سباقٌ بين مساعي التهدئة واستعدادات التصعيد المؤجّل

22 أيار 2021 05:50:54

لا يزال رئيس المجلس نبيه بري يحاول تجنيب البلاد تفجيراً سياسياً جديداً، وقد نجح في الشق الأول من مساعيه بتأجيل جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية للمجلس إلى اليوم محاولاً منح الجهود المبذولة مزيداً من الوقت لمنع التوتر الطائفي والمذهبي على خلفية تفسير الدستور والصراع على الصلاحيات. وهذا ما شدد عليه بري خلال لقائه أمس بالرئيس المكلّف سعد الحريري، الذي يصرّ على مناقشة الرسالة وقد حضّر موقفاً مفصلاً للرد عليها، ومن المتوقع ان الرد سيستدرج رداً مماثلا من النائب جبران باسيل، هو أمر يسعى اليه باسيل لشد العصب المسيحي، وبالتالي إدخال البلاد في أتون مذهبي جديد وكأن البلاد لا ينقصه.

وتعليقاً على مساعي بري وموقفه، أوضحت مصادر سياسية عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية أن "بري ينطلق من ثلاثة ركائز، البحث عن فرصة لتشكيل الحكومة، وعدم حصول انفجار مذهبي او طائفي يؤدي الى تسعير الخلاف السياسي وينعكس توتراً في الشارع، وبالتالي منع حصول انكسارات".

وأضافت المصادر: "لذلك حاول بري أمس العمل على عقد اجتماع لرؤساء الكتل النيابية لتخفيف التوتر، والاكتفاء بكلمة واحدة لكل تكتل نيابي بدلاً من تحويل الجلسة الى حلبة تصارع شعبوي، يزيد تأزم الوضع".

وفي هذا السياق، تشير معلومات "الأنباء" الإلكترونية الى ان بري سيحاول عقد هذا الاجتماع قبل الجلسة وبذلك يكون قد عقد اللقاء بين الحريري وباسيل بشكل غير مباشر لعلّ ذلك يكسر الجليد ويسهم في بناء نقاط ايجابية في سبيل تشكيل الحكومة.

لا تتوقع المصادر ان تؤدي الجلسة الى حلول، فيما تشير معلومات "الأنباء" إلى أن الرئيس سعد الحريري عقد ظهر يوم الجمعة اجتماعاً لكتلته النيابية وقال لهم إنه "صامد على موقفه ولن يقدم أي تنازل ولن يعتذر". وتؤكد المعلومات أن الحريري قال لنوابه إنه "يستعد لمواجهة سياسية كبرى ضد ميشال عون" رداً على ما اعتبره حملة سياسية تتجاوز الدستور.

في موازاة ذلك، اقتصاديا ومع إطلاق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة منصة "صيرفة" التي تأخرت قرابة الشهرين، وحول مدى انعكاسها على الأسواق المالية وسعر صرف الدولار، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور أنيس بو ذياب لجريدة "الانباء" الالكترونية أن "أهمية المنصة بأن تكون قادرة على تأمين الشفافية للاسواق المالية وميزتها أنها إيجابية"، واصفاً المنصات بأنها "جزء من الإجراءات النقدية والسياسات النقدية التي تكون مفاعيلها سريعة لكنها قصيرة الأجل ولا يمكن التعويل عليها لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني، ولهذا السبب نجد ان السياسات النقدية هي من صلاحيات حاكمية المصرف المركزي الذي يتركز جزء منها على العمل لتثبيت سعر الصرف أو تعويمه عن طريق ربط سعر الفائدة ببيع السندات للحفاظ على السياسات النقدية، ولا يعوّل عليها كثيرا لإعادة النمو فكل ما كان الاقتصاد مأزوما لا يمكنها ان تؤمن الشفافية المطلوبة الا إذا كان هناك قدرة للمصارف على ضخ الدولار في الاسواق".

بو ذياب لفت الى "أكثر من خلاف تعرضت له المنصة مع بداية إطلاقها الذي كان محددا في الأول من آذار الفائت على ان تنطلق من دون الإعلان عنها، وذلك في اتفاق بين حاكم مصرف لبنان والمستشار المالي لرئاسة الجمهورية، ولكن من أجل مكسب سياسي ما تم الإعلان عنها من قبل المستشار الأول في القصر الجمهوري وهذا يعتبر أول "إسفين" دق في المنصة التي كانت ستبدأ عملها في الثالث والعشرين من آذار".

ورأى بوذياب أن "المنصة بذلك تكون قد فقدت جزءا من المبادرة الفجائية لكي تستطيع ان تضبط الإيقاع، وعلى هذا الاساس حصل تأجيل تلقائي الى ان فتحت بعد ظهر الاثنين الفائت". وقال بو ذياب: "بدأنا نلمس ضبط إيقاع للسوق الموازي فكيف ستكون حركة السوق هذا ما لا يمكن لأحد ان يتوقعه لأنه يتوقف على الطلب والعرض الذي كان جدا خفيفا، ويبقى السؤال مَن سيقوم بضخ الدولار، حاكم مصرف لبنان يرغب ان تستخدم المصارف مخزونها بموجب التعميم 145 على ان يتأثر سعر الصرف الذي بدأ بـ12 الف ليرة وقد يتراجع الى حدود الـ10000، وهذا الأمر مرتبط بالوضع السياسي لكن ما حصل في اليومين الماضيين وما قد يحصل في مجلس النواب لا يطمئن أبداً".