لقاء كليمنصو: فرنسا مستمرّة ولمسار حكوميّ مختلف

17 أيار 2021 11:10:53 - آخر تحديث: 21 أيار 2021 18:48:35

شكّلت زيارة السفيرة الفرنسية آن غريو إلى دارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصمو، قبل أيّام، محطّة للبحث في العناوين السياسية الرئيسية، وفي طليعتها الملف الحكومي الذي لا يزال يشهد دوّامة من المراوحة. وتفيد المعطيات أنّ البحث تطرّق إلى الأسباب التي لا تزال تحول من دون ولادة الحكومة، وعمّا إذا كانت أسباب العراقيل التي تحيط بهذا الملف داخليّة في كليّتها، أم أنّ ثمّة من عوامل خارجيّة أساسيّة تعيق الولادة. وبدا أنّ العقبات الداخلية تُشكّل المعضلة الرئيسيّة أمام التأليف. وتناول الاجتماع في كيفية استخلاص الدلالات من المرحلة الماضية في الملف الحكوميّ. وخلص النقاش إلى نقاط، أبرزها ضرورة الانطلاق إلى مرحلة ومسار مختلفين حكوميّاً، والبحث في مروحة خيارات وسبل لا بدّ من التوصّل إليها لكسر الجمود القائم بعد مرور أشهر طويلة على استمرار المراوحة.

وأكّد اللقاء على استمرار المبادرة الفرنسية وحرص فرنسا على مساعدة لبنان وانتشاله من مشهد الانهيار، لكن الوضع يستدعي ضرورة ولادة حكومة تباشر في تنفيذ الإصلاحات. ولا يمكن تقديم أوراق بيضاء من دون الدخول في مسار إصلاحي واضح. وتشير المعلومات إلى أن النقاش أكّد على الدّعم الدولي للمبادرة والحضور الفرنسيين في لبنان، بما في ذلك من قبل أعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن، في وقت كانت فرنسا ناقشت الملف اللبناني مع دول عدّة فاعلة على صعيد مجلس الأمن وعلى صعيد المنطقة؛ وقد أنتجت هذه المناقشات تأكيداً على دعم الدور الفرنسي لبنانيّاً. وفي سياق آخر، تطرّق البحث في الأوضاع التي تشهدها الساحتان الفلسطينية والاسرائيلية. وتمنّى جنبلاط أن تضطلع فرنسا بدور ضاغط للمساهمة في مساعدة الفلسطينيين.
 
ورسم اللّقاء الذي استمرّ قرابة الساعة ونصف الساعة، خلاصة لدى المعنيين في الحزب التقدمي الاشتراكي، بأنّ الملامة الموجّهة من الفرنسيين إلى القوى اللبنانيّة في ظلّ التعطيل الحكومي المستمرّ، لا تشمل جميع الأحزاب أو المرجعيات، وخصوصاً تلك التي لا تعتبر معنيّة في الكباش الحكوميّ، بل عملت في المرحلة الماضية على تذليل العقبات. ويشير المعنيون في السياق، إلى أن الحراك الفرنسي باتجاه بكركي وكليمنصو فُهم على أنّه يرسل إشارات ايجابيّة لناحية الدور الذي يضطلع به البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمواقف التحذيريّة العالية السقف من مغبّة المماطلة في المراوحة التي يؤكّد عليها باستمرار في عظاته من جهة، ومحاولة الدخول على خطّ تذليل العقبات الحكومية وتدوير الزوايا التي اضطلع بها رئيس التقدمي وليد جنبلاط من جهة ثانية. وتجدر الاشارة إلى أن جنبلاط تداول خلال اللقاء في أفكار يمكن ضخّها حول كسر الجمود الحكومي وكيفية ترجمتها.
 
وفي السياق، يشير مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي صالح حديفة لـ"النهار" إلى أنّه "بعد كلّ المحاولات المتراكمة في المرحلة السابقة لتأمين ولادة الحكومة والجهود التي بذلت من جهات معيّنة، وعلى رأسها وليد جنبلاط من أجل تذليل العقبات، فإن زيارة السفيرة الفرنسية هي في إطار التقييم المشترك مع جنبلاط لكل ما حصل، ووضع الأمور في نصابها، والتداول في كيفية التوصل إلى مقاربات جديدة في الموضوع الحكومي تكسر حلقة الجمود". ويؤكّد حديفة أنّه "من ناحية الشكل، فإن الزيارة تنزع شبهة التعميم الخاطئ في ما يخصّ مسؤولية العرقلة، إذ يقدّر الفرنسيون دور جنبلاط وكلّ ما قام به من مساعٍ ايجابية، منذ زيارته إلى باريس واتصالاته المستمرّة مع الفريق الفرنسي الموكل متابعة الملف اللبناني، وحراكه على صعيد القوى المعنية بالتأليف على الصعيد الداخلي وصولاً إلى زيارته إلى بعبدا والأفكار التسووية التي طرحها".
 
ويلفت حديفة إلى أن "الزيارة عكست حرصاً فرنسيّاً على الوقوف على رأي وليد جنبلاط في السبل المتاحة للمرحلة المقبلة في مواجهة عقم المسار أمام تشكيل الحكومة. وكان حرص مستمر من جنبلاط الذي لا يزال متمسّكاً باندفاعه، والعمل على حضّ جميع الأطراف المعنيّة على مباشرة التأليف، وتوفير إضاعة الوقت، والاستفادة من حكومة تشرع في عملية الإصلاح". ويخلص إلى أنّ "الايجابية المنبثقة من اللقاء تكمن في التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتعاون، والحرص الفرنسي على متانة العلاقة مع جنبلاط وطرح الأمور بصراحة وكيفية مقاربتها، من دون أن يعني ذلك ان الملف الحكومي مقبل على تطورات إيجابية حتى الآن، إذ هناك الكثير من الجهود التي يجب بذلها؛ ولهذا فإن جنبلاط مستمر على موقفه الداعي الى تذليل العقبات وحثه الأطراف المعنية على إنجاز التسوية في ضوء كل ما يحصل على مستوى المنطقة".