زيارة لودريان وصغار الأوزان

04 أيار 2021 14:01:03 - آخر تحديث: 05 أيار 2021 06:10:09

غداً يصل وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان الى بيروت. الموضوع الوحيد الذي يحمله إلينا: تشكيل الحكومة!! حثّ المعنيين على الوفاء بالالتزامات وتحمّل المسؤوليات. سبقته مواقفه وتحذيراته "لبنان مهدّد بالزوال". "تحمّلوا مسؤولياتكم". "لا تتنصلوا من وعودكم". "شكلوا الحكومة". تهديدات "بتعرضكم لعقوبات". حجز ممتلكات وأموال في المصارف. منع سفر. ستكون قرارات فرنسية. فشلت محاولة فرضها من الاتحاد الأوروبي لاعتبارات عدة أبرزها الخلافات الأوروبية – الأوروبية. تلويح بأن تكون فرنسية في البداية، ثم تصبح بريطانية. وتتناغم مع ما سبقها وما يمكن أن يلحقها من عقوبات أميركية. هذه الزيارة الأولى التي تأخذ هذا المستوى من النقاش قبل حصولها ويرافقها هذا المستوى من التخمينات والتسريبات والتأويلات والتحليلات والتوقعات، والغموض حتى الساعة في من ستشمل أجندة الزائر الكبير من مواعيد ولقاءات!! قلق هنا. وحَرَد هناك. خوف هنا وهناك من التخويف والترهيب والتهديد الفرنسي. رسالة من هنا الى دول لتوضيح مواقف. والطلب الى فرنسا عدم شمول الـ "هنا" بالعقوبات أو بالمقاطعة أثناء الزيارة. ورسالة من هناك الى الدولة ذاتها وغيرها من قنوات التواصل مع فرنسا لشرح الموقف ومحاولة التبرؤ من مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة، وعدم شمول الـ "هناك" أيضاً بالعقوبات أو بتحمّله الشراكة في المسؤوليات!! 

معارك سياسية وإعلامية، ومقالات وتحليلات واتهامات لم نشهد لها مثيلاً. فإذا كانت فرنسا تهم ال "هنا" وال "هناك"، وإذا كانت قراراتها وخطواتها وإجراءاتها التي يمكن أن تقدم عليها مهمة، موجعة، مؤذية معنوياً وسياسياً لهما، فلماذا هذا التلاعب، وهذه المناورات والفذلكات، والبطولات والعنتريات، والإدعاءات والقلق والتساؤلات في الوقت ذاته؟؟

عيب، ومقلق هذا الإنهيار في مستوى القيادة السياسية والأداء السياسي. 

عيب، ومقلق هذا الاستجداء لرضى الأميركي في السياسات والقرارات والخطوات  و"الحظوات" وتلبية الطلبات في ترسيم الحدود البحرية وحدود "البيعات".

عيب، ومقلق هذا الاستجداء وتلك التسريبات والمعلومات والمعلومات المضادة والمزايدات، والأوهام، والأورام في الزيارات الى روسيا والفاتيكان وغيرهما، ومقلق هذا الهروب أو اللجوء هنا الى اليمين المتطرف في الغرب، والتلويح هناك باللجوء الى التطرف المحلي أو بالتخويف منه. 

لماذا كل ذلك؟؟ من أجل ماذا؟؟ ما قيمة الكراسي والمواقع والسلطات عندما يتصرف "المهووسون" بها مع العالم، وأمامهم، فيقدّمون أنفسهم "مخبرين" ضد بعضهم، يكذّبون بعضهم، "يفضحون" بعضهم، يمارسون "النميمة" ضد بعضهم، يكابرون ويتكبّرون في الداخل ويعرضون أنفسهم مستخدمين في لعبة الكبار في الخارج ويظهرون أصغر الصغار. 

عيب، ولبنان ينهار، والمجاعة على الأبواب، ومحاولات الخارج للحل لم تنفع. والوصفات الوحيدة الباقية الحصص الغذائية. 

رئيس وزراء ووزير خارجية قطر السابق حمد بن جاسم آل ثاني قال منذ أيام: "الحياة في لبنان مستحيلة". "يجب أن يبحث اللبنانيون عن طرف يجمعهم للخروج من هذه الأزمة"!!

الأطراف التي يمكن أن تساعد غير موجودة حتى الآن. هي أولاً مختلفة مع بعضها. على قضايا أكبر من لبنان. تحاول أن تلعب دوراً من خلال لبنان الساحة للأسف. لا تلعب دوراً للجميع. معظمها دخل طرفاً فلا يستطيع جمع اللبنانيين. والباقي، منهم من أخطأ في الإدارة. ومنهم من يستخدم إمكانياته المالية أو السياسية وفق حسابات تعنيه. والمسؤولية تقع علينا كلبنانيين. والمعنيون بتشكيل الحكومة كأنهم لم يخبروا التجارب الصعبة والمريرة وألاعيب الأمم وقد دفعنا ثمنها غالياً. 

منهم من لا يريد أن يتعلّم، ومنهم من وصل الغرور به الى حد اعتبار نفسه "المعلّم" وصاحب النظريات الفكرية والسياسية التي تتجاوز حدود لبنان، وهو الواقف على الحدود ينتظر "شوفة خاطر" مقابل ما قدمه من أدوار وخدمات معتبراً أنه الشاطر.

في المنطقة ترسم معالم الخرائط النهائية للكيانات والأفراد والأدوار ولا أحد يبالي بصغارنا أو صغائرنا. كيان لبنان مهدّد. دوره مهدّد. وشعبه بفرز الولاءات والانتماءات والغرائز والتحديات معرّض لأخطر الاحتمالات. 

هل ثمة ضمير؟؟ هل يمكن أن نرى "نوبة مسؤولية" "صحوة أمانة" وصوت ضمير يحرّك المعنيين بتشكيل الحكومة، فتفتح نافذة أمل مع زيارة الوزير لودريان؟؟ 
الأجواء والمعلومات لا توحي بذلك. بل تشير الى أيام صعبة ثقيلة سنعيش فيها مرارات للأسف. والمعنيون بالأمر الكبار بالأوهام والأورام والأحجام، صغار بالأوزان!!