انتقام الـ 48 وسقوط اتفاقيات جاريد

19 أيار 2021 19:32:03 - آخر تحديث: 21 أيار 2021 18:47:21

آخر أخبار فلسطين: 

- استمرار القصف الاسرائيلي الهمجي البربـري الوحشي ضد الأبريــاء المدنيين في غزة. تدمير أبراج ومراكز سكنية ومكاتب إعلامية واعتداء على إعلاميين ومراسلين ومصورين ومعلّقين في القدس والشيخ جراّح وغزة والضفة وداخــل الأراضي المحتلة (48)

- إصرار دون نتيجة من نتانياهو على تحقيق انتصار. ودعم بايدن مستمر في هذا الاتجاه وفشل الإثنين معاً. 

- إدعاءات متكررة من قبل نتانياهو وغانتس: "عطّلنا قدرة حماس الصاروخية". والصواريخ تنهمر على كل المناطق المحتلة ومراكز الإرهاب ومنصاته البرية والبحرية ومؤسساته. والقدرة الصاروخية عالية. والوف بن رئيس تحرير هآرتس يقول: "عملية" حارس الأسوار " الاسرائيلية هي الأكثر فشلاً وانعداماً للجدوى على الاطلاق مقارنة مع حروب 2006 و 2012 و2014. بدلاً من تضييع الوقت في جهد لا طائل منه بهدف خلق نصر، يجب على نتانياهو وقف إطلاق النار الآن"!! ترافق ذلك مع تصريحات ومواقف وتسرييبات تتحدث عن استعدادات لإنهاء العملية الحربية من قبل قيادات عسكرية وسياسية سابقة وحالية، وتعنّت من نتانياهو الذي يفاخر بأنه مدعوم من أميركا التي أسقطت الجلسة الرابعة لمجلس الأمن بذريعة أن الوقت الآن ليس لصدور قرار عنه. لماذا؟؟ لأنهم ينتظرون نصراً ما. خطوة ما تحفظ ماء وجه نتانياهو وعصابات الإرهاب الاسرائيلي، وماء وجه الرئيس بايدن وإدارته الواقفة وراءهم. بايدن الذي عمّمت له فيديوهات يفاخر فيها بأنه صهيوني دون أن يكون يهودياً. في وقت تعمّ فيه شوارع مدن أميركية كثيرة مظاهرات رافضة الحرب ضد الفلسطينيين يتقدمها حاخامات كبار، ويطلق يهود واسرائيليون مواقف تدين ما يجري بحق الفلسطينيين!! وإدارة بايدن لا تكتــرث. "مثقفون" "كتاّب"  "معلّقون" "فنانون" "ممثلون"    "مسرحيون" انضموا الى حملة إدانة اسرائيل وارتكاباتها "غير الإنسانية" و"غير الأخلاقية" كما قالوا. 

-  قادة الإرهاب الاسرائيلي مصرّون على حل أمني مستدام. وقادة المقاومة، وكل الفلسطينيين مصرّون على حل لا تمسّ فيه القدس وحي الشيخ جراّح والحقوق الفلسطينية العامة. لا فصل بين ال 48 وتلك المناطق. الموقف السياسي هنا واحد. وبالتالي لن يكون حل أمني مستدام يضمن أمن اسرائيل كما يتوهم قادة الإرهاب فيها. المعادلة على الأرض لا تعكس ذلك. 

الفلسطينيون هم الذين فرضوها. هم الذين يحاصرون آلة النار الاسرائيلية رغم الخسائر البشرية والمادية. أسطورة الجيش الذي لا يقهر قهرت وكسرت مرة جديدة. والأسطورة الحقيقية هي الشعب الفلسطيني. من يشاهد مواقف أمهات الشهداء والأمهات اللواتي جمعن أولادهن معهن وفي أحضانهن حتى إذا أصيبوا  لاستشهدوا معاً، والأمهات اللواتي وزّعن أبناءهن وأبناء أسلافهن هنا وهناك في غرف أو مواقع مختلفة في أكثر من غرفة حتى يبقى من يبقى وينجو من ينجو ليكمل الدرب. إبداع فلسطيني في المواجهة والتصدي وردّ التعدي وإعطاء الأمل في الحياة وتقرير المصير واختيار الحياة التي يستحقها هذا الشعب!! 

