ترشيد الدعم يوفّر أكثر من 3 مليار دولار سنوياً.. عربيد لـ"الأنباء": ورقة "الاقتصادي الاجتماعي" بعهدة السلطة الإجرائية

المسرح اللبناني ينقل صُور الانهيار .. في القضاء كما في السياسة

17 نيسان 2021 05:48:08 - آخر تحديث: 27 نيسان 2021 06:08:54

مشهد جديد يضاف إلى مشاهد المسرح اللبناني باستعراض سجّلته القاضية غادة عون أمس من خلال المداهمة على طريقة هوليوود لإحدى شركات الصيرفة، وذلك بعد ساعات على صدور قرار بكفّ يدها عن القضية. وإذا كان تفسير الأمر قانونياً يجب أن يبقى في عهدة أهل الاختصاص، الا أن المشهد كفيل بمنح صورة حقيقية عن رداءة كل شيء في البلد.

ما يجري في لبنان تعدّى كل حدود الإختلافات السياسية بل يشير إلى تكامل عوامل الإنهيار. وما يجري في القضاء لا يختلف عن الواقع السياسي حيث يستمر تقاذف الإتهامات بين المسؤولين، وخصوصاً بين فريق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف. وقد وصل الأمر إلى حدّ التعاطي بمنطق صبياني بمنطق "التعيير" بدل اعتماد المعايير الوطنية التسووية الكفيلة بولادة الحكومة.
 
وبحسب ما تكشف معلومات جريدة "الأنباء" الالكترونية فإن كل المحاولات التي يتم بذلها لتسهيل تشكيل الحكومة لم تصل إلى أي نتيجة، فلا يزال رئيس الجمهورية على شروطه، مشفوعاً بتصلب رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، الذي حصل تواصل من قبل حزب الله معه في الأيام الماضية، لكنه لم يبد أي تغيير في موقفه.

وبحسب المعلومات فإن باسيل أعلن موافقته على حكومة من 24 وزيراً لكنه طلب من الحزب أن يتفاهم مع رئيس الجمهورية حول الصيغة النهائية وآلية اختيار الأسماء وتوزيع الحقائب، مرفقاً هذا الموقف بموقف آخر بأنه لن يشارك في الحكومة ولن يمنحها الثقة والغطاء، وهذا ما اعتبره حزب الله عنصراً معرقلاً بشكل غير مباشر، خاصة وأن الحزب حريص على أن تتمثل معظم القوى السياسية الكبرى في الحكومة.
 
مصادر سياسية قالت عبر جريدة "الأنباء" الالكترونية ان "موقف حزب الله يتلاقى مع موقف روسيا التي دعت في بيان وزارة خارجية إلى تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري وبمشاركة كل القوى السياسية، ما يعني أن موقف باسيل يسعى من خلاله إلى تعزيز شروطه قبل زيارته إلى روسيا التي تشترط أن تضم الحكومة مختلف القوى السياسية"، واعتبرت المصادر أنه "أمام هذا الواقع الذي لم يشهد أي تغيير حقيقي أو جدي لا يبدو أن الحكومة ستكون قريبة لا بل مؤجلة لأشهر، وقد جاء في موازاة هذا التأجيل، موقف رئيس الجمهورية بتجميد توقيعه لمرسوم توسيع الحدود سلفة على دفتر الحساب الأميركي بحثاً عن إمكانية إستعادة التواصل والتفاهم على نقاط وملفات متعددة".

في غضون ذلك، فإن الهمّ الأكبر الذي يشكل هاجساً كبيراً للبنانيين هو الأزمة المعيشية الخانقة التي تسير من تدهور كبير الى آخر، خصوصا اذا تم رفع الدعم دون اعتماد آلية ترشيد وبطاقات مخصصة للعائلات الأكثر حاجة، ما سيؤدي الى ارتفاع جنوني للأسعار بما يفوق طاقة الناس على التحمّل.

في هذا السياق كان لافتا إقدام المجلس الاقتصادي والاجتماعي على إطلاق ورقة متكاملة لإعادة توجيه الدعم وترشيده، في خطوة لا بد من وأخذها على محمل الجد، على خلاف التعاطي الرسمي اللامبالي مع المبادرات السابقة لا سيما ورقة اقتراحات الحزب التقدمي الاشتراكي لترشيد الدعم وتوجيهه للعائلات الفقيرة بدلاً من هدرها في الاحتكارات وجيوب التجار والتهريب.

وقد أشار رئيس المجلس الإقتصادي الإجتماعي شارل عربيد إلى أن "الورقة التي تم تقديمها تحت عنوان "مدخل لإعادة توجيه الدعم" مهمة لجهة واقعها التشاركي، إذ تم وضعها بالتعاون مع خبراء إقتصاديين وأفراد من مجموعات دولية كما وأحزاب وقوى سياسية، إذ شاركت في صياغتها الكتل النيابية التسع الأساسية في مجلس النواب".

ولفت عربيد في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إلى أن "مزاج الورقة إجتماعي – إنساني، وهي أخذت بعين الإعتبار مختلف الصعوبات والمعوقات، وتمثّل إقتراحاً قابلاً للتطبيق أو النقاش، كما أنها في خدمة الصالح العام، وبتصرف الحكومة الحالية والحكومة المقبلة والمجلس النيابي".

وذكر عربيد أن "هدف الورقة ترشيد الدعم وتقليص الكلفة السنوية من 5.2 مليار دولار إلى 2 مليار، بالإضافة إلى الإستحصال على تمويل ومساعدات من المجتمع الدولي والمنظمات، لتفادي أي مس بالإحتياطي الإلزامي".

وختم عربيد آملا أن "يتم تطبيق وإعتماد الورقة كمسار، على أن يتم تشكيل الحكومة لإستقدام المساعدات"، إلّا أنه أكد أن "مسؤولية تطبيق بنود الورقة هي بعهدة السلطة الإجرائية".