رسالة لمعلمي

01 أيار 2021 12:26:52 - آخر تحديث: 01 أيار 2021 17:21:30

وإنًما الذين يؤلًهون الأيديولوجيات على تنوعها وإطلاقها يعتقدون أنه يكفي أن نبدّل نظاماً بآخر لكي يتبدّل كلّ شيء، لكي يتبدّل الشعب، لكي يتبدّل الإنسان..
فحيث لا تتوفّر في الحكم نخبة حاكمة حريصة على تنفيذ القانون وعلى إحترام شرعة الصدق والأخلاق، لا يصلح أيّ نظام إلى أيّ لون انتسب.. كمال جنبلاط


يا معلمي ماذا نخبرك ونخبرك عن وطننا بعد 72 عاماً على ذكرى تأسيس الحزب في عيد العمال 1949 وكنت مع رفاقك واضعي ميثاق الحزب للعمل لخدمة الإنسان والوطن..
لكن ماذا نخبرك يا معلمي عن وطني..
لم تتغير فيه إلا.. وجوه وأسماء وألوان وبحسب التحالفات والظواهر الدينية اللاإيمانية ولكن الذهنية الفتاكة بالمجتمع والوطن هي هي..
وكما قلت عنه من سنين وسنين لم يبق على حاله مع بعض التعديلات، واكيد لتعزيز الطائفية والأنانية ووالمواقع والكراسي هي هي.... 
كفانا اننا قد اصبحنا في العالم مضغة أفواه، وأن يقال عنا ما يقال في الخارج وفي العالم العربي : بلد الدكان ، بلاد الفساد، حيث كثرت  وتعددت اساليبه على يد فئة أمنعت في الفساد وتحاضر بالعفة  وتمادت في التدمير عبر نبش القبور ونشر الأحقاد وتدعي الاصلاح والإعمار .. والاتساخ المادي والمعنوي ، حتى في الهواء التي نستنشقه، وفي المياه التي نشربها، والتجارة في معظم الأحيان سرقة، بلد الفوضى والاستهتار بجميع القيم، بلد الاحتكارات التي لا ترضخ لضريبة ولا لقانون، بلد العصابات والميليشيات ، بلد التقاتل الطائفي والعصبيات الدينية المتناقضة، بلد الأحقاد ،بلد تصدير اللا حدود فيه لشيء لا بلد الحدود الغير شرعية..

بلد التمييز والتفرقة، بلد القيل والقال، بلد التكاذب المشترك لا التعايش المشترك، بلد هدر الطاقات والعيش المرتجل، وطن بفئة الانعزال التي تكره كل انفتاح على العالم العربي وعلى العالم كله كمن يصاب بداء البرص، إلى ما سوى ذلك من النعوت التي ليس اقلها: أن هؤلاء لا يهمهم من العيش سوى المال، وبالوسائل المشروعة أو غير المشروعة يحصلون عليه..

بلد تترنح فيه ظاهرة الصفقات لتعود التسويات بصفقات، بلد البواخر، بلد اقفال المؤسسات وتشريد العمال، بلد ليرته تتحكم به منصات محلية وخارجية وطبعاً غير شرعية، بلد الحرام بالحرام مع قلة من الحلال تتصارع للمقاومة للبقاء، بلد يتأرجح بين مصالح وصايا ووصايا..

بلد مسرح الإنتحار وتفكك أسر، ومنها تفكك مجتمع وقيم ومبادئ واهتزاز فكرة الوطن والإنتماء، بلد الهدر بالقيم والكرامة الوطنية، ولا عن غيبة فكرة المسؤولية ومفهوم الوطن..

ولا ننسى عن تفاهة وبلادة بعض المسؤولين، وكإنه حكم على اللبنانيين أن يحكمهم بعض الجهلة بقصد او عن غير قصد بجهلهم..

بلد العصبية والتقاليد الخاطئة يعتمد أحياناً على الهزل، واتخاذ القضايا على غير محمل الجد..

بلد البصم بالعشرة احياناً ورفع الأصابع بتهديد ووعيد بتعالي ومحاولة التخويف لفرض الرأي..

يا معلمي كنت تقول إنه توجد قرية للإستئجار منها شتامين كثرت هذه الظاهرة وبأحياء وأصبحت الخدمة من سفلة القوم.

بلد أضحت فيه كلمة الحياد فيه عيب وإهانة، والنأي بالنفس جريمة لا تغتفر..!!

بلد الإنفتاح على بلاد معدودة وبقوقعة..

بلد النفط والغاز ولكن مرتبط بحصاد الصفقات المحلية والدولية وليس حسب الدراسات

لكن يا معلمي ولو كنا قلة لكننا اخترنا طريق التغيير الحقيقي، بمسلك التقدم، بمنهج الكرامة، ولا خلاص الا ببرنامجك الأصلاحي، واذا سمح لتبديل نظام الدولة..

وسنصارع لنعيد للبنان معناه الذي افسدوه، ولتتوضح مفاهيم الكرامة والعزة الوطنية والشعور الإنساني، وليطرح عن لبنان ما علق به من ادران الإتساخ والتلوث التي افتعلتها أيديهم وهم أرباب المال والسلطة.

ولنصارع لنعيد إلى الإنسان إنسانيته وليسهم فكرك بترقيته وتنميته، وعودة المواطن لفكرة المواطنية الحقيقية..
ولإعتماد برنامجك الإصلاحي لإصلاح الوطن..
كنا نحلم بالعلمانية والمدنية من أجل الوطن،
لكن أصبحنا نحلم بالعقلانية لحماية المواطن..
بلد الآخ وليس الأخ بل الآخ منه يا معلمي..

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".