وفد لبنان في الناقورة مجرّد من سلاح الاعتراض الرسمي... والمطلوب حق لبنان بسيادته على ثروته البترولية

04 أيار 2021 14:53:28

استؤنفت المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية مجددا بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة، في الناقورة، بعد توقف لأسباب معلومة مجهولة، لم تحقق أي خرق سوى مضيعة الوقت والمزايدة السياسية، خاصة وأن مرسوم تعديل الحدود البحرية علق بين رئاستي الجمهورية والحكومة، مع العلم أن رئاسة الجمهورية كانت من أشد المتحمسين لإقراره، وقد شهدت الساحة السياسية حملة كبيرة للضغط على المعنيين من أجل توقيعه، لكن ما إن وصل الى بعبدا ليوقعه رئيس الجمهورية ميشال عون حتى تم الإعلان من دوائر القصر قبيل ساعات من زيارة الموفد الأميركي ديفيد هيل أن المرسوم يحتاج الى اجتماع لحكومة تصريف الأعمال. 

وانطلاقا من ذلك، عاد الوفد اللبناني الى طاولة المفاوضات لكن بموقف ضعيف بدلاً من أن يكون متسلّحاً باعتراض رسمي يحفظ حق لبنان، ليتمكن من التفاوض على أساسه.


المرجع القانوني ورئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي بول مرقص تحدث عن مدى مشروعية الحدود البحرية دون صدور مرسوم تعديل الحدود البحرية العالق أمام رئيس الجمهورية ميشال عون، مشيرا الى أن "صدور المرسوم عمل ضروري وأساسي ولازم لاستكمال وتصحيح البنية التشريعية الداخلية، لكنه ليس بالضرورة شرطا مسقطا لحقوق لبنان الدولية التي ترعاها اتفاقية مونيكو باي لقانون البحار لعام 1982 والمعالم البحرية، مع ضرورة تفعيلها والتأسيس عليها من قبل بعثة لبنان الى الأمم المتحدة خطياً ورسمياً".

وأعاد مرقص في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية الدعوة الى "توقيع المرسوم المذكور"، معتبرا أن "مجلس الوزراء واجب الانعقاد في مثل هذه الحال ولو كانت الحكومة تصرّف الأعمال، وهو الأمر الواجب وليس خياراً يمكن تأجيله، على اعتبار أن صدور المرسوم من الضرورات التي تدعم حقوق لبنان الدولية وموقفه التفاوضي تداركاُ لإلحاق الضرر بمصالح الدولة العليا، ولا يحتمل الارجاء".

وخلص الى القول أن المفهوم الضيق لتصريف الأعمال الوارد في الفقرة 2 من المادة 64 من الدستور "يتسع كلما تأخر تشكيل الحكومة تحت طائلة المسؤولية الدستورية والجزائية والضميرية الناتجة عن التقاعس عن ذلك".

من جهتها، أشارت عضو مجلس القيادة في الحزب التقدمي الإشتراكي لما حريز الى ان "الهدف من ترسيم الحدود البحرية هو الحفاظ على المواد البرترولية في البحر وبما انه هناك عدة تقنيات وليست تقنية واحدة تعتمدها الامم المتحدة، على لبنان أن يكون مُنفتح على حل مُنصف يؤمن له سيادة على ثروته الغازية بمكان مُعيّن، وعليه ان يستعمل القانون لمصلحته، فالقانون الدولي وفق الاتفاقية الدولية للبحار "أنكلوس"، يقول انه عندما تدخل دولتان بمفاوضات يكون عليهما التزامات وأولها بذل الجهود الكافلة للوصول الى اتفاق نهائي، والثاني التزام بذل الجهود الكافلة لعدم تأزيم المشكلة، وذلك من أجل أن يلزم اسرائيل بوقف الاعمال بحقل كاريش وبكافه الحقول الشمالية لديها".


ومن وجهة نظر سياسية، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية ان الرئيس ميشال عون لعب لعبته وأبرم صفقة مع ديفيد هيل ما أدى الى استئناف المفاوضات، لافتا الى ان "ما يهمنا هو أن يحافظ لبنان على حقوقه ويسترجع سيادته على أرضه ومياهه".