هيل يستطلع: تعقيدات الحكومة والانهيار.. في انتظار الاتفاق النووي

12 نيسان 2021 07:25:43 - آخر تحديث: 12 نيسان 2021 07:30:48

لا يزال أفق الحلّ بعيداً. والتسوية ليست في متناول يد أحد. وتشهد الكواليس السياسية حركة دؤوبة وهادئة، بحثاً عن مخرج لم يتوفر بعد. والسؤال الأساسي المطروح في هذه المرحلة لا يزال على حاله: "هل حان أوان التسوية في لبنان والدخول في مرحلة الإنقاذ؟ أم لا بد من استمرار الانهيار؟

تناسي حزب الله
الحركة الدولية لم تنتج حلّاً، والاستعداد الدولي للمساعدة يرتبط بشروط قاسية لم تتوفر بعد مقومات تطبيقها والالتزام بها، لا على صعيد الحكومة ولا على الصعد الأخرى. وفي الكواليس اللبنانية يتناسل الكلام عن أن الانهيار هو الحلّ، وبعده يبدأ البحث عن تسوية وإرساء معالم إعادة البناء.

الحركة العربية التي حصلت في اتجاه رئيس الجمهورية لحثه على المضي في المسار الذي حدده الحريري في عملية تشكيل الحكومة، أدت إلى نتائج عكسية. وكشفت حالاً كبيرة من التصعيد والتشبث لدى رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره.

وهذا يعني استمرا أزمة تشكيل الحكومة. إضافة إلى تسجيل ملاحظة جوهرية: حصر المشكلة في مطالب التيار العوني، بدون تناول مسألة حزب الله وتمثيله وبرنامج الحكومة وخطتها، يشكل تغافلاً عن المشكلة الحقيقية في وجهة نظر المجتمع الدولي ومعاييره.

سلاح العقوبات الصعب 
لكن النظرة الدولية للأزمة اللبنانية غير واضحة المعالم بعد. فهناك من يعتبر أن الحديث عن العقوبات الأوروبية لا يزال من قبيل الضغط. وهو يحتاج إلى عمليات بيروقراطية طويلة جداً، تجعله غير قريب. وهناك دول رافضة لمثل هذه الإجراءات، فيما يحتاج القرار إلى توقيع دول الاتحاد الأوروبي. وهذا غير متوفر.

أما لو فرضت باريس عقوبات منفردة، فقد تكون تداعياتها عكسية على المبادرة الفرنسية: تشبث عون أكثر فأكثر، واستمراره في التصعيد. ففي مواجهة الضغط عليه، اختار عون قلب الطاولة في مسألة تشكيل الحكومة، مستعملاً التدقيق الجنائي عنواناً لمواجهته رداً على معركة الحكومة المفتوحة.

وتأتي زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل إلى المنطقة هذا الأسبوع، ومن ضمنها لبنان. ويُفترض أن يصل هيل ليل الثلاثاء - الأربعاء.

زيارة هيل الأخيرة
والزيارة تأتي في سياق تقييم الإدارة الأميركية للسياسة الخارجية، وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط. وتعمل الإدارة الأميركية على إعداد تقرير من الآن حتى نهاية شهر أيار. ويفترض بهيل أن يرفع تقرير زيارته للخارجية الأميركية، لتعيين بديل عنه. والبديل هي ويندي شيرمان، المفاوضة الأولى في الاتفاق النووي.

وهذا يؤكد أن الهم الأساسي للإدارة الأميركية في الشرق الأوسط هو الملف النووي، فيما تجري الإدارة الأميركية إعادة تقييم للسياسة الخارجية. وجزء من زيارة هيل هدفه إعادة التقييم.

ولا تزال واشنطن غير حاسمة في ما تريده في المنطقة. لا بد إذاً من الحاجة إلى انتظار زيارة هيل ونتائجها، لاستشراف المرحلة الأميركية المقبلة في المنطقة، وانعكاسها على لبنان.

ويفترض أن يثير هيل مسائل متعددة: تشكيل الحكومة، الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وترسيم الحدود. وتأتي الزيارة بعد كلام قاله السفير السابق فريديريك هوف، في مقال أشار فيه إلى أن بشار الأسد يعتبر مزارع شبعا سورية وليست لبنانية.

وما أراد هوف الإشارة إليه هو ترسيم الحدود البحرية، ونوع من إعادة فرض الشروط الأميركية التي تلتزم بخطّ هوف لترسيم الحدود، ومحاولة الضغط على لبنان لعدم الذهاب نحو توقيع مرسوم تعديل الحدود وتوسيعها. وتقصد هوف أن يتحدث عن مزارع شبعا، بمعنى أن لا حق للبنان فيها. وليقول أيضاً إن توسيع الحدود البحرية لن يكون لصالح لبنان.

وهذا يطابق وجهة نظر أميركية، تعتبر أن الخلاف حول مزارع شبعا براً، والخلاف حول الحدود البحرية جنوباً، هو خلاف بين حزب الله وإسرائيل. وأن المشكلة تحل بعد اتفاق إيراني - أميركي