- إضراب شامل في أراضي الـ 48. في الداخل المحتل. ضربة. صفعة معنوية سياسية اقتصادية مالية لاسرائيل. شلّ الفلسطينيون الحياة العامة في دولة الإرهاب. لا أفران. لا حركة نقل. لا متاجر. لا مؤسسات تعمل. أطباء غابوا عن المستشفيات. ممرضون لبوّا نداء الإضراب. الأساتذة المنتجون. إنه الإضراب الأول بهذا الشكل بعد 1936. إرباك اسرائيلي كبير في التعامل مع الصورة والواقع والأرض. وحدة وطنية فلسطينية وكلمة جامعة: لا للإرهاب. لا للاحتلال. لا للتمييز العنصري. نعم لنصرة القدس والشيخ جراّح والضفة وغزة وكل أبنائنا في كل مناطقنا. وفي المقابل هذه المواقع انتفضت. انتقم عرب الـ 48. نعم انتقم من بقي من الكبار الذين في ذاكرتهم الاحتلال وموجات الاستيطان والطرد الأولى، فرحوا بهذا الإنجاز وذل الاحتلال وعجزه!! فرحوا للمأزق الاسرائيلي، للصدمة الاسرائيلية. علّموا الاسرائيليين درساً في معركة الوعي. نعم الكبار والصغار ذاكرتهم حيّة ووعيهم قوي. مشاهد مشرّفة التي رأيناها عن مواجهاتهم وتصديهم وتحركهم السلمي!! هذه قوة الذاكرة. قوة الوعي. ووعي قوة الحق في وجه قوة الإرهاب. هذه قوة الانتماء في وجه قوة الاعتداء. إنه الدرس القاسي من ابناء ال 48 لاسرائيل . وفي الضفة مواجهات ومعارك في وجه الإرهابيين وسقوط عدد من الشهداء والجرحى. ضياع اسرائيلي كامل. وحملة إعلامية سياسية في الداخل ضد نتانياهو بعد هذه الفضيحة في سوء التقدير وسوء التدبير. وهو لا يزال يهدد بأن "العمليات ستستمر حتى تصــل الى الهدوء والاســـتقرار العـــام" ويعد ب "تغيير المعادلة". كيف؟؟ من سيكسر وماذا سيغيّر إرادة الشعب الفلسطيني أمام الوقائع التي نراها ويراها العالم كله؟؟ تعطيكم إدارة بايدن الوقت الإضافي والسلاح الإضافي وأنتم تسقطون وهي تهتز صدقيتها. تريد إنهاء العملية، لكن دون خسارتكم ولا تجد سبيلاً الى ذلك!!

في السياسة:

- استنفار سياسي لـ "وقف التصعيد". وأميركا تعطّل. وفلسطين تفرض نفسها قضية أولى في العالم. وأولوية في الحركة السياسية. مع تكرار الإشارة الى أهمية سقوط كل محاولات التركيز على غزة وحدها واعتبار المقاومين فيها إرهابيين، وهي ترد بشروط تعتبر أنها لا تدافع عن نفسها فقط ولن يكون حل دون تثبيت حقوق المقدسيين، وحفظ كرامة المسجد الأقصى وأهالي الشيخ جراّح الذين يتضامن معهم كل العالم تقريباً. والإشارة الأهم موقف الداخل الفلسطيني في كيان الإرهاب. هذه هي المفاجأة التي غيّرت المعادلة ولن يتمكن نتانياهو من قلبها. لن تعود الأمور الى الوراء. لا حلول تتجاوزهم. هذه هي البداية. سألنا بالأمس ماذا لو امتلك فلسطينيو الداخل السلاح؟؟ جاء الجواب من الضفة وسيأتي بالتأكيد من الداخل إذا لم تحلّ القضية الفلسطينية بشكل عادل. 

- هنا تطرح المعادلة الثانية: لو ذهبت اسرائيل الى كل العالم، وجاء كل العالم إليها، وتحديداً من العرب، ولم تقرّ بحقوق الشعب الفلسطيني فإن ما جرى ويجري اليـــوم هو "بروفة". 

بداية. بداية لمرحلة جديدة. لقد سقطت كل الأوهام والحسابات. لا تطبيع يؤدي الى سلام واستقرار إذا كان أساسه تضييع الحق الفلسطيني . القضية الفلسطينية قضية سياسية قانونية أخلاقية وجودية مصيرية، ليست نزاعاً بسيطاً كما كان يعتبر هذا التافه الجاهل المتخلّف جاريد كوشنير ومعلمه المتعجرف ترامب اللذان سحرا بعض العرب وأســرا عقولهم وأموالهم وخياراتهم وقراراتهم وأقلقوا الدنيـــا ب "اتفاقيات ابراهيم"، وهي اتفاقيات جاريد ملهم هؤلاء العرب. جاريد الذي قال: "واحد من الأسباب التي أدت الى استمرار النزاع العربي الاسرائيلي لوقت طويل كان الأسطورة التي أكدت على ضرورة توصل الفلسطينيين والاسرائيليين لحل خلافاتهم. لم يكن هذا صحيحاً أبداً، وكشفت اتفاقيات ابراهيم أن النزاع لم يكن سوى نزاع عقاري بين الاسرائيليين والفلسطينيين ويجب ألا يعيق علاقات اسرائيل مع بقية العالم العربي"!! 

أن يقول أميركي ذلك أمر عادي من موقعه. لكن أن يقع العرب تحت تأثيره، ويتبنّوه ويتعاملون معه فكارثة كبرى وهذه نتائجها المخيبة لهم. إذا كان النزاع عقارياً وأحدث ما أحدث في الأيام الأخيرة فماذا ستكون نتائجه على المدى المتوسط والبعيد أمام إصرار الشعب الفلســطيني أنه قضية حق وكرامة ووجود وتاريخ وذاكرة وإيمان وانتماء ومستقبل؟؟ 

هذا الشعب أسقط أسطورة الجيش الذي لا يقهر. والإرادة الأميركية التي لا ترد كلماتها وأســـطورة الســـلاح الأميركي و"التقنيات الأكثر تطوراً" في العـــالم والصواريخ الذكية و..... . أثبت الفلسطيني أنه أكثر ذكاء وأكثر قوة وأكثر حضوراً. بامكانات مالية بسيطة، وقدرات علمية مذهلة استخدم هو التكنولوجيا، فكانت قدراته الصاروخية الذكية وهواتفه الذكية – وسائل إعلام بحد ذاتها – وهزم اسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي وهذا استثناء أمام تاريخ اسرائيل في هذا المجال. 

إنه الحق الفلسطيني. إنه العقل الفلسطيني. إنها الإرادة الفلسطينية.