أقدام وإقدام الفلسطينيين

09 أيار 2021 14:20:29 - آخر تحديث: 14 أيار 2021 13:58:44

مرة جديدة كسر الفلسطينيون إرادة الإرهابيين الاسرائيليين. كانوا منذ يومين 70 ألفاً في المسجد الأقصى وباحاته يصلون. اعتدي عليهم وعلى المسجد. أقفل في وجههم. أقفلت المناطق. وصلوا بالأمس 90 ألفاً وصلّوا. وهتفوا. القدس لنا. الأقصى لنا. وسنذهب في وجهكم أيها المحتلون الغاصبون الإرهابيون الى الأقصى. نعم، سنذهب في وجهكم الى الأقصى . لن تمنعنا قوة من التمسّك بأرضنا وأقصانا وكنائسنا وديارنا وحقنا. منع الإرهابيون التجول . أقفلوا الطرقات . أوقفوا الباصات التي كانت تقل المؤمنين الذاهبين لنصرة الأقصى وإخوانهم المصلين في القدس. نزل الركاب من الباصات وقالوا كلمة واحدة رائعة: "لدينا أقدام توصلنا الى القدس". فوصلوها من بعيد بعيد سيراً على الأقدام وتجاوزوا كل الحواجز والقرارات والإجراءات الاسرائيلية. قالوا للإرهابيين، أقدامنا أقوى وأهم وأكبر وأصلب وأثبت وأسرع من كل آلياتكم ووسائل ظلمكم وأسلحتكم !! أقدامنا وإقدامنا قوة لا تقهر. مشهد الأمس كان رائعاً معّبراً مؤثراً مؤشراً للمستقبل الذي تحدّده الإرادة الفلسطينية وليس قرارات الحكومات الاسرائيلية الإرهابية.

شعب فلســطين ، شعب الجبّــارين ، شعب الأقوياء، قال كلمته، حفظ أمانته، جدّد رسالته: الأرض أرضنا . البيوت بيوتنا. الكنائس والمساجد والخلوات بيوت عبادتنا وصلاتنا والتعبير عن مشاعرنا وعيش طقوسنا. أيها العنصريون 
الاسرائيليون: تمنعوننا من الصلاة في كنيسة القيامة طيلة ايام السنة وتحرموننا إحياء سبت النور أعظم أيامنا الدينية إلا بإذن من سلطاتكم الإرهابية. ووعدنا أننا سنقيم القيامة في وجهكم في كل لحظة ممكنة وفي كل محطة ومناسبة، ولن ينطفئ نور إيماننا في كل الأيام،  وكلما حاولتم منعنا من الفرح  كلما ازددنا نوراً ووعياً وتوهجاً في مواجهتكم. 

تمنعوننا من الدخول الى المساجد والتجمّع في الأحياء وإقامة الصلوات في الأقصى وغيره، والاحتفال بأعيادنا، وتدنّسون أرضنا لتحتفلوا بأعيادكم وبأيام "نصركم" ، ظلمكم، حقدكم، عنصريتكم، كراهيتكم، بشاعتكم، عجرفتكم، ونحن نتحداكم، نواجهكم ونتمسك بحقنا أكثر فأكثر . 

تغلقون "بيت الشرق" في القدس، ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، ومسرح الحكواتي، ومؤسسة "يبوس" "وشفق" (شبكة فنون القدس)، فنصّر على التمسك بفنوننا. وإبداعنا. تريدون حرماننا من الفرح ونحن نفرح في مواجهتكم، وتصدينا لإرهابكم، وفي انتاجنا الثقافي الفني الابداعي. هذا هو علي نسمان، يحمل سلاح الكوميديا والأغاني الساخرة للدفاع عن حقوقنا، يقلقكم، يهزّ مشاعركم، تخطفونه، تعتقلونه، ترصدون حركته، تقرصنون حسابه فيذهب الى إنتاج عدد من الأغاني باللغة العبرية المساندة للفن المقاوم. 

