ديفيد شينكر يسأل ويجيب: ماذا وراء التطبيع العربي مع دمشق؟

05 أيار 2021 19:02:09

نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مقالًا للمساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، أشار فيه إلى أنّ الأسابيع الأخيرة شهدت تحركًا نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعدما كانت عضوية دمشق معلّقة منذ تشرين الثاني 2011، وتحديدًا بعد ثمانية أشهر من وحشية النظام السوري التي أسفرت حينها عن مقتل 5000 مدني.
أمّا الآن وبعد عشر سنوات ومقتل نصف مليون سوريّ، بدأت بعض الدول العربية وبتشجيع روسي، باتخاذ خطوات آيلة إلى إنهاء عزلة بشار الأسد التي استمرت عقدًا من الزمن، واستعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية، وهي خطوة مهمة إذ تحمل في طياتها استعدادًا إقليميًا أكبر للتعامل مع الأسد سياسيًا واقتصاديًا، بحسب شينكر الذي أضاف أنّ السياسة الأميركية تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 والذي تقبل به الولايات المتحدة بتفعيل هكذا خطوة شرط حصول انتقال سياسي صحيح، لكن الدول الإقليمية قد تقوض احتمالات التغيير الحقيقي.


وذكر شينكر أنّ تعليق عضوية سوريا ترافق مع فرض سلسلة عقوبات شملت حظر سفر بعض كبار مسؤولي النظام وقيود على الاستثمارات والتعامل مع مصرف سوريا المركزي. وقد التزمت الدول الأعضاء باستثناء العراق ولبنان واليمن، بهذه الإجراءات وطبقتها بشكل جزئي، والسبب الأبرز في ذلك هو خشية العقوبات الغربية بحال عدم الإمتثال. 

ولكن بعض الدول العربية استأنفت العمل لإنهاء تعليق عضوية دمشق، مدفوعة بالتداعيات الاقتصادية والإرهاق الذي تسببت به الحرب والتنافس الإقليمي، وفقًا لشينكر الذي أضاف أنّ كبار المسؤولين في إدارة ترامب عارضوا هذه الجهود، وعلى الرغم من ذلك زادت الاتصالات بين العواصم العربية ودمشق منذ العام 2016 وأعادت بعض الدول فتح سفاراتها المغلقة وعيّنت كبار الدبلوماسيين، ومن بين الدول كانت الإمارات العربية المتحدة التي أعادت فتح سفارتها في دمشق في كانون الأول 2018 ودعت إلى إعادة عضوية سوريا في جامعة الدول العربية.

وبحسب شينكر، فقد اكتسبت الفكرة مزيدًا من الزخم في آذار بعدما قام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بجولة في الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج. ولم تكن الخطوات الإماراتية هي الوحيدة عربيًا، إذ أعادت تونس فتح سفارتها عام 2015، وأعادت عُمان سفيرها إلى سوريا في تشرين الأول 2020، وبعد خمسة أشهر، قال السفير السوري المعتمد لدى مسقط إنّ البلدين اتفقا على "تعزيز الاستثمارات" والتجارة.

كذلك الأمر بالنسبة للأردن الذي أرسل قائمًا بالأعمال إلى دمشق عام 2019، بعد شغور الموقع منذ العام 2012. وأعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري الشهر الماضي أنّ القاهرة تدعم تطبيع العلاقات العربية مع دمشق، وذلك بعد وقت قصير من لقائه مع لافروف.

أيضًا، استضاف العراق الأسبوع الماضي وزير النفط السوري من أجل إجراء محادثة حول اتفاق لاستيراد الغاز الطبيعي المصري عبر سوريا، بحسب شينكر الذي أضاف أنّ السعودية أوفدت رئيس المخابرات السعودية إلى دمشق لإجراء محادثات مع نظيره السوري في 3 أيار، في أول اجتماع علني من نوعه بين السعودية وسوريا منذ اندلاع الحرب السورية، وفقًا لما ذكرته صحيفة "الغارديان" ايضًا، وقد ناقش الجانبان إعادة فتح السفارات. كما تنوي مصر والعراق والأردن عقد لقاء في بغداد يتمحور حول إعادة دمج سوريا في المنطقة. 

وأوضح شينكر أنّ هناك مجموعة من الدوافع التي مهّدت للتطورات الأخيرة في الملف السوري، مشيرًا إلى أنّه بالنسبة للإمارات، فإنّ إعادة دمج الأسد وإعادة إعمار سوريا يحمل وعدًا بإنهاء انتشار تركيا في إدلب. أمّا دوافع الأردن فهي اقتصادية بالمرتبة الأولى، ويليها اهتمام بإعادة اللاجئين وتعزيز التجارة وإعادة النقل البري عبر سوريا في طريقه إلى تركيا وأوروبا.

ولفت شينكر إلى أنّ الجهود التي تُبذل لإعادة تأهيل ودمج نظام الأسد تتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يحدد الحاجة إلى ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة يشارك المغتربون السوريون فيها، وصياغة دستور جديد، إضافةً إلى شروط أخرى لم تحققها سوريا بعد. وينص القرار أيضًا على تنفيذ ما ورد في بيان جنيف للعام 2012، الذي دعا إلى تحقيق انتقال سياسي نحو دولة سورية ديمقراطية غير طائفية تحترم حقوق الإنسان.


وتابع شينكر أنّ إشراك الأسد يتجاهل أيضًا الحاجة إلى محاسبة النظام السوري على ارتكابه "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي"، بحسب ما تعبير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي قال أيضًا في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيسان إنّه يجب ألا يستمرّ المسؤولون عن مثل هذه الجرائم التي تضمّ استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، بالإفلات من العقاب، ولا بدّ من محاسبة الجناة. 


وعلى الرغم من عدم الإلتزام العربي بقرار الأمم المتحدة، رأى شينكر أنّه يتعيّن على واشنطن مواصلة الضغط من أجل إجراء تغيير في سوريا، ومع الأخذ بالإعتبار أنّ هناك تعبًا إقليميًا من الحرب وتفاقم أزمة اللاجئين، إلا أنّ سوريا تحت حكم الأسد لن تكون ملاذًا آمنًا لعودة ملايين اللاجئين. كذلك فإنّ إعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية وتمويل إعادة الإعمار لن يدفع الأسد إلى قطع علاقته الاستراتيجية مع طهران. 

وعلى الرغم من القبول العربي للأسد، وإسرائيل أيضًا، إلا أنّه سيتعين على الإدارة الأميركية الجديدة تأكيد القيادة، وتعيين مبعوث جديد أو مسؤول رفيع المستوى لتنسيق النهج الدولي مع أوروبا والدول الإقليمية، بحسب شينكر الذي رأى أنّه على واشنطن رفض الانتخابات الرئاسية التي ستجري قريبًا في سوريا والتي ستمنح الأسد ولاية جديدة، حتى في الوقت الذي يحاول أعضاء جامعة الدول العربية وصف العملية الإنتخابية بأنّها "انتقال". وشدد شينكر أنّه يترتب على المسؤولين الأميركيين أن يعملوا مع الشركاء الأوروبيين لتشكيل إجماع دولي فيما يتعلق بفشل الانتخابات في تحقيق معايير الحرية والنزاهة، المنصوص عليها في القرار 2254.