاصراً دعوته بمن يُمثل تهديداً لدولة إسرائيل.

وبينيت أيضاً شهير في الدولة العبرية بمقارنته "المشكلة الفلسطينية" بشظية في المؤخرة (الإسرائيلية). تشكيل دولة فلسطينية هو كمثل انتزاع الشظية من المؤخرة، ليتسبب بشلل كامل. الأفضل إذاً هو إبقاء المشكلة الفلسطينية حيث هي، أي التعايش مع الشظية المقيمة في المؤخرة الإسرائيلية.

الحل بالنسبة لبينيت هو في تشتيت الفلسطينيين. أولاً، ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإبقاء بقية المناطق تحت إدارة السلطة الفلسطينية لكن في ظل السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية. في موازاة ذلك، بينيت، وهو رجل أعمال ناجح، يرى حلاً غير سياسي لإطفاء المطالب الوطنية الفلسطينية، من خلال استثمارات في البنى التحتية ومشاريع اقتصادية مشتركة. أما غزة، فالحل هناك هو بـ"إقناع" الجانب المصري بإدارتها. حينها، ستتحول فلسطين الى منطقة إدارية صغيرة الحجم في الضفة الغربية، بإشراف عسكري-أمني إسرائيلي.

الكلام الفلسطيني عن محاولة بينيت-لابيد صحيح في المضمون. في حال التشكيل، وما زال هذا الأمر غير محسوم، لن تختلف أي حكومة جديدة في مقاربتها الوضع الفلسطيني عن حكومات نتنياهو. لن تنخرط في التفاوض مع السلطة الفلسطينية، وستدعم الاستيطان والتوسع كما فعلت حكومة نتنياهو.

لكن، في الواقع، حكومة بينيت-لابيد قد تكون أكثر وضوحاً في مقاربتها الاحتلال، ومن المحتمل وقوعها في أخطاء فادحة، إذ أن الحرب الأخيرة وما رافقها من احتجاجات فلسطينية على أكثر من صعيد، أعادت وضع القضية الفلسطينية تحت المجهر العالمي، إعلامياً وسياسياً، وبالتالي فإن أي تصريحات عنصرية أو كلام واضح عن نوايا الاحتلال، لن يمر مرور الكرام، بل قد نرى ردود أفعال مختلفة، سيما في ظل ازدياد عدد الأصوات الرافضة للاحتلال الاسرائيلي في الحزب الديموقراطي الحاكم بالولايات المتحدة، وفي الاعلام الأميركي والأوروبي أيضاً.

عملياً، غياب نتنياهو وآلته الدعائية، قد يفتح الباب أمام ظهور وجوه يمينية أكثر عنصرية ووقاحة وصلافة حيال حقوق الفلسطينيين، وتحديداً القوى الدينية التي يُمثلها بينيت وباتت تحتل حيزاً أوسع من السياسة الإسرائيلية مع الهزائم المتتالية لليسار.

 لن نكون أمام مشهد مختلف كثير حينها، لكن للوضوح فضائله في هذه المرحلة.