يغيظكم، تهددونه بأنه سيكون هدفاً من أهداف جيش إرهابكم، فيطلق في يوم القدس أغنية  "ابن القدس" فيقهركم. هذا هو ابن القدس. هذه هي وسائل مقاومته ودفاعه عن حقه وإهانتكم وإذلالكم. 

تريدون منع الموسيقى عنا. ها هم أطفال غزة، وفي ظل الحرب التدميرية الهمجية عليهم والدمار العام الذي حلّ بمنازلهم  يذهبون الى  "المعهد الوطني للموسيقى" يعزفون، يتعلمون، يبدعون، ثم يخترقون كل الحواجز وينتقلون الى خارج البلاد سيراً على الأقدام لمسافات طويلة، يشاركون في مسابقات ومباريات فنية ويتألقون، ويكونون الأوائل!! 
هذا هو فيلم "جنين جنين" فيلم اجتياح المخيم عام 2002 يلاحقه قضاء الإرهاب الاسرائيلي لمدة عقدين من الزمن. يمنعه. يغرّم المخرج محمد بكري ب 70 ألف دولاراً. هذا هو أري فولمان في فيلم صبرا وشاتيلا "فالس مع بشير" لا يلاحق بل يكرّم لأنه فيلم قتلنـــا والتمثيل بجثث أهلنا ومع ذلك  صحافتكم قالت: فيلم "جنين جنين" أقوى من"ألف عملية فلسطينية"!!
هذا محمد عساف: "علّي الكوفية" "أنا دمي فلسطيني". هذا يعقوب شاهين على  الأكتاف يهتف ويغني للقدس. هذه فرق الرقص والفنون الشعبية في كل مكان في العالم تصوّر أفلاماً كباراً وصغاراً يحييون فيها التراث الفلسطيني. هذه الطبيبة المغنية. وهذه الباحثة المتعلمة تأتي من أوروبا الى فلسطين قائلة: عندما أرقص هنا أرتاح!! لم تغرّها كل حدائق وساحات ومسارح العالم . 

تبقى أرض فلسطين ولو في ظل الاحتلال الأكثر أماناً وحباً والتي تعطي القوة والارتياح والإبداع والتجلّي والخلق والإنتاج !! 

ها هم الأدباء، والشعراء، والكتّاب، والمسرحيون، والمثقفون، والمنتجون، والموسيقيون، يبدعون. يصوّرون القدس، والكنائس، والمساجد ، وكل بقاع ارض فلسطين بأجمل صورهم. هذه هي النساء المتقدمات في السن يحرصن على تراثهن،  أزيائهن، تقاليدهن، إنتاجهن. ها هم الأسرى يبدعون في السجون. الشيوخ يمسكون بمفاتيح منازلهم ويروون حكاياتهم لأحفادهم وتتناقل أجيالهم الروايات والحكايات والأمانات فكل واحد منهم "حكواتي" ومسرحهم لن يقفل. هذا مسرح حياتهم ومركز تعليمهم لأبنائهم والحرص على إبقاء ذاكرتهم حية. 

كيف لشعب حي مثل شعب فلسطين أن يهزم؟؟ في يومياته وكل مجالات إنتاجه يقاوم الإرهاب الاسرائيلي. يجسّد إرادة الحياة والفرح. فرح العطاء والاستشهاد لينعم بالحرية. ليحفظ شخصيته. تراثه. هويته. 
كيف لهذا الشعب الحيّ أن يهزم وقد غطت "كوفيته" العالم وباتت رمزاً للنضال الوطني ضد الاحتلال والإرهاب والعنصرية؟؟ 

مرة جديدة، وفي كل لحظة: تحيـــة الى فلسطين وأهلها. هي هويتنـــا. وثقافتنا. وقبلتنــا. مصلاّنا. كنيستنا. مسجدنا. خلوتنــا. إيماننــا. فرحتنــا. كرامتنــا  التي لا مساومة عليها!