ما الرسائل التي بعثها عون من موسكو؟

الأنباء |


أنجز رئيس الجمهورية ميشال عون زيارته إلى روسيا، والمقصود بإنجاز الزيارة هنا ليس قراءة النتائج التي تحققت من خلالها، بل كان هناك جملة رسائل يريد عون إيصالها للداخل والخارج، على راسها انه لن يستكين للضغوط الأميركية وغير الأميركية، وبأنه لا يزال يتقارب مع المحور المتحالف مع روسيا في المنطقة بمواجهة الضغوط الأميركية، هذا من الناحية البديهية وقبل النظر إلى العمق، خاصة أن لدى عون نظرة عميقة إلى العلاقات الروسية الأميركية والتي ستكون قابلة للتطور والتفاع والتقارب مستقبلاً بالتنسيق حول مختلف الملفات في المنطقة.

 

ولذلك أول الرسائل التي أطلقها عون من موسكو، هي مواجهة الضغوط السياسية والإقتصادية، كطرح شعار المقاومة الإقتصادية. وقبل موقف عون من موسكو، كان هناك موقف للوزير جبران باسيل حول ضرورة التشاركية الأميركية الروسية في لبنان من خلال ملفات النفط. وهذا يوضح مدى الرهان اللبناني على الدور الروسي في المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة إنطلاقاً من توسع النفوذ الروسي في سوريا.

 

إنجاز عون لزيارته يتجلى في لقائه مع الرئيس فلاديمير بوتين، وهو الذي كان يسعى لإجراء هذه الزيارة منذ اليوم الأول لانتخابه، فتحققت الآن ولو جاءت متأخرة لكنه يعتبرها أساسية ومفصلية، خاصة أن لدى باسيل وفريقه يحرصون منذ فترة على العلاقة الجدية مع كل من روسيا وإيران، وهو كان قد اقترح سابقاً عنوان "التحالف المشرقي" لتبرير هذا التقارب والتحالف، خصوصاً أن هناك من يعتبر أن العلاقة سيئة مع الأميركيين، والرئيس الأميركي دونالد ترامب مثلاً، لم يوافق على لقاء عون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في السنة الماضية.

 

موقف باسيل كان يحمل رسالة أساسية للروس هدفها التقارب معهم، طالما أن الجميع يعلم بالتقدّم الذي تحرزه روسيا في المنطقة، إنطلاقاً من سيطرتها على الوضع السوري، وما له من انعكاس على لبنان. واستمرّت المحاولات اللبنانية لتحسين العلاقة مع روسيا، بالاستناد إلى ملف النفط، ودخول شركة نوفاتيك الروسية إلى هذا المجال، ومؤخراً تلزيم شركة روسنفت الروسية خزانات النفط في طرابلس.

 

ملف اللاجئين، والعمل على حلّه برعاية روسية، وعدم انتظار الحلّ السياسي، خصوصاً أن المبادرة الروسية لم تصل إلى أي نتيجة، بسبب الرفض الأوروبي والأميركي لتمويلها، قبل الوصول إلى حلّ سياسي. كان عنواناً أساسياً في زيارة عون الروسية، وقد جرى تجديد تأكيد التمسك بهذه المبادرة على الرغم من أن اللجنة اللبنانية الروسية المختصة بوضع خطة لتطبيق المبادرة الروسية، لم تتشكل بشكل فعلي، ولم تعقد اجتماعات عملانية لإيضاح خطّة إعادة اللاجئين، وتوفير الظروف الآمنة لهم. ومن بين الملفات التي سيبحثها عون في موسكو، هي ملفات الطاقة، كهربائياً ونفطياً. وهذا لا يمكن فصله عن مسألة ترسيم الحدود، وتوفير المظلّة الآمنة بوجه أي احتمال لاعتداء إسرائيلي قد يقع. المرحلة المقبلة لبنانياً على ما يبدو انها ستكون روسية.