تعديل مرسوم الحدود: فرنجية يطلب من نجار التريّث

12 نيسان 2021 07:51:42

وفدان بريطاني واميركي سيصلان الى لبنان هذا الاسبوع. يترأس الوفد البريطاني الماريشال مارتن سامبسون كبير مستشاري الدفاع لمنطقة الشرق الاوسط المعين حديثاً، والذي يحضر لمناقشة شؤون الدفاع والالتزام البريطاني بشؤون لبنان، واميركي يتقدمه مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، الذي لم تستبعد مصادر أن يكون "التدقيق الجنائي وتعقيداته من جملة نقاط البحث المدرجة على جدول اجتماعاته". واذا كان موضوع توقف المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية غير المباشرة لا يصب في اساس الزيارتين، غير ان الموضوع سيطرح حكماً ولو من باب استطلاع الموقف اللبناني لناحية مستجدات تعديل المرسوم 6433 الصادر عام 2011، والذي يحدد حدود المناطق البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان.

لا يزال هذا التعديل رهن موقف وزير الاشغال والنقل ميشال نجار الذي كان طلب خلال اجتماع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بوفد الجيش المفاوض والوزراء المختصين بالملف، مهلة للرد عما اذا كان في وارد التوقيع على مرسوم التعديل من عدمه. فخلال الاجتماع عرض رئيس الوفد المفاوض العميد الركن بسام ياسين ملخصاً عن اهمية تعديل المرسوم وان الامتناع عن التعديل فيه خراب للبلد، وانه ليس صحيحاً ان التعديل سيدفع الجانب الاميركي باتجاه وقف المفاوضات وان التعجيل سيؤمن مساحات اضافية للبنان وسيمكنه من ربح ملايين المليارات جراء المساحات النفطية التي سيكسبها. ذلك ان اعتماد خط 29 سيؤمن حماية الحقل اللبناني المحتمل في البلوك رقم 9 ويشجع شركة توتال على التنقيب فيه، وعكس ذلك يعني جعل هذا الحقل مشتركاً مع العدو الاسرائيلي الذي سيمنع حكماً شركة "توتال" من التنقيب فيه، كما سبق وفعل في حقل افروديت القبرصي قبل عشر سنوات بحجة انه يقع 5 بالمئة من هذا الحقل في المياه الاسرائيلية.

ثم عرض العقيد البحري مازن بصبوص الوثائق التي تثبت حق لبنان، وتوقف دياب عند مسألة قانونية التعديل والتوقيع ليتولى المحامي ناجي البستاني الشرح، لجهة ما يفرضه القانون من توقيع لرئيس الحكومة ووزير الاشغال ووزيرة الدفاع، والاخيرة توقيعها ليس موجباً، وان قرار التعديل رهن رئيس الحكومة قبل غيره، فقال دياب اذا وقع الوزيران فانا اوقع حكماً فقال له البستاني ان وزيرة الدفاع ومجرد ان احالت كتاب قيادة الجيش يعني ذلك موافقتها، وحين سأل وزير الاشغال طلب مهلة قبل الاجابة تمهيداً لدراسة الملف، مسألتان تستأهلان التوقف عندهما، أولاً ان وزير الاشغال بدا غير ملمّ بتفاصيل المرسوم المطلوب تعديله والاسباب، واستمرار دياب على قلقه وكأنه يفضل توقيع الوزيرين قبل توقيعه، وبالمقابل يريد وزير الاشغال استباق توقيعه بتواقيع اخرى رفعاً للمسوؤلية. عدا عن ذلك فان الجميع يبدو وكأنه يبحث عن قطبة مخفية في مكان ما في هذا المرسوم المراد تعديله ومبعث المساحات الاضافية التي طرحها الجيش.

بحذر يتعاطى الجيش مع مهلة الايام التي طلبها وزير الأشغال، يتابع المستجدات بايجابية ويبني عليها وفي اعتقاده ان السياسيين ايقنوا أن الامتناع عن توقيع المرسوم يضر بمصلحة لبنان، لكنهم يبحثون عن الاخراج المناسب لتعديل موقفهم. يركن الجيش من جملة براهينه الى تقرير بريطاني صادر بتاريخ 17/8/2011 اي قبل شهر ونصف من اصدار المرسوم 6433، يورد ثلاثة اقتراحات: الخط 23 الذي لا ينصح باعتماده، خط bisector يقع جنوب الخط 23 وخط الوسط من دون اعطاء اي تأثير للجزر (ما يسمى الخط 29 اليوم)، مبدياً استعداده لتقديم الدعم التقني لإثبات هذا الحق.

لم يتم تحديد سقف زمني للمهلة التي طلبها نجار واستعيض عنها بعبارة السرعة القصوى، وسط تأكيد مصادر متابعة ان الاخير اراد الالتزام بتوجيهات مرجعيته السياسية، وهو ما فتح الباب على تحليلات سياسية لخلفيات تمهل الوزير المحسوب سياسياً على رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية. تضاربت المعلومات حول موقف نجار، وبينما تردد ان فرنجية راجع "حزب الله" في الامر فكان الجواب مؤيداً، طالما هي مساحات تدخل في حق لبنان، لكن فرنجية لا يريد بالمقابل ان يبدي موقفاً خارج التنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان غير متحمس للمبدأ خشية إجهاض الفرصة. قد يرفض بالاساس طرحاً يعيد خلط الاوراق ولكنه ليس ضد استعادة مساحة اضافية شرط ان يكون لبنان محصناً بالمعنى القانوني. سبق لبري أن سلّم الملف الى قيادة الجيش ورئيس الجمهورية على قاعدة ان اشهدوا اني بلغت وفاوضت على امتداد ما يزيد على عشر سنوات، وقد آن الاوان لتسليم الملف للمعنيين بعد ان أعد اطاراً يوضح اسس الترسيم وعناوينه العريضة. بالمعنى الدستوري المهمة محصورة برئيس الحكومة قبل غيره، أما في الجدل السياسي فقد كان واضحاً ان ثمة استحالة لعزل الموضوع عن أبعاد سياسية دفعت "تيار المردة" الى التريث قبل توقيع الوزير المختص. ونقلت مصادر مطلعة ان فرنجية استمهل نجار ريثما تتم مراجعة الملف. فقرار تاريخي كهذا يستوجب التمهل لإستيفاء تفاصيله الفنية والتقينة وهو ما سيتولاه وفد من الجيش سيقوم خلال الساعات المقبلة بزيارة للوزير نجار لشرح تفاصيله.

لكنّ مصادر "المردة" نفت ان يكون القرار مرتبطاً باعتبارات سياسية وكل ما في الامر الحاجة الى التدقيق تجنباً لارتكاب اية هفوة، خصوصاً وان القرار تاريخي يستوجب التريث كي نتجنب تجربة مماثلة لما حصل بملف المفاوضات مع قبرص. وتابعت المصادر تقول: "كانت مفاجأة جيدة تلك التي طرحها الجيش على طاولة المفاوضات في الناقورة، ولكن مع كامل الثقة بالجيش يجب ان نعرف من اين نشأت هذه المساحة وبناء على اية معطيات. المسألة ابعد من نقل موظف وتعيين آخر بالنظر لبعدها الوطني، ما يسبب"نقزة" استدعت التريث وليس بهدف تشكيل "لوبي" سياسي". وتوقعت المصادر عينها ان يكون الامر "مبتوتاً خلال هذا الاسبوع" مع ترجيحها كفة توقيع نجار، بعد ايجاد صيغة معينة لا تجعل القرار رهن توقيع وزير الأشغال منفرداً قبل رئيس الحكومة.