الغلاء الفاحش يفتتح الشهر الكريم و"المدعوم" طار?

13 نيسان 2021 07:20:19

يفتتح شهر رمضان أيامه بغلاء غير مسبوق، وبأزمات لا تعدّ ولا تُحصى. فلا اللحم المدعوم متوفر، ولا السلع الغذائية أيضاً، أما الجلاب فجاوز سعره الـ 50 الفاً، فيما صحن الفتوش يكلّف 20 الف ليرة، والدجاج يحلّق. كل ذلك والمواطن يمارس يومياً رياضة البحث عن المدعوم المفقود من السوق، فكيف يبدو المشهد عشية شهر رمضان؟

هي المرة الاولى في تاريخ الصائم ستغيب وجبات اللحوم والدجاج عن موائده، بعدما تمكّن تجّار الأزمة وفاسدو البلد من فعل ما عجزت عنه الحروب. ففي ظلّ انهيار الليرة اللبنانية وتآكل معاشات المواطنين، يصبح صحن الفتوش محرّماً على عائلات كثيرة، تماماً كما طبق الدجاج واللحم الذي سقط من حسابات المواطن لأنّ سعره باختصار لامس الـ 75 الفاً ويتّجه صعوداً، ومشهد الطوابير للمدعوم ستتكرّر مع اللحوم، فيما قرّر كثر الاستغناء عن الجلاب لأنّ سعره ارتفع ثماني مرات عن العام الماضي ليسجّل رقماً قياسياً 50 الفاً للغالون. كلّ ذلك يحصل وصراع الساسة على وزير بالزائد وآخر بالناقص، بدلاً من الصراع على معالجة الازمة المعيشية ووضع حدّ لتلاعب التجار واحتكارهم والحدّ من تهريب المدعوم للخارج. ما كاد يهلّ رمضان حتى حلّقت الأسعار، مسجّلة أعلى قياساتها، في تأكيد على أنّ الغلاء سيكون رفيق المواطن على مائدة الشهر الكريم، بدلاً من الدجاج المحرّم على الفقراء، واللحم الممنوع على العائلات، والسلع الغذائية المدعومة المفقودة بشكل كامل، فماذا يأكل المواطن في شهر الخير؟

لا يشبه رمضان هذا العام مثيلاته، فهو يترافق مع "كومة" معاناة فالناس لم يعتادوا على أزمات كهذه سابقاً. صحيح أن الشهر لطالما ترافق مع ارتفاع في الاسعار، ولكن من غير المقبول أن تصل الاسعار الى زيادة 500 بالمئة على كل سعلة، يقول أحد الباحثين عن السكر والارز المدعوم. وفق الرجل الاربعيني "تحوّلت يومياتنا الى بحث متواصل عن المدعوم، خصوصاً في شهر رمضان، فالاسعار النار تحول بيننا وبين الشراء". بين اسعار الخضار الملتهبة واسعار الجلاب النار، ضاع صحن الفتوش وكوب الجلاب، الطبقان الرئيسيان على مائدة رمضان، فللمرة الأولى في تاريخ عائلة السيدة كوثر سيغيب صحن الفتوش عن مائدتها، "فكلفته توازي 20 الف ليرة يومياً، أي ما يعادل 600 الف ليرة شهرياً، أي شهرية زوجي المياوم، هذا ولم نحضّر الطبق الرئيسي بعد". تتأفف السيدة كوثر من واقع الحال "شو بدنا ناكل" تقلب الخضار بين يديها وهي تقول "قرن الفلفل الصغير ثمنه 2000 ليرة ويباع بالوزن، أما الخيار فوصل سعره الى الـ5000 آلاف تماماً كما البندورة، أما الخسة فبـ 2000 ليرة والنعنع بـ 1000 بعدما كانت بـ250 من دون أن ننسى البصل والزعتر، والزيت والحامض، كل ذلك ولم يتحرّك أحد من الدولة لربط حنفية الغلاء، والله تعبنا".

لا تتوقف حسرة المواطن عند الخضار، فاللحم أيضاً ممنوع، فالكيلو تجاوز الـ 75 الفاً، ما يعني أنه إن حضر سيكون بالنص وقية، فكيف ستكون حال العائلة؟ وِفق أم يحيى فإنّها قرّرت الاستغناء عن اللحوم والاستعاضة عنها بالبقوليات التي كانت قد وفرتها زمن المونة، فالحالة بالكحالة". بحسبها، فإنّ زوجها عامل بيومية 30 الفاً في اليوم أي بمعدل 780 الف ليرة شهرياً، ما يعني في حساباتها أن شراء كيلو لحم يوازي عمل ثلاثة ايام لزوجها، وشراء كيلو دجاج يحتاج عمل يوم، أما الجلاب فيتطلّب عمل يومين، كل ذلك يحصل ولا من يسمع إستغاثتنا، والله تعبنا حرام عليكم"، تقول كلماتها وتمضي باحثة عن سكر مدعوم في احد السوبرماركت.

ما يخشاه المواطن أكثر أن تتضخّم الأسعار أكثر، ويضطر للبحث فقط عن المدعوم في بلد كلّ شيء مدعوم فيه الا المواطن يضطر للصيام وهو جائع.