صفقة بشّار الرئاسية

27 نيسان 2021 17:40:42 - آخر تحديث: 27 نيسان 2021 18:02:24

حدّثني مواطنٌ سوري قادم من جبل العرب أن الوضع المعيشي تحسّن  بين ليلة وضحاها. وبقدر سروري لتخفيف المعاناة عن الشعب السوري، استغربتُ هذه السرعة القياسية في هذا التغيير المطلوب لتخفيف المعاناة. ورب سؤالٍ يطرح نفسه: ماذا تغيّر حتى تغيّرت الأمور؟ لا شيء مطلقاً إلّا ترشيح الأسد إلى الرئاسة الأولى مجدداً، وانتقاله من استعمال العصا إلى استعمال الجزرة. 

من بداية الأحداث في سوريا كانت عصا النظام هي من تعمل على تدمير المدن السورية، وتهجير هذا الشعب الآمن بعنوان القضاء على الإرهاب، وعلى الجهل، وعلى التعصّب. وبعد عشر سنوات من فعل العصا مع الشعب، إلى أين وصلنا؟ سأستعين بغوغل علّه يعطيني بعض الأرقام عن الوضع في سوريا. 

13 مليون سوري نزحوا منذ اشتعال الصراع قبل حوالي سبعة أعوام، وهو ما يمثّل حوالي 60 في المئة من عدد السكّان قبل الحرب، وهي نسبة نزوحٍ لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة، بحسب "مركز بيو للأبحاث".

وبلغ إجمالي الخسائر الاقتصادية في سوريا خلال تسع سنوات من الحرب أكثر من 530 مليار دولار أميركي، وذلك بزيادة تجاوزت 130 ملياراً عن أسوأ تقديرات لخبراء أمميين وسوريين قبل سنتين. كما تضرّر 40 في المائة من البنية التحتية، ما تسبّب في خسارة حوالي 65 ملياراً، وبلغ معدل الفقر 86 في المائة بين السوريين البالغ عددهم حوالي 22 مليوناً.

 لن نتحدث عن مليون شهيد، ولا عن الصور المسرّبة إلى الأمم المتحدة عن جرائم النظام، وقانون قيصر الاستعراضي، بل سنكتفي بما أفادنا به غوغل. والحقيقة التي لا تقبل النقاش أن المؤامرة الدولية على سورية تظهر تجلياتها بإعادة ترشيح، وانتخاب، بشّار الأسد رئيساً، وبنسبة لن تكون أقل من 99% من عدد المنتخبين. ولهؤلاء الممثلين من دول الغرب نقول: إنّ حرصكم على الحرية والديمقراطية مجرد كلام. فلماذا لا تساعدون شعباً تهجّر 60% من أفراده، وتدمّر اقتصاده، واستشهد خيرة أهله، وتخجلون من التدخل لتصويب وضعه؟

هذا النظام يخدم توجّهاتكم في القضاء على الشعب السوري مقدمةً لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد برعاية  الاحتلال الإسرائيلي. هذا الشعب الطيّب الرازح منذ بداية السبعينيات تحت حكمٍ ظاهره وطني وباطنه صفقات لم تبدأ بالجولان لتنتهي بالاسكندرون.