البطاقة التمويلية أنْ تأتي متأخرة خيرٌ من بقاء دعم المهربين... وماذا عن الأجور؟

06 أيار 2021 14:29:44 - آخر تحديث: 06 أيار 2021 15:59:12

تحوّل همّ اللبنانيين وشغلهم الشاغل إلى متابعة الأسعار وسعر صرف الليرة مقابل الدولار. وأخيراً تتّجه أنظارهم نحو البطاقة التمويليّة وذلك بعد استنزاف احتياطي مصرف لبنان على الدعم وبدء الحديث عن تطبيقها والفئات التي ستشملها. 

أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أنّ هذه البطاقة ستشمل حوالى الـ75 في المئة من اللبنانيين وستتراوح قيمتها بين المليون ليرة لبنانية والثلاثة ملايين ليرة بحسب عدد أفراد العائلة. إلا أنّ ذلك يطرح علامات استفهام كثيرة حول الأسر المستهدفة وكيفيّة تطبيقها وطريقة التمويل وأجور العاملين في لبنان. 

يرى الباحث والخبير الاقتصادي البروفيسور كليب كليب في حديث لـ"الأنباء" الإلكترونيّة أنّ "الدولة في ورطة كبيرة ومهما فعلت لا يمكنها حلّ الموضوع. فطريقة الدعم التي عُمِل بها كذبة كبيرة إذ ان الكثير من المواد هُرّبت إلى الخارج، إلى ذلك تمّ دعم حوالى الـ300 سلعة من بينها سلع فاخرة". وقال: "برأيي مهما فعلوا لن يتمكنوا من الإيفاء بالغرض، ثم ما هي المواصفات والمعايير التي ستوضع؟ ومن سيستفيد من هذه البطاقة؟ وهل ستكون نسبيّة بحسب راتب الشخص ومدخول العائلة؟". 

وأضاف: "بداية كان يُحكى عن دعم المواد الأساسيّة ومن ثمّ انتقل الحديث إلى البطاقة التمويلية، ولا شكّ بأن هذه الخطوة أفضل ممّا كان يحصل سابقاً من دعم السلع والمواد التي استفاد منها الأغنياء أكثر من الفقراء، رغم ان الدولة تأخرت كثيراً بالقيام بهذه الخطوة. والدعم الحالي يجب أن يتوقّف لأنّه تمّ استنزاف أموال الناس المودعة لدى مصرف لبنان على مدى عام". 

أمّا في ما يخصّ تمويل هذه البطاقة، فيلفت كليب إلى أنّه "إذا كانت الأموال ستؤمّن عبر طبع عملة من قبل مصرف لبنان فهذا يعني مزيداً من التضخّم، وإذا كانت ستؤمّن عبر الدولارات الموجودة لدى مصرف لبنان فستكون أيضاً من أموال المودعين"، مشيراً إلى أنّ "الحلّ هو أن تحاول الدولة تمرير الوقت بأقل أضرار ممكنة ريثما يتمّ إيجاد الحلّ السياسي وتشكيل حكومة". 

وفي ظلّ زيادة شريحة المحتاجين في لبنان ومن هم تحت خطّ الفقر، سيكون الطلب على هذه البطاقة مرتفعاً، وبدي كليب إلى أنّه لا يمكن الرهان على "الخطوات التي تتخذها الدولة لأن معظم تجاربها فاشلة"، لافتاً إلى أنّه "يجب درس البطاقة بطريقة جيّدة كي لا تتحوّل إلى تعاطٍ على أساس حزبي ومذهبي". 

يحصل كلّ ذلك بغضّ النظر عن أنّ الكثير من اللبنانيين لا يزالون يتقاضون الحدّ الأدنى للأجور أي 675 ألف ليرة وآخرون يتقاضون بين المليون ليرة والمليوني ليرة أي أقلّ ممّا قد يؤمّن للعائلات عبر البطاقة التمويليّة، فما مصير هؤلاء؟ يجيب كليب: "الأجور يجب أن تصحّح حتماً، ولكن أنا ضدّ هذا الأمر في الوقت الحاضر إذ تصحيح الأجور سيؤدي إلى مزيد من التضخم الاقتصادي. ولذلك أنا مع تقديم مساعدات للمواطنين وتحديدها بالشريحة الأكثر فقراً". 

إذاً، معاناة اللبنانيين مستمرّة إلى أن يتمّ إيجاد الحلّ السياسي وعودة المساعدات الخارجية والدعم العربي. وحتى ذلك الحين، معالجات مسكّنة ستُقدّم للبنانيين، لا تشبه الحلول الحقيقيّة.