"الخلاف الشخصي" يشلّ التأليف ويعمّق أزمات اللبنانيين.. والتخبّط سمة الأداء الرسمي

25 أيار 2021 05:58:45

وسط فشل كل مساعي تشكيل الحكومة، وإنسداد الأفق وبقاء المواقف المتشنجة على حالها بين بعبدا وبيت الوسط وميرنا الشالوحي، لم تحرّك الأزمة الإقتصادية الخانقة حسّ المسؤولية لدى المعنيين بتشكيل الحكومة الذين لا زالوا على ما هم فيه من تقاذف للإتهامات ورمي الملامة على بعضهم البعض، تاركين اللبنانيين لمواجهة قدرهم الأسود ومستقبلهم المجهول المبني على الأزمات المتلاحقة وما أكثرها، من أزمة غلاء المواد الغذائية الى أزمة الدواء والمحروقات وأزمة التهريب على أنواعه، وانعدام القدرة الشرائية، ووسط التخبط الحاصل في موضوع الدعم وترشيده أو رفعه بشكل نهائي بين مصرف لبنان والهيئات الإقتصادية من جهة، وإصرار رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب على إبقائه مشترطا الإستمرار في سياسة الدعم مقابل تطبيق البطاقة التمويلية من دون تحديد مصادر تمويلها من جهة ثانية.

في غضون كل ذلك لم تثمر محاولات جمع طرفي النزاع الحكومي لمعرفة إمكانية حل "الخلاف الشخصي بينهما" وفق توصيف رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

مصادر سياسية أشارت الى "عمق الخلاف الشخصي بين الرئيس الحريري والنائب باسيل بات لدرجة يصعب على سعاة الخير جمعهما بلقاءٍ واحد، وهو ما اضطر الرئيس بري الى أن يسمي الأمور بأسمائها يوم أمس"، فالرجل بحسب المصادر "كان يسعى لجمع الحريري وباسيل، لكنه لم يوفق في هذا المسعى، وجاء سفر الحريري المفاجئ الى دولة الإمارات والرفض القاطع من باسيل لفكرة اللقاء إحتجاجاً على عدم إلقاء التحية عليه من قبل الحريري اثناء دخوله الى الجلسة، فتوقف كل شيء".

المصادر توقفت في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية عند "هذه الشكليات التي عطلت مسألة تأليف الحكومة المفترض ان تتشكل منذ 8 أشهر"، مستبعدةً "حدوث أي خرق ايجابي في الأسابيع وربما الشهور المقبلة".

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب فادي علامة أوضح في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية أن "ما قصده الرئيس بري بالعراقيل الشخصية مرده الى التصلب بالرأي لدى الفريقين المعنيين بتشكيل الحكومة، بعد تلمسه أن لا أحد منهما جاهز لكي يطرّي الأجواء تجاه الآخر الذي من شأنه أن يسهّل الأمور"، مشيراً الى "محاولة بري عقد لقاء جانبي بينهما، عسى هكذا لقاء يشكل نقطة انطلاق لخطوات لاحقة قد تؤدي الى حلحلة العقد بينهما".

ورأى علامة أنه "من الطبيعي أن يكمل بري مساعيه من أجل تدوير الزوايا وإيجاد ثغرة يمكن النفاذ منها الى اعادة ترتيب الأجواء بينهما لإعادة تحريك الملف الحكومي، فالرئيس بري في هذا الجو أشبه بالرادار الذي يعمل على استكشاف الأجواء التي نتمنى ان تكون ايجابية".

توازيا، وعلى خط الأزمات الاقتصادية والمعيشية، وفي ظل توقيع وزير المالية لمشروع قانون البطاقة التموينية، أشار الخبير الاقتصادي أنطوان فرح عبر جريدة "الأنباء" الإلكترونية الى ان "الطبقة المتوسطة في لبنان تحولت الى فقيرة الى جانب أسماء العائلات الأكثر فقرا التي أصبحت بحوزة البنك الدولي"، سائلا: "في ظل ذلك هل نستطيع الانطلاق بالعمل أم لا؟"، مشيرا الى ان "لا قرار بعد حول مصدر التمويل، والأهم ان لوائح المستفيدين ليست نهائية ولا يوجد اتفاق نهائي حولها لأنه لا يمكن مساعدة الأسر الأكثر حاجة بعدما أصبح جميع اللبنانيين محتاجين. كما من الضروري ان تشمل المساعدات المؤسسات العسكرية"، متحدثا في ضوء ذلك عن "شكوك حول تطبيق البطاقة التموينية لأن الدعم من البنك الدولي شبه متوقف حاليا، ومن شأن ذلك ان يزيد الضغط على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وثمة خشية من أن يعود الدعم العشوائي كما كان"، معتبرًا ان فكرة الدعم المباشر ضرورية لجميع اللبنانيين.