إستعادة المودعين لأموالهم بالدولار: "يا فرحة ما تمّت؟"

13 أيار 2021 16:35:05 - آخر تحديث: 13 أيار 2021 16:42:09

أصدر مصرف لبنان بياناً أعلن فيه عن استرداد المودعين جزءاً من أموالهم بالدولار تدريجاً. بالشكل، يُعتبر هذا القرار إنجازاً بعدما تمّ الحجز على أموال المواطنين، فماذا في تفاصيله؟ 

يقول الخبير الاقتصادي والمالي، جاسم عجاقة في حديث لـ"الأنباء" الإلكترونية: "لا أستغرب أن يأتي هذا القرار حالياً، إذ أنّ لجنة الرقابة على المصارف قامت بدرس أوراق المصارف ووضعها المالي والنقدي منذ أواخر شباط، ومن المؤكّد أنه أصبح لدى اللجنة صورة واضحة حول إمكانيّتها. وحتى ولو أنّ هذه الخطوة جاءت متأخرة قليلاً، وكان من المفترض أن تأتي من قبل، إلّا أنّها جيّدة، إذ من حقّ المودعين استعادة أموالهم". 

من حقّ المودعين طبعاً استعادة أموالهم وجنى عمرهم، ولكن هل هذا القرار سيُطبّق أم أنّه يبقى حبراً على ورق؟ 
يجيب عجاقة: "تمّ ربط القرار بالتغطية القانونيّة، وهي ألّا يتمّ لوم المصرف المركزي للتصرف بهذه الأموال. وإذا لم يتم منحه هذه التغطية القانونيّة، سيُشكّل ذلك عائقاً أمام تطبيق القرار. كذلك التهريب في حال ازداد بنسب كبيرة في ظلّ غياب أيّ إجراءات، وبغياب البطاقة التمويلية، ستُستهلك الأموال التي يتمّ منحها للناس. أضف إلى ذلك أنّه في حال حصلت أيّ معارضة سياسيّة لتنفيذ هذا الأمر فمن الممكن خلق عدّة عقبات من أجل منع حصوله". 

ولكن يبقى السؤال من أين سيتمّ تمويل تسديد جزء من أموال المودعين؟  "من المفترض أن تؤمّن الأموال إمّا من الاحتياطي الإلزامي، أو من الزيادات على السيولة الأجنبية التي كوّنتها المصارف"، يؤكّد عجاقة. ويلفت إلى أنّه، "في حال تمّ تمويل هذا القرار من إحتياطي المصرف المركزي فقد يكون لهذا الأمر ارتدادت سلبية من ناحية أن قدرة لبنان على التفاوض تصبح أضعف من السابق، فمع انخفاض الاحتياطي تنخفض قدرة لبنان على التفاوض. ولكن في النتيجة هذه أموال الناس وحقوقهم". 

هذا القرار ينعكس إيجاباً على السوق الذي سيرتاح بفعل ضخّ الدولارات، كما أنّه سيُريح الناس ويشعرهم بالأمان، ويعيد الثقة إلى حدّ معيّن بالقطاع المصرفي. ولكن، يشدّد عجاقة، على أنّ "إيد وحدة ما بتزقّف"، فالسياسات الاقتصادية مؤلفة من أمرين هما: السياسة المالية للحكومة والسياسة النقديّة للمصرف المركزي. وبالتالي يكون هذا الأمر حلاً منقوصاً في ظلّ غياب حكومة قادرة على القيام بالإصلاحات، ويُعتبر حلاً موقتاً وليس طويل الأمد". 

إذاً، في حال أراد البعض عرقلة هذا القرار الذي هو حقّ للمودعين، فيُمكن عرقلته بطرق عدّة. وفي لبنان، حيث تدخل السياسة في تفاصيل معظم الأمور والقرارات، هل يصحّ القول، "يا فرحة ما تمّت"؟ الوقت كفيلٌ بالإجابة...