ما تتصوّري هيك .. حتى ما حدا يبتزّك !

غنوة غازي |

في القضاء وخارجه، كثُرت في الآونة الأخيرة قضايا الإبتزاز التي تتعرض لها نساء وفتيات بنتيجة استخدامهنّ غير الآمن لمواقع التواصل الإجتماعي. قبل أسابيع حصلت حادثةٌ مشابهة في إحدى بلدات جبل لبنان. انجرفت فتاة قاصر (16 سنة) بعواطفها مع أحدهم ونشأت بينهما علاقة حبّ "افتراضية" حملتها على الوثوق به وتلبية طلبه الملحّ بإرسال صورها نصف عارية. وما ان أرسلتها، حتى بدأ يلاحقها بمسلسل ابتزاز رخيص طالباً منها تأمين مبلغ 500 دولار تحت طائلة "الفضيحة" على صفحات التواصل. طبعاً فهو كان يعلم مسبقاً أن الفتاة المستهدفة من بيئة محافظة ولن ترتضي لنفسها الوقوع في مأزق كهذا سيدمّر حياتها بالطبع!

الفتاة أخبرت شقيقها فوعدها بأنه سيؤمن المبلغ سائلاً إياها تحديد موعد لتسليمه. وفي الموعد المحدّد، وما ان وصل المبتزّ إلى المكان المتّفق عليه لاستلام "الفدية" حتّى باغته الأخ برفقة مجموعة من الشباب وبادروا لسوقه الى أقرب مخفر لقوى الأمن. 

هذه القضيّة ليست الأولى من نوعها في لبنان كما في كل العالم. فقبلها، وبعيداً عن الإعلام، تعرّضت مواطنة للابتزاز من قبل مجهول سرق هاتفها وضبط فيه صوراً غير لائقة لها برفقة زوجها. في هذه القضيّة تدخل مسؤول رفيع وعدد من فعاليات البلدة لإنقاذ الثنائي من فضيحة مدوّية!

نسرد هاتيْن القصّتيْن المذكورتيْن آنفاً لأنهما لم تصلا إلى الإعلام من قبل كما هو الحال مع الخبر التالي من عاصمة الشمال طرابلس، حيث أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان اليوم أن "احدى السيدات ادّعت ضد مجهول بجرم قدح وذم وتهديد وابتزاز ونشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا نص البيان: بتاريخ 17/12/2018، ونتيجة الاستقصاءات والتحريات تمكن مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية في وحدة الشرطة القضائية، من توقيف المشتبه به (مواليد عام 1986، لبناني) في طرابلس. 

بالتحقيق معه اعترف بما نسب إليه.

أودع الموقوف القضاء المختص، بناء على إشارته.

إن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تطلب من المواطنين الكرام، عدم أخذ صور فوتوغرافية أو تصوير انفسهم عبر الفيديو بشكل غير لائق، كي لا يقعوا ضحية ويتم استغلالهم من قبل الاخرين، وعدم التردّد في الإبلاغ فوراً عن مثل هذه الحالات، لأن عدم الإبلاغ يؤدّي إلى تمادي المبتزين في جرائمهم وتكرارها". (انتهى البيان)

ما تتصوّري بشكل غير لائق!
بيان قوى الأمن الداخلي واضح لكنه لم يفسّر للنساء والفتيات كما للرجال والفتية ممّن قد يقعون بدورهم ضحيّة ابتزاز مشابه (والقصص كثيرة في هذا الإطار أيضاً، ولعل افظعها انتحار شاب قبل عامين بنتيجة تعرضه لابتزاز من هذا النوع!) بأن كل صورة يتم التقاطها عبر وسائط التواصل الحديثة، من السهل أن يتم تسريبها بألف وسيلة وطريقة غير آمنة ولها أربابها من "القراصنة الإلكترونيين" أو غيرهم. وبالتالي ان استخدام وسائط التواصل ووسائل التواصل الإجتماعي لا يمكن أن يكون آمناً، ما لم يعتمد الفرد نفسه، أكان انثى ام ذكراً، منظومة حماية شخصية قوامها حماية الذات والحفاظ على خصوصية الجسد وعدم تعريض نفسها او نفسه لأي فرصة ابتزاز مشابهة مهما عظُمت "المغريات". 

في المقابل، وإن كان مجتمعنا الأبوي يغض النظر عن امكان تعرّض الرجال لمثل هذه القضايا باعتبار ان الرجل (فوق راسه خيمة) والخطيئة عنده تغتفر تلقائياً لمجرد كونه رجلاً ، وإلى حين تغيير هذه العقلية واعتماد مبدأ "المساواة في الكرامة الإنسانية" بين النساء والرجال، يبقى لا بد من تحذير المرأة في مجتمعنا وتنبيهها إلى ضرورة حماية نفسها.