غموضٌ يكتنف المساعي.. عين التينة تنتظر الحريري لتبدأ العدّ العكسي لـ"الخرطوشة الأخيرة"

31 أيار 2021 05:57:57

كل الصورة الحكومية مشوّشة جداً والرؤية غير واضحة تماما، وفق ما تشير اليه التسريبات المستقاة من مواقع الحركة، وما الغموض القائم حول حقيقة ما يجري في الاتصالات الجارية إلا باعث إضافي على الشك بأن الأمور لم تتقدم.

وقد تحدثت مصادر سياسية عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية عن أجواء "غير سليمة" نتيجة عودة المواقف المتباعدة والتعقيدات البعيدة جدا عن منطق الحلول والتي تزيد من اتساع الفجوة بين المعنيين الأساسيين بتشكيل الحكومة.

المصادر تحدثت عن سيناريوهات قد يلجأ اليها البعض من شأنها خلط الأوراق من جديد، كاشفة عن صراع دستوري قائم على أكثر من محور، حيث هناك تخلّ تدريجي عن دستور الطائف.

مصادر قريبة من الرئيس المكلف تحدثت من جهتها عن "محاولات جدية من الفريق المعطّل لدفع الحريري نحو الاعتذار، وهو ما قد تصل إليه الأمور في نهاية المطاف، لكن من غير المتوقع ان يسمي الحريري احدا لتشكيل الحكومة في حال لجأ الى خيار الاعتذار عن التأليف".

اوساط مواكبة للمساعي الحكومية وصفت الجهود التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ"الجدية"، لكنها ما زالت "تصطدم بالجدار الفاصل بين الطرفين"، لافتة الى أن بري "بانتظار اللقاء مع الرئيس المكلف ليستمع منه شخصيا الى أين وصلت الأمور، فإذا ما لمس تطورا ايجابيا فانه لن يتردد بطرح مبادرته التي تختصر بحكومة اختصاصيين مستقلين ومن 24 وزيرا ومن دون ثلث معطل، فاذا قبل بها فريق العهد سيكون ذلك خاتمة الأحزان، واذا رُفضت فإن الأمور ستعود الى المربع الأول والبلاد ستكون مفتوحة على كافة الاحتمالات".

في هذا الاطار، لفت نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية الى ان "شيئا ما غير مريح في المداولات القائمة"، مشيرا الى ما وصفه بـ"عدم وضوح في طرح بري"، وقال: "في شي منو راكب"، متسائلا في الوقت نفسه عن الأسباب التي دفعت بالرئيس ميشال عون الى ارسال تشكيلتين حكوميتين الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بمعزل عن الوقوف على رأي الحريري، ما يعني ان الأمور ما زالت تدور في الحلقة المفرغة.

علوش نقل عن الرئيس المكلف ان "لا مانع لديه من تشكيل الحكومة شرط ان لا يكون فيها ثلثا معطلا"، كاشفا ان العدد لم يعد مشكلة لديه، فهو مستعد للقبول بحكومة من 24 وزيرا وشرطه الأساسي ان لا يكون فيها ثلثا معطلا لأحد، متحدثا عن مشكلة في تعيين الوزراء المسيحيين "إذ كيف يمكن للرئيس عون ان يسمي وزراء مسيحيين ليس لديهم انتماء سياسي".

وفي موضوع حقيبتي الداخلية والعدل، سأل علوش: "في حال تمسك عون بوزير الداخلية فهل سيكون من ضمن الوزراء الذين هم من حصة الرئيس ام سيضاف اليهم؟"، مبديا مرة جديدة خشية من الغموض الذي يحيط بطرح بري.

من جهتها، مصادر عين التينة أشارت عبر "الأنباء" الالكترونية الى "استعداد الرئيس بري للقيام بأي جهد مهما كان لحلحلة العقد من أمام التأليف"، واصفة مبادرته "بالخرطوشة الأخيرة، فإما ان تُشكل الحكومة وتنقذ ما تبقى من مؤسسات الدولة، وإلا فلبنان ذاهب الى الانهيار الكامل".

المصادر رفضت ربط تشكيل الحكومة بالتطورات في المنطقة، مؤكدة أنها "لبنانية وصنعت في لبنان"، متمنية على المعرقلين "الكف عن مناوراتهم والتي لن توصل الى شيء الا الى خراب لبنان لا اكثر ولا أقل".

المصادر توقعت ان تتكثف الاتصالات بعد عودة الحريري، متحدثة عن لقاء مرتقب بين بري والحريري "سيكون حاسما ويضع النقاط على الحروف في ظل ما يحكى عن تشكيلات وتسريبات".

وعن مهلة الأسبوعين، أشارت المصادر الى ان "العد العكسي يبدأ بعد اللقاء المرتقب بين بري والحريري وليس قبله"، متوقعة تشكيل الحكومة ضمن هذه المهلة اذا ما سارت الأمور في الاتجاه الصحيح.