من أجل لبنان وفرنسا

07 أيار 2021 17:15:14

حلّ في ديارنا الزائر الكبير جان إيف لودريان الوزير وما حلّ في زيارته الألغاز والانحباسات والالتباسات والتساؤلات والتكهنات والتوقعات . بل حلّ معه المزيد منها والكثير من التعقيدات والخيبات وربما كان هذا هو المقصود !!
الذين حلّلوا وكتبوا وعمّموا أخباراً ومصادر وروايات من باريس الى بيروت الى المجالس والكواليس تصرفوا وكأنهم يملكون كلمة السر. فإذا بهم – يقرّ بعضهم على الأقل – يفاجأون أنهم لا يدركون أمراً ولا يملكون سراً وأن كلماتهم حلّت في غير مكانها.
رفض الزائر الكريم الحديث في موضوع الحكومة مع من التقاهم من رسميين . رفض اقتراح أحدهم جمع المعنيين بتشكيل الحكومة في قصر بعبدا وإنهاء الأمر. جواب واحد للجميع: " لست هنا لمناقشة موضوع الحكومة. لقد قمنا بما علينا. أنجزنا عملنا. هذه مسؤوليتكم. هذا شغلكم"!!
كلمة حق تقال : فرنسا قامت بأكثر مما عليها، ولو كان لها مصلحة في ما قامت به لنكن صريحين نظراً للعلاقة التاريخية التي تجمعها بلبنان الكيان "الكبير" الذي "ولد على يديها"، وتريد المحافظة على هذا الموقع المتقدم لها في المنطقة ولها ارتباط سياسي وثقافي وتربوي واقتصادي ومالي به وهذا حقها. ومن واجب اللبنانيين أن يشكروا رئيسها الذي أقدم فور تفجير مرفأ بيروت ووقف الى جانبهم مرة جديدة وعقد مؤتمرين لدعم لبنان وقال كلاماً واضحاً أمام من التقاهم وعلى الهواء مباشرة. ومن هناك انطلقت المبادرة الفرنسية لتشكيل الحكومة. ومن حق فرنسا أن تعتب وتلوم وتحاسب وتقاطع وتمانع وترفض وتفرض ما يلائمها من خيارات وقرارات وتوجهات نظراً لما تعرّضت له من خيبات وربما خيانات كما يقول بعضهم. لكن من واجبنا وحقنا ومسؤوليتنا واحتراماً لأمانتنا أن نتوجه الى أصدقائنا الفرنسيين بملاحظات صادقة حول ما جرى ويجري 
1 - من الضروري تحديد المسؤوليات . لا يجوز الوقوع في خطيئة التعميم والاستمرار في الإصرار على التأكيد والتكرار : " جميع القادة السياسيين لم يفوا بالتزاماتهم". لا . هذا أمر غير منطقي وغير دقيق وغير صحيح . أنتم تعلمون كل شيئ . ومن المفترض أن الحقيقة بين يديكم. صارحوا اللبنانيين بكل شيئ . قولوا من عطّل. من عرقل. من رفض. من كابر. من عاند. من كذب. من ناور. من حق اللبنانيين عليكم أن يعرفوا ما لديكم وأن يطّلعوا على الأسباب الموجبة لكلامكم ومواقفكم وقراراتكم !! ثم حاسبوا. ولكن احذروا طريقة ال 6 و6 مكرر في آلية المحاسبة ولا تقحموا أنفسكم في زواريب الطائفية . المرتكب مرتكب. والمسؤول عن التعطيل أياً يكن يجب أن يحاسب والمرتبك مرتبك . والمتجاوز حدود السلطة يجب أن يحاسب أينما كان . نحن نريد المحافظة على لبنان الكبير ، وإنقاذ دوره وتعزيز حضوره ولا نريد إحياء التركيبات والسياسات والمعادلات التي أوصلتنا الى ما نحن عليه ولا نعتقد أنكم تريدون ذلك أيضاً.
2 - أبعدوا اصحاب المصالح والطموحات فلا يكفي أن تسقطوا عليهم صفة التكنوقراط وهم يمارسون دور" المخبرين الوطنيين " . بعضهم كان في مواقع مسؤولية وفعل ما فعل وارتكب ما ارتكب . وبعض آخر كان في مواقع أخرى ووقعّ على ما وقّع . ويتلاعب ويلعب ليوقع بغيره ويحمّله وحده المسؤولية وكلاهما مسؤول . كثيرون أخطأوا وارتكبوا وتعرفون عنهم منذ وقت طويل الكثير الكثير . لماذا كانوا مقبولين سابقاً وكان مرحباً بهم واليوم تضعونهم في خانة الاتهام ؟؟ فرنسا أكبر من ذلك في نظرنا بكل محبة وصدق نقولها .
3 - إذا كنتم تريدون مناقشة عواقب التعطيل في تشكيل الحكومة مع دول صديقة وكبيرة ومؤثرة كما قلتم، لتتخذوا قرارات جماعية ، هل يمكن أن تسألوا بعض الدول التي تربطكم بها مصالح مالية واقتصادية وسياسية في مواقع مختلفة لماذا شجعوا هذا أو ذاك وماذا قالوا لهذا وذاك من المعنيين بالتكشيل للتشدد في طرح الشروط في وقت وصلت فيه مواقف الرئيس ماكرون مشكوراً الى التنازل وإعلان " ضرورة تشكيل حكومة ولو غير مكتملة المواصفات " فيما المعنيون يعاندون ويكابرون ويتنصّلون ويتهّربون ولا يتنازلون .
4 - هل وليد جنبلاط هو المسؤول عن ذلك ؟؟ أليس هو من أقلق البلد بتصريحاته الداعية الى تسوية وتقديم أولوية تشكيل الحكومة على أي أمر آخر؟؟ أليست دعوته قبل زيارة بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية وخلالها وبعدها من كرّر ويكرّر هذا الموقف الذي سبّب له خلافات مع من يفترض أنهم قريبون وكان يجب أن يلتقطوا الفرصة ويساهموا في عقد التسوية بعيداً عن الأوهام في التوقعات منها، لكن على الأقل لوقف الانهيار عند نقطة معينة، والدخول في مفاوضات مع المؤسسات الدولية وبمساعدتكم الرئيسية المشكورة لرسم خارطة طريق للخروج من النفق ؟؟ وقد سبّبت مواقفه انزعاج دول صديقة نقدّرها ونحترمها وسنبقى نعوّل على دورها هل وليد جنبلاط من رفض دعوتكم ؟؟ ونسف محاولاتكم ؟؟ هل صدقكم بما لديه من ملاحظات ومعلومات أم لا؟؟ ألم يكن من أوائل المطالبين ب إقرار "الكابيتال كونترول" والذهـــاب الى صندوق النقد ؟؟ وهل ينجح وليد جنبلاط حيث فشلتم أنتم في جمع " عمالقة " السياسة المعنيين بتشكيل الحكومة وهم كانوا يزايدون على بعضهم بقربهم إليكم وبتفهمكم لمواقفهم وهذه هي النتيجة ؟؟نقول هذا بصدق ومحبة ليس توسلاً او تسولاً للقاء او زيارة بل اثباتاً لحقيقة.
5 - نقدّر ظروفكم الداخلية. والتعقيدات التي تواجهكم والحسابات والحساسيات السياسية لديكم، ولا نتمنى لفرنسا وشعبها إلا الخير ، إقبلوا منا كلماتنا الحريصة الصادقة المحبة من أجل لبنان وفرنسا