ديوك تصيح فوق الانهيار

21 نيسان 2021 16:43:31 - آخر تحديث: 21 نيسان 2021 16:45:02

منذ أسابيع قليلة تكشف الكثير من الحقائق والمستجدات التي ساهمت في جعل المشهد اللبناني قاتمَ السواد حتى أطبق على صدور المواطنين، وجعلهم يفقدون الأمل بحصول أي تغيير ينبئ ولو بقليلٍ من الأمل.

المؤسّسات الوطنية تنهار الواحدة تلوَ الأخرى. فبعد أن عاثوا فساداً في كافة القطاعات الاقتصادية، وتآمروا على الليرة اللبنانية، وأفرغوا خزائن البنك المركزي من احتياطي العملات الأجنبية، المخصّص لشراء المحروقات والدواء والمواد الغذائية التي كانت تهرّب عبر الحدود على مرأى ومسمع من أجهزة السلطةالعاجزة - المكبلة بالقرار السياسي الإقليمي والمحلي، وبالإضافة إلى سقوط المبادرة الفرنسية، وسقوط أي مبادرة تسوية انطلاقاً منها، والتي كان آخرها مبادرة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ومبادرة الرئيس نبيه بري - نرى اليوم استمراراً ممنهجاً في تدمير ما تبقى من مؤسّسات وطنية سيادية، منها القضاء ومن ثمّ الجيش.

إنّ ما شهده القضاء من حالة تمرّد كانت بطلتها القاضية غادة عون، فضح هشاشة النظام القضائي ومقدار التحكّم السلطوي فيه، ومدى إمكانية السلطة لتسخيره لتحقيق غايتها الانتقامية من معارضيها. ليس هذا وحسب، بل تعدى الموضوع الحالة نفسها، خصوصاً بعد أن خلا البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى من أي صيغةٍ حازمة تضع الأمور في نصابها، وتعيد الثقة بالمرجعية العليا للقضاء، وقدرة هذه المرجعية على الحزم والمحاسبة، بل اكتفى بصيغة ضعيفة غامضة مبهمة لا ترتقي إلى مستوى الانقلاب الذي حصل.

ولم تكتفِ السلطة بفدرلة القضاء، وتقويض الملاذ الأخير لتحقيق العدالة في هذا البلد، بل أن بعضها، أو أحد الأبواق، يرى أن اكتمال المشهد المطلوب لانهيار الكيان يتطلب زجّ الجيش الوطني في اللعبة السياسية عبر دعوة قائد الجيش إلى الانقلاب على المؤسّسات، وتشكيل حكومة انتقالية. وقد سبق ذلك ممارسة الضغوط المتعددة، سواءً لناحية موازنته أم لجهة بعض الحملات الممنهجة التي تطال قائد الجيش الذي يتمتع بالحصانة، والحكمة، والوطنية، لحماية الجيش والوطن من المخطط التدميري الذي يحاك لأجل إنهاء ما تبقّى من كيان. 

يقفون فوق الانهيار، وكلٌ منهم يصيح، ويعتقدون أنه لولا صياحهم لما كان الفجر لينبلج، ولولا صياحهم ما كانت الحياة لتستمر. يتصارعون على عدد فراخهم، ويتناحرون على مراكز نفوذهم، وهم يقفون على ركام تاريخهم الذي تفوح منه رائحة نتن تاريخهم المعروف بالتآمر على الشعب وعلى الوطن.

 
هذه الصفحة مخصّصة لنشر الآراء والمقالات الواردة إلى جريدة "الأنبـاء".