حرية الصحافة بخطر: إنتهاكات وملاحقات.. والنتيجة لبنان يتراجع 5 مراتب

03 أيار 2021 20:07:45

"لقد منّ الله علينا بثلاث فى هذا البلد: حرية التعبير، وحرية التفكير، والمقدرة على عدم تطبيق أي منهما"، مقولة لـ"مارك توين"، تنطبق بحذافيرها على واقع الحريات الذي يعيشه لبنان، وهو ليس حديثاً بل سلسلة تراكمات أدّت إلى وصولنا إلى هذا الواقع.  

لطالما دفعت الصحافة اللبنانية ثمناً باهظاً في سبيل الحرية فداءً لسيادة واستقلال لبنان. فمنذ عهد الامبراطورية العثمانية وحتى يومنا هذا، ما زالت الصحافة اللبنانية تخسر الشهيد تلو الآخر على مذابح حرية الصحافة والوطنية، ونحن في وطنٍ اعتاد على أن يكون منارة للحقوق والحريات ضمن محيطه العربي. فلطالما كانت الحرية شعاراً أساسياً جعلها المعلّم الشهيد، كمال جنبلاط، أحد أهم أهداف الحزب التقدمي الإشتراكي، فعنونَ بها شعار الحزب الدائم: "حرية، عروبة، اشتراكية؛ مواطن حر وشعب سعيد".

يصادف اليوم ذكرى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة. وفي هذا اليوم نستذكر مئات الصحافيين الذين بذلوا حياتهم وراء الخبر، والذين أدركوا أنّ الحرية لا تحدّ بزمان أو مكان.
فالنشاط الصحافي ينطوي على خطورة شديدة، بحيث تراجع لبنان 5 مراتب في تصنيف 2021 ضمن تقرير "حرية الصحافة" لسنة 2021، الذي أعدّته منظمة "مراسلون بلا حدود"، فهبط إلى المرتبة 107 عالمياً. 

وتشير المنظمة إلى أن صحافة لبنان تعكس، "أحد أكبر التراجعات هذا العام، ولا سيّما عندما يتعلّق الأمر بكشف فضائح الفساد".

يمكن الإقرار بتزايد الانتهاكات التي تتعرض لها حرية التعبير وحرية الصحافة من الملاحقة الجزائية في قضايا الرأي، ومثول المدوّنين والصحافيين أمام المحاكم، واعتداء على صحافيين من جهات رسمية وغير رسمية، وتوقيفات واستدعاءات واستجوابات، وتعرّض إعلاميين ونشطاء لتهديد وتنمّر، وأشكالٍ أخرى من الاستبداد بالرأي. هذا بالإضافة إلى تحدٍ آخر يتمثّل في صعوبة الوصول إلى المعلومات، ما يؤثّر بشكلٍ كبير على قدرة الصحافة بأن تحاسب وتكشف الفساد.

لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعلامٍ حر، وصحافة حرة وشفافة تعمل على تقريب وجهات النظر، وتحثّ على الحوار وتنبذ كل أشكال التحريض الطائفي والمذهبي، وتوعّي من المخاطر المحدقة، وخاصةً جائحة "كورونا"، على أمل أن تتمكن الصحافة من لعب دورها الأساسي، وأن تسترجع مكانتها وفعاليتها، وأن تحقّق حريّتها الكاملة قولاً وتطبيقاً.