بين فيينا وفلسطين

22 أيار 2021 14:00:00 - آخر تحديث: 22 أيار 2021 14:37:06

انتهت أمس صلاحية الاتفاق التقني الموقّع بين إيران والمنظمة الدولية للطاقة الذرية المتعلقة بكشف مفتشي الوكالة على المواقع النووية الإيرانية. المدير العام للوكالة رافاييل غروسي قال: "سنتواصل مباشرة مع الإيرانيين للتأكد من أن الوكالة ستتمكن من الاستمرار في عمليات المراقبة والتفتيش الضرورية". مراهناً على المفاوضات الموازية الجارية بين إيران ومجموعة  4+1، اي أميركا بشكل غير مباشر. "نحن في وقت نحتاج فيه الى الصبر لأننا وسط عملية المفاوضات وآمل أن يتم التوصل الى اتفاق سياسي قبل تاريخ انتهاء الاتفاق التقني"!! 

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة قال: "الاتفاق يمتد حتى 21 أيار ما بعد ذلك قد يكون بالتنسيق بين الطرفين. وفي حال كانت المباحثات على المسار الصحيح وطهران موافقة بالطبع يمكن للعملية أن تمدد بطريقة ما"!! "نحن غير مستعجلين لإنجاز هذه المباحثات. لكن لن نسمح بالمماطلة والتسويف. لا نريد لأي تاريخ أن يمنع فريقنا المفاوض من تنفيذ تعليمات طهران بدقة. المفاوضات لديها صعوباتها. قطعنا شوطاً لافتاً في إطار التفاهم والاتفاق. ما يتبقى بامكانه أن يكون سهلاً وصعباً في الوقت نفسه. يكون صعباً إن لم يتخذ القرار في واشنطن. ويكون سهلاً إذا حسمت أميركا أمرها وابتعدت عن سياسة ترامب الفاشلة"!! انتهت صلاحية الاتفاق التقني ولم يتم الوصول بعد الى الاتفاق السياسي لكن الطريقة حتى الآن معبدة. 

وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس يقول: "الوقت عامل جوهري. المحادثات صعبة وشاقة وتستغرق وقتاً طويلاً. لكنها تجري في أجواء بناءة. الوقت ينفد. والطريقة الوحيدة لضمان عدم قدرة إيران على امتلاك أسلحة نــــووية تكمن في العودة الى الاتفاق"!! 

ميخائيل أوليانوف ممثل روسيا في مفاوضات فيينا يؤكد: "تم تحقيق تقدم "جيد"  "ومهم" في الجولة الرابعة. إن اتفاقاً بات في متناول اليد!! آمل أن تكون الجلسة الخامسة هي الجولة النهائية". 

ممثل الصين وانغ كون طالب الجميع بتسهيل الأمر للوصول الى اتفاق. 

مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل أشار الى " أن الأسابيع المقبلة ستكون بالغة الأهمية بالنسبة الى انقاذ الاتفاق النووي. هناك فرصة ستظل سانحة حتى نهاية الشهر".

ممثل الاتحاد في مفاوضات فيينا انريكي مورا أعلن: "هناك اتفاق بدأت ملامحه ترتسم. نسير على الطريق الصحيح. وسوف نحصل على اتفاق".

الترويكا الأوروبية (فرنسا - ألمانيا - بريطانيا): "نرى أطر ما قد يكون عليه الاتفاق النهائي ترتسم " ودعت إيران الى السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاستمرار في عملهم في هذه المرحلة!! 

وزير الخارجية الايرلندي سيمون كوفيني المكلف من قبل مجلس الأمن بتسهيل المفاوضات وبعد محادثات في دبلن مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف أعلن: "من دواعي سروري أن اقول إن هناك تقدماً يحرز . أعتقد أن هناك قدراً من التفاؤل في شأن ما لدينا وما نواصل تحقيقه من تقدم"!!

في هذه الأثناء فاجأ الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني الجميع بالاعلان عن مضمون الاتفاق فقال: "في فيينا يتفاوضون وموافقون على أنهم سيلغون جميع العقوبات الرئيسية. الحديث يدور الآن عن القضايا الجزئية. وافقوا على إلغاء العقوبات المفروضة على النفط والبتروكيماويات والشحن والتأمين والبنك المركزي. اتخذنا الخطوة الوطنية والكبيرة. وقد تم الاتفاق"!! 

على المقلب الأميركي، إدارة الرئيس بايدن مصرة على الوصول الى حل. تريد العودة الى الاتفاق النووي. لا سبيل ولا بديل عن ذلك لتتمكن من التفرغ للأمور والهموم الكبرى التي تواجهها في الداخل والخارج ولجدول الأولويات الذي رسمته ولمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. إذاً، المسألة مسألة وقت قصير للإعلان عن الاتفاق رسمياً إذا لم يطرأ أمر فوق العادة يؤجل ذلك ولا يلغيه وليس ثمة في الأفق ما يشير الى هذا الاحتمال. هذا يعني واقعياً سقوط مبدأ ومنطق "العقوبات القصوى" "والأكثر قسوة" في التاريخ التي فرضت على إيران. والعودة الأميركية الى الاتفاق دون البحث في أسلحة إيران البالستية ونفوذها وتمددها الكبير في المنطقة. هذه نتيجة طبيعية متوقعة لتهور وجنون وجهل ترامب وصهره وأركان إدارته ولقصر نظر الذين اندفعوا من العرب وسلموا كل شيئ لهذه الإدارة وراهنوا عليها وغرقوا في وهم أن الاتفاق مع اسرائيل أيضاً يجعلهم في موقع أقوى نظرياً لأن "أقوى قوة في العالم  معهم" وأقوى قوة في المنطقة معهم"!! سقطت "القوة الدولية" وسقطت هيبة وصورة "القوة الإقليمية" وسقطت آمال هؤلاء العرب معها!! ولم يعرفوا كيف يستفيدون من أوراق القوة التي بين أيديهم. ابتزتهم إدارة ترامب. أخذت أموالهم. ورّطتهم في كثير من المشاكل. لم تكن معهم. وليست هذه الإدارة معهم أو مع غيرهم وكذلك اسرائيل!! وإذا لم نكن نحن مع أنفسنا فلن يكون أحد معنا. وإيران عرفت كيف تكون مع نفسها. كيف تستفيد من عناصر قوتها في كل مكان. وهذه النتيجة في فيينا!! وهذا هو درس فلسطين الأخير. هل ثمة أبلغ من ذلك ليتعلم من يريد أن يتعلم؟؟ المرحلة المقبلة ستحمل الكثير من المفاجآت بعد، ومعها الكثير من الخيبات لأصحاب الخيارات الخاطئة فهل يراجعون حساباتهم؟؟ وإذا فعلوا هل سيتمكنون من مواجهة الضغوطات؟؟ أم أنهم مسلّمون أساساً وأصبحوا أسرى التزاماتهم لضمان مصالح والتزامات الآخرين؟