"دور الكشف"

26 أيار 2021 21:06:24

لم يكن ثمة مبرر لعقد جلسة السبت الماضي في المجلس النيابي. لم يكن ثمة مبرر للرسالة التي أرسلها رئيس الجمهورية وإن كانت حقاً دستورياً مقدراً له. كما لم يكن ثمة مبرر للبطولات الوهمية والعنتريات في الخطابات داخل الجلسة أو في تسجيل نقاط الربح والخسارة أو في الخلاصات بعد انعقادها. الجلسة أكدت المؤكد المعروف دستورياً ولذلك لم يكن لها مفاعيلها في الإسراع في تشكيل الحكومة. وإن كان البعض اعتبرها جلسة حث بعد نجاح أصحاب الإصرار والحث على عقدها. لماذا نقول ذلك؟؟

عندما ذهبت الى بكركي بتاريخ 24/2/2021 حاملاً رسالة من الزعيم الوطني وليد جنبلاط الى غبطة البطريرك الراعي، وقلت: "ثمة من لا يريدون سعد الحريري رئيساً للحكومة. لكنه مكلف بإرادة نيابية فلا يمكن سحب التكليف منه"!! وكانت مواقف وتصريحات وليد بك ولا تزال تنطلق من أن رئيس الجمهورية موجود في موقعه. والرئيس المكلف باق مع التكليف إلا إذا اعتذر. لذلك الطريق واضح، التفاهم بين الاثنين ينتج حكومة. ومع تثبيت الصيغة التي اقترحها وليد بك على الرئيس في بعبدا: حكومة من 24 وزيراً دون الثلث المعطل  وبرئاسة المكلف  هي أساس النقاش. وما أقرّه مجلس النواب في النهاية هو هذه الخلاصة مع الجهد الكبير الذي بذله رئيسه نبيه بري، لتجنّب الانقسام الخطير والقضاء على الأمل الأخير. إذاً، لماذا كان تضييع الوقت؟؟ لماذا كان الحرد والنكد؟؟ لماذا كان "الغليان" من موقف وليد جنبلاط والسكوت أمام كل المواقف اللاحقة التي تلاقت معه؟؟ 

الرئيس بري من الأساس على تفاهم تام مع وليد بك. البطريرك قالها بوضوح: "ليكن التعاون بين الرئيسين على إخراج التشكيلة الحكومية". حتى أنه وصل وقال أحد أهداف المؤتمر الدولي مساعدتنا على جمعهما وإعلان الحكومة !! ثم طالب الرئيس المكلف بتقديم تشكيلة جديدة جدية على قاعدة المعايير التي يتمسك بها والذهاب الى بعبدا للتفاهم عليها. والسيد نصرالله قال: "ثمة طريقان. ذهاب المكلف الى بعبدا والتفاهم مع رئيس الجمهورية، أو تدخّل الرئيس بري مدعوماً منا".

والرئيس بري مخرجه موجود منذ زمن وفق المعايير التي رفعها وحاول أن يضع هذا المخرج بتصرف وزير خارجية فرنسا ليجمع على أساسه رئيس الجمهورية والرئيس المكلف والنائب باسيل. ما هو المخرج؟؟ المشكلة عالقة عند من يعين الوزيرين المسيحيين كي لا يكون ثلث معطل، والفكرة هي، أن يقترح الرئيس المكلف ولا يكون اقتراحه نافذاً إلا إذا وافق رئيس الجمهورية. أو يقترح رئيس الجمهورية ولا يكون اقتراحه نافذاً إلا إذا وافق الرئيس المكلف. هكذا لا يكون الوزيران من حصة هذا أو ذاك ولا يكون انتصار لهذا على حساب ذاك او العكس. الفكرة بسيطة. لكن الحقد والحرد والنكد ليس بسيطاً. هي أمراض قاتلة. آن الأوان لتجاوزها بعد أن تأكد هذا المؤكد في المجلس النيابي وأن لا مخرج غيره مجدداً والطرفان المعنيان أمام الامتحان. يجب أن لا يتوقع أحد منهما أن لديه غطاء مفتوحاً من أي كان في الداخل فوضع البلد لا يحتمل. وأي طرف يقوم على تقديم مثل هذا الغطاء لحسابات مختلفة، أياً تكن خلفياتها، هو مدان لأنه يساهم في الانهيار.

أما إذا كان ثمة من المعنيين من يلتزم التزامات مع أحد في الخارج لحسابات شخصية أيضاً فهو مدان ومعه من يدفع الى عدم تشكيل الحكومة. فلتكن الأيام المقبلة أيام دور الكشف، ليكشف اللبنانيون دور كل معني في تأخير التشكيل. 

فيما يخصّنا. من الأساس كان موقفنا واضحاً وثابتاً. لا قيمة لسلطات وتركيبات سياسية وحكومية على حساب البلد وأهله الموجوعين وانهياره المرتقب، والتفاهم على حكومة هو المدخل للتفاوض مع المؤسسات الدولية للخروج من المتاهة والدوامة الخطيرة التي وقعنا فيها وامكانات المعالجة قائمة إذا كان المعنيون على مستوى المسؤولية الأخلاقية والمعنوية والسياسية والأمانة المعطاة لهم. 

ما أعلناه أكده المجلس النيابي مع التذكير لم نكن يوماً ولسنا اليوم ولن نكون في أي يوم  في جيب أحد مع احترامنـــا لـ "كفـــاءات" و"مهارات"  و"براعــات"  و"ثقافات" و"اختصاصات" و"خبرات" كبار القوم العاملين في السياسة